قد تبدو ألعاب الهاتف المجانية خيارًا مثاليًا للاستمتاع دون دفع أي أموال، لكن دراسة أجرتها شركة Proton تكشف جانبًا آخر من هذه التطبيقات، إذ قد تعتمد بعض الألعاب على أدوات تتبع تجمع بيانات عن الأجهزة وسلوك المستخدمين، ما يثير تساؤلات حول المقابل الحقيقي الذي يدفعه المستخدم للحصول على اللعبة مجانًا.
وفحصت الشركة أكثر من 100 لعبة مجانية شهيرة على نظام أندرويد، ووجدت أن معظمها يحتوي على أدوات تتبع مرتبطة بشركات تكنولوجيا إعلانية في دول من بينها الصين وروسيا وإسرائيل.
وبحسب Proton، تجاوز إجمالي تنزيل الألعاب التي شملتها الدراسة 20 مليار عملية تنزيل حول العالم، ما يعني أن نطاق البيانات التي يمكن جمعها قد يشمل عددًا ضخمًا من المستخدمين.
ألعاب الهاتف المجانية تحتوي على عشرات أدوات التتبع
اعتمدت Proton في دراستها على أداة Exodus Privacy، التي تكشف أكواد أدوات التتبع الموجودة داخل تطبيقات أندرويد، لفحص مجموعة من الألعاب المجانية الأكثر شعبية في أربع دول.
وأظهرت النتائج أن 81% من عمليات تنزيل الألعاب التي جرى تحليلها في الولايات المتحدة ارتبطت بأدوات تتبع تابعة لشركات صينية، بينما ارتبط 71% منها بأدوات تتبع مرتبطة بشركات روسية.
وخلال شهر مايو وحده، شملت هذه النسب نحو 15.8 مليون عملية تنزيل مرتبطة بشركات صينية، ونحو 13.7 مليون عملية تنزيل مرتبطة بشركات روسية.
بعض الألعاب تحتوي على 36 أداة تتبع
وجدت Proton أن اللعبة الواحدة تحتوي في المتوسط على نحو 29 أداة تتبع، بينما يرتفع العدد في بعض التطبيقات إلى 36 أداة.
وشملت الدراسة ألعابًا مجانية شهيرة مثل Block Blast! وDisney Solitaire، ما يوضح أن المشكلة لا تقتصر بالضرورة على الألعاب غير المعروفة أو التطبيقات التي تحظى بعدد محدود من المستخدمين.
وتستطيع أدوات التتبع جمع أنواع مختلفة من المعلومات، بحسب طبيعة الأدوات الموجودة داخل التطبيق، ومن بينها تفاصيل الجهاز وعادات المستخدم وسلوكه، إلى جانب معلومات الدفع والعمر والجنس والموقع الجغرافي.
تعتبر Proton أن بيانات الموقع الجغرافي من أكثر أنواع المعلومات حساسية، لأنها قد تكشف الأماكن التي يزورها المستخدمون بصورة متكررة، مثل المنزل ومكان العمل، إلى جانب وجهات السفر والأماكن التي يقضون فيها أوقاتهم.
وتزداد المخاوف عندما يتعلق الأمر بتطبيقات لا تحتاج فعليًا إلى معرفة موقع المستخدم حتى تعمل.
فعلى سبيل المثال، لا تحتاج ألعاب الألغاز والتلوين عادةً إلى تحديد الموقع الجغرافي للاعب، ومع ذلك وصلت عمليات تنزيل الألعاب التي تحتوي على أدوات تتبع للموقع في الولايات المتحدة إلى نحو 1.7 مليون عملية خلال مايو.
وهذا يعني أن بعض ألعاب الهاتف المجانية قد تحصل على معلومات لا ترتبط بشكل مباشر بالوظيفة الأساسية التي ينزل المستخدم اللعبة من أجلها.
ألعاب الهاتف المجانية تجمع بياناتك.. هل تدفع خصوصيتك بدلًا من المال؟
عندما تصبح البيانات مقابل اللعبة المجانية
تلخص Proton رؤيتها لنموذج الألعاب المجانية بفكرة مفادها أن المستخدم قد يدفع مقابل اللعبة بطريقة غير مباشرة عندما لا يدفع المال.
وترى الشركة أن شراء الألعاب مقابل مبلغ مباشر قد يقلل الحافز أمام بعض أشكال التتبع، خصوصًا عندما تعتمد الألعاب على نموذج خالٍ من الإعلانات بدلًا من تحقيق الإيرادات من الإعلانات وجمع بيانات المستخدمين.
لكن ذلك لا يعني أن كل لعبة مجانية تجمع البيانات بالطريقة نفسها، إذ تختلف ممارسات الخصوصية وأدوات التتبع من تطبيق إلى آخر.
توصي Proton باستخدام شبكة VPN تتضمن أدوات لحجب التتبع، بهدف منع التطبيقات من الاتصال بنطاقات معروفة بارتباطها بأدوات التتبع.
لكن الشركة تحذر في الوقت نفسه من اختيار تطبيق VPN بشكل عشوائي، لأن بعض تطبيقات الحماية نفسها قد تحتوي على أدوات تتبع.
ووفقًا لنتائج الدراسة، احتوت 85% من تطبيقات VPN التي جرى تنزيلها في الولايات المتحدة على أدوات تتبع.
وبالتالي، فإن تثبيت VPN لا يعني تلقائيًا أن بيانات المستخدم أصبحت محمية، بل يجب التأكد من الجهة التي تطور التطبيق وسياسة الخصوصية الخاصة به وطريقة تعامله مع البيانات.
كيف تحمي بياناتك عند تنزيل الألعاب؟
ترى Proton أن متاجر التطبيقات والجهات التنظيمية لم تفعل ما يكفي للحد من بعض ممارسات التتبع، ولذلك يتحمل المستخدم جزءًا من مسؤولية حماية بياناته.
وقبل تنزيل ألعاب الهاتف المجانية، يمكن للمستخدم مراجعة الصلاحيات التي يطلبها التطبيق، ومعرفة أنواع البيانات التي يمكنه الوصول إليها، والانتباه إلى وجود أدوات تتبع ضمن التطبيق.
كما ينبغي التساؤل عما إذا كانت الصلاحيات المطلوبة ضرورية فعلًا لتشغيل اللعبة، خاصة عندما يطلب تطبيق ترفيهي الوصول إلى بيانات لا ترتبط مباشرة بوظيفته.
وفي النهاية، قد لا تعني كلمة «مجانية» أن المستخدم لا يقدم أي شيء في المقابل؛ ففي بعض الحالات قد تكون بياناته الشخصية وخصوصيته جزءًا من النموذج الذي تعتمد عليه الخدمة لتحقيق الإيرادات.