يشهد مستقبل الإعلام الرقمي مرحلة مفصلية غير مسبوقة، مع تغيّر جذري في طريقة وصول الجمهور إلى الأخبار والمحتوى عبر الإنترنت. فالتقدّم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وظهور ملخصات البحث التفاعلية وروبوتات الدردشة، يهددان النموذج التقليدي الذي اعتمدت عليه المؤسسات الإعلامية لعقود، والقائم على جذب الزيارات من محركات البحث, وتقرير حديث صادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة يسلّط الضوء على حجم هذا التحوّل، ويكشف عن مخاوف واسعة النطاق داخل قطاع الإعلام من تراجع حاد في حركة المرور الرقمية خلال السنوات المقبلة، ما يفرض على المؤسسات إعادة التفكير في استراتيجياتها التحريرية والتجارية.
الإعلام الرقمي على حافة التحول كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم مستقبل الأخبار عالميا
الإعلام الرقمي على حافة التحول كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم مستقبل الأخبار عالميا
بحسب التقرير، الذي استند إلى آراء 280 من كبار قادة وسائل الإعلام في 51 دولة، يتوقع التنفيذيون في القطاع انخفاض إحالات محركات البحث إلى المواقع الإخبارية بنسبة تصل إلى 43% خلال ثلاث سنوات.
هذا التراجع لا يُعد مجرد توقع مستقبلي، بل أصبح واقعًا ملموسًا؛ إذ أظهرت البيانات أن حركة البحث نحو المواقع الإخبارية انخفضت عالميًا بنحو الثلث خلال عام واحد فقط.
وتعزو الدراسة هذا الانخفاض إلى عاملين رئيسيين:
توسّع استخدام ملخصات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
تغيّرات متكررة في خوارزميات محركات البحث، التي كانت تمثل شريان الحياة للناشرين الرقميين.
أرقام تؤكد التحوّل العالمي
تشير بيانات صادرة عن شركة Chartbeat، والتي تراقب أداء أكثر من 2500 موقع إخباري حول العالم، إلى أن الزيارات القادمة من بحث جوجل تراجعت بنسبة 33% عالميًا، مع نسب انخفاض أكبر في الولايات المتحدة.
ويظهر أن التأثير يختلف حسب نوع المحتوى:
محتوى أسلوب الحياة، المشاهير، والسفر هو الأكثر تضررًا.
في المقابل، تحافظ الأخبار العاجلة والتغطيات المباشرة على قدر أكبر من الصمود، نظرًا لحاجتها إلى تحديثات فورية يصعب على الذكاء الاصطناعي اختزالها بالكامل.
الذكاء الاصطناعي منافس أم بوابة جديدة
توسّعت ميزة Google AI Overviews لتظهر في أعلى نحو 10% من نتائج البحث في الولايات المتحدة، مع تسارع انتشارها في أسواق أخرى.
أما الإحالات القادمة من أدوات مثل ChatGPT، فرغم نموها، إلا أن التقرير يصفها بأنها ما تزال ضئيلة للغاية مقارنة بإجمالي حركة المرور.
ويرى الباحث البارز نيك نيومان من معهد رويترز أن ما يُعرف بـ“عصر الترافيك” يقترب من نهايته، مشيرًا إلى أن الوصول المباشر للمعلومة عبر روبوتات الدردشة قد يُقصي العلامات الإخبارية من الواجهة، إن لم تُطوّر نماذج جديدة للتفاعل مع الجمهور.
هل انتهى عصر النقرات
يوضح التقرير أن المستخدمين باتوا أقل استعدادًا للنقر على الروابط لقراءة الأخبار كاملة، مفضلين الحصول على الخلاصة السريعة.
استجابةً لذلك، بدأت مؤسسات إعلامية كثيرة في التحوّل نحو:
نماذج الاشتراك المدفوع.
بناء علاقات مباشرة مع الجمهور.
التركيز على التحليل المتخصص والرأي العميق بدل الاكتفاء بالأخبار السريعة.
ويؤكد الخبراء أن السرد القصصي الإنساني والتحليل المتعمّق ما زالا عنصرين يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدهما، ما يمنح الصحافة فرصة لإعادة تعريف دورها.
سباق المحتوى القصير يوتيوب وتيك توك في الصدارة
في إطار البحث عن جمