تم الإعلان عن إغلاق موقع AnandTech، الذي كان من أبرز المصادر المتخصصة في تغطية أخبار الهاردوير لأكثر من ربع قرن، وقد إغلق أبوابه هذه بعد ما يقارب ثلاثة عقود من العطاء في عالم الكمبيوتر.
وقد نشر ريان سميث، آخر رئيس تحرير للموقع، رسالة وداعية صباح اليوم عبر فيها عن مشاعر الحزن والتقدير، حيث قال: “قلة من الأشياء تدوم للأبد. لقد تغيرت صحافة التقنية المكتوبة بشكل جذري ولن تعود كما كانت لذا، حان الوقت لإغلاق موقع AnandTech أن يختتم مسيرته، ليفسح المجال للجيل القادم من الصحفيين التقنيين ليأخذوا مكانهم ويواكبوا روح العصر.”
تأسس موقع AnandTech في عام 1997 على يد أناند لال شيمبي، الذي قاد الموقع منذ بداياته حتى تقاعده من مجال الصحافة في عام 2014. بعد تقاعده، انضم شيمبي إلى شركة آبل ليشارك في تطوير رقائق آبل سيليكون من سلسلة M.
خلال فترة قيادته، كان AnandTech معروفًا بتحليلاته العميقة وشروحه المفصلة لمكونات الكمبيوتر.
وقبل إغلاق موقع AnandTech، عبر شيمبي في مقابلة مع موقع ذا فيرج عام 2011 عن إحباطه من ظاهرة “تلفزة الإنترنت”، التي تشير إلى تحول الإعلام الرقمي من التحليلات المتعمقة إلى المحتوى الاستفزازي الذي يركز على جذب النقرات.
رغم هذه التحديات، حافظ AnandTech على نهجه في تقديم تحليلات مهنية وعالية الجودة، وهو ما أشار إليه سميث أيضًا في رسالته الوداعية.
على مدى سنواته، كسب موقع AnandTech جمهورًا مخلصًا من عشاق الهاردوير بفضل مراجعاته الشاملة للوحات الأم، الرقاقات، ومكونات الكمبيوتر الأخرى وأصبحت جودة تحليلاته مرجعًا هامًا لمجمعي قطع الكمبيوتر، الأكاديميين، والصحفيين وكل من يهتم بفهم تفاصيل تشغيل أجهزة الكمبيوتر.
فيما يتعلق بمصير المحتوى، طمأن سميث المتابعين بأن شركة Future PLC، الناشر الحالي للموقع، ستحتفظ بأرشيف AnandTech بشكل دائم.
علاوة على ذلك، ستستمر منتديات AnandTech النشطة في العمل تحت إشراف فريق المجتمع التابع للشركة، مما يضمن بقاء مجتمع الهاردوير في تواصل مستمر وتبادل المعرفة.
تتجه شركة ميتا إلى خطوة لافتة في مسار تطوير تطبيقاتها، بعدما بدأت اختبار تحويل ميزة Vibes إلى تطبيق مستقل مخصص لإنشاء واكتشاف مقاطع فيديو قصيرة مُنشأة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من بقائها ضمن تطبيق Meta AI الرئيسي.
ميتا تدرس فصل Vibes في تطبيق مستقل للفيديوهات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي
ميتا تدرس فصل Vibes في تطبيق مستقل للفيديوهات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي
كانت Vibes قد ظهرت لأول مرة في سبتمبر 2025 كجزء من تجربة Meta AI، حيث أتاحت للمستخدمين إنشاء أو إعادة مزج مقاطع فيديو عمودية قصيرة باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي، إلى جانب تصفح موجز يعرض محتوى مُولّدًا بالكامل بالخوارزميات.
وفي هذا الفضاء، لا يعتمد المحتوى على أشخاص يصورون أنفسهم، بل على مشاهد وأفكار يتم إنشاؤها أو تعديلها بدرجة كبيرة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتقرير نشره موقع TechCrunch.
إقبال يدفع نحو الانفصال
تشير المؤشرات الأولية إلى أن هذا النمط من المحتوى حقق تفاعلًا ملحوظًا، ما شجّع ميتا على التفكير في نقله إلى مساحة مستقلة وأكثر تركيزًا على الإبداع والاكتشاف. ورغم ذلك، لم تكشف الشركة حتى الآن عن أرقام رسمية توضّح حجم الاستخدام أو معدل التفاعل.
بهذا التوجه، تضع ميتا نفسها في مواجهة مباشرة مع منصات ناشئة تركز على فيديوهات الذكاء الاصطناعي، مثل Sora من شركة OpenAI، التي تمزج بين إنشاء المحتوى وخلاصات العرض الاجتماعية.
ومن خلال منح Vibes هوية مستقلة، تستطيع ميتا التحرك بسرعة أكبر في هذا السوق سريع التطور، دون قيود التجارب الأوسع داخل Meta AI.
حاليًا، تختبر ميتا تطبيق Vibes في عدد محدود من الأسواق ضمن طرح تدريجي وحذر. لكن التوجه العام يوحي بأن الشركة تراهن على مستقبل يصبح فيه المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي عنصرًا إبداعيًا أساسيًا، لا مجرد إضافة جانبية داخل منصات التواصل.
نجح فريق بحثي في كلية إيكان للطب (Icahn School of Medicine) التابعة لمستشفى ماونت سيناي (Mount Sinai) في تطوير أداة ذكاء اصطناعي متقدمة قادرة على اكتشاف الطفرات الجينية المسببة للأمراض، والتنبؤ بأنواع الأمراض المحتمل نشوؤها نتيجة هذه الطفرات، في خطوة قد تُحدث تحولًا نوعيًا في مجالات التشخيص الجيني والطب الدقيق.
أداة ذكاء اصطناعي مبتكرة تتنبأ بالأمراض الناتجة عن الطفرات الجينية
تعتمد معظم أدوات التحليل الجيني المتوفرة حاليًا على تصنيف الطفرات الجينية من حيث كونها ضارّة أو غير ضارّة، دون تقديم معلومات دقيقة حول نوع المرض الذي قد تسببه. وهنا تبرز أهمية أداة V2P، التي تتجاوز هذا القيد من خلال استخدام تقنيات متقدمة في التعلم الآلي لربط المتغيرات الجينية مباشرة بالنتائج المرضية المحتملة.
أداة ذكاء اصطناعي مبتكرة تتنبأ بالأمراض الناتجة عن الطفرات الجينية
وتُتيح هذه المقاربة التنبؤ بتأثير التغيرات الجينية في صحة الفرد مستقبلًا، عبر تحليل العلاقة بين الحمض النووي والأمراض أو السمات الصحية التي قد تنشأ عنه، وهو ما يمثل نقلة نوعية في تفسير البيانات الوراثية.
وأوضح ديفيد شتاين (David Stein)، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن الأداة تساعد الباحثين على تحديد الطفرات الأكثر ارتباطًا بحالة المريض بدقة أعلى، بدلًا من فحص آلاف المتغيرات الجينية المحتملة. وأضاف أن الجمع بين تحديد الطفرة الممرِضة ونوع المرض المتوقع يسهم في تسريع عملية التشخيص ورفع دقتها بشكل ملحوظ.
درّب الباحثون أداة V2P باستخدام قاعدة بيانات واسعة تضم طفرات جينية ضارّة وغير ضارّة، إلى جانب معلومات تفصيلية عن الأمراض المرتبطة بها. وعند اختبار الأداة على بيانات حقيقية لمرضى، مع إخفاء أي معلومات تعريفية عن أمراضهم، أظهرت الأداة قدرة عالية على تحديد الطفرة المسؤولة عن المرض في عدد كبير من الحالات.
وتشير هذه النتائج إلى أن الأداة قد تُسهم في تقليل الوقت والجهد اللازمين للتشخيص الجيني، خاصة في الحالات النادرة التي غالبًا ما تستغرق سنوات للوصول إلى تشخيص دقيق.
دعم أبحاث اكتشاف الأدوية والعلاجات الموجهة
إلى جانب دورها في التشخيص، يرى الباحثون أن أداة V2P يمكن أن تصبح عنصرًا محوريًا في أبحاث تطوير الأدوية. وأكد الدكتور أفنر شليسينغر (Avner Schlessinger)، المؤلف المشارك للدراسة، أن الأداة تساعد في تحديد الجينات الأكثر ارتباطًا بأمراض بعينها، وهو ما يسهّل اختيار الأهداف الجزيئية المناسبة لتطوير علاجات جديدة.
وأضاف أن هذه الرؤى الجينية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تُسهم في تصميم علاجات مخصصة وراثيًا تستهدف الآليات الأساسية للمرض، لا سيما في الأمراض النادرة والمعقدة التي تفتقر إلى خيارات علاجية فعالة.
في صيغتها الحالية، تُصنّف أداة V2P الطفرات الجينية ضمن فئات مرضية عامة، مثل اضطرابات الجهاز العصبي أو الأورام السرطانية. ويخطط الفريق البحثي لتطوير الأداة مستقبلًا بحيث تصبح قادرة على التنبؤ بنتائج مرضية أكثر تحديدًا، مع دمجها بمصادر بيانات إضافية لتعزيز دقتها ودورها في اكتشاف الأدوية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور يوفال إيتان (Yuval Itan)، المؤلف المشارك، أن ربط المتغيرات الجينية بأنواع الأمراض المحتملة يمنح الباحثين فهمًا أعمق لكيفية تحوّل التغيرات الوراثية إلى أمراض فعلية، ويساعد في تحديد أولويات البحث العلمي وتوجيهه بفعالية.
يمثل تطوير أداة V2P تقدمًا مهمًا في مسار الطب الدقيق، الذي يهدف إلى تقديم تشخيصات وعلاجات مصممة خصيصًا وفق البصمة الجينية لكل مريض. فمن خلال الربط المباشر بين الطفرات الجينية وتأثيراتها الصحية المتوقعة، تفتح هذه الأداة آفاقًا جديدة لتسريع التشخيص، وتحسين فرص العلاج، والانتقال من الفهم الجيني النظري إلى تطبيقات طبية عملية وأكثر تخصيصًا.
تتجه شركة ميتا بقيادة مارك زوكربيرج إلى تنفيذ أكبر تغيير في مسارها بمجال الذكاء الاصطناعي، مع بدء تطوير نموذج جديد مغلق يحمل الاسم الرمزي Avocado، والمتوقع الكشف عنه في ربيع العام المقبل. ويمثل هذا التحول تراجعًا واضحًا عن فلسفة المصادر المفتوحة التي اعتمدت عليها الشركة لسنوات، ليتقارب توجهها مع نماذج جوجل وOpenAI التي تُسوق تجاريًا ولا تطرح بالكامل للمطورين.
ميتا تعيد رسم خريطتها للذكاء الاصطناعي مشروع Avocado يطلق أكبر تحول إستراتيجي في تاريخ الشركة
وفق وكالة بلومبرغ، بدأ التحول بعد الأداء المخيب لنموذج Llama 4، الذي لم يرق لتوقعات زوكربيرج. ونتيجة لذلك، أُبعد عدد من أعضاء الفريق السابق، بينما اتجه زوكربيرج لاستقطاب أسماء مؤثرة في الأبحاث، مقدمًا عروضًا مالية ضخمة وصلت لمئات الملايين، أبرزهم ألكسندر وانغ الذي انضم لميتا ضمن صفقة استحواذ على شركته Scale AI بقيمة 14.3 مليار دولار.
ميتا تعيد رسم خريطتها للذكاء الاصطناعي مشروع Avocado يطلق أكبر تحول إستراتيجي في تاريخ الشركة
فريق جديد بقيادة مباشرة من زوكربيرج
يتابع زوكربيرج المشروع بنحو يومي ضمن فريق داخلي جديد يُعرف باسم TBD Lab، في خطوة تعكس حجم الرهان على النموذج المرتقب. كما تجري داخل ميتا عمليات “تقطير” لنماذج منافسة مثل Gemma من جوجل و gpt-oss من OpenAI و Qwen من علي بابا، وهو توجه يعكس انفتاح الشركة على تقنيات غير أمريكية رغم انتقاداتها السابقة للنماذج الصينية.
إنفاق غير مسبوق وضغط من المستثمرين
تحوّل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى أولوية مطلقة داخل ميتا، مع خطة إنفاق ضخمة تصل إلى 600 مليار دولار خلال ثلاث سنوات مخصصة لتطوير البنية التحتية داخل الولايات المتحدة. ويتضمن ذلك تقليص ميزانية الميتافيرس لصالح أجهزة ذكية معتمدة على الذكاء الاصطناعي.
لكن هذا التوسع الكبير أثار مخاوف المستثمرين من فرط الإنفاق، خاصة مع غياب مؤشرات لعائدات قريبة. وقد ارتفعت أسهم الشركة مؤخرًا بعد تقارير عن خفض استثمارات الميتافيرس، في إشارة إلى رغبة السوق في نهج مالي أكثر تحفظًا.
اضطرابات داخلية وتراجع دور المصدر المفتوح
شهدت الشركة سلسلة تغييرات داخلية، إذ غادر عدد من الباحثين الجدد بعد أسابيع من انضمامهم، كما ألغت ميتا 600 وظيفة في وحدات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تخفيضات كبيرة في فريق FAIR البحثي. وغادر أيضًا العالم الشهير يان لوكون بعد خلافات حول نقص الدعم وتراجع الاهتمام بالنماذج المفتوحة.
وفي الوقت نفسه، لاقت منصة Vibes—التي طُورت لمنافسة نموذج الفيديو Sora 2 من OpenAI—انتقادات بسبب أدائها الضعيف مقارنة بالمنافسين.
يلعب وانغ، البالغ من العمر 29 عامًا، دورًا مركزيًا في تطوير نموذج Avocado، رغم كونه ليس باحثًا تقنيًا بحتًا. وتقول مصادر قريبة منه إن سرعته في اتخاذ القرار وقدرته على إدارة الفرق أكسبتاه ثقة زوكربيرج، الذي يتدخل مباشرة في سير العمل. ومع ذلك، يرى بعض أعضاء الفريق أن هذا التدخل يشكل ضغطًا إضافيًا على بيئة العمل.
تحاول ميتا اللحاق بالسباق العالمي نحو ما تسميه الذكاء الفائق — نماذج بقدرات تتجاوز الإنسان — لكن هذا الطموح يثير قلقًا لدى الهيئات التنظيمية خاصة في أوروبا، التي تخشى الوصول إلى “قدرات غير مضبوطة”.
وتشير دراسات أجرتها الشركة إلى أن المصطلح ذاته يثير تحفظات المشرّعين. وفي الولايات المتحدة، يدعو بعض الخبراء إلى التوقف المؤقت عن تطوير هذا المستوى من الذكاء الاصطناعي حتى ضمان سلامته بالكامل.
بين التكلفة الهائلة، والضغوط التنظيمية، والتحول العميق عن فلسفتها التقليدية، تدخل ميتا مرحلة مفصلية في تطوير Avocado. وإذا أرادت الشركة تحقيق نقلة نوعية العام المقبل، فعليها تجاوز عقبات داخلية وهيكلة جديدة تتزامن مع ضغط عالمي متزايد، بينما تحاول إقناع العالم بأن أكبر رهان في تاريخها قد يكون مفتاح البقاء في سباق الذكاء الاصطناعي.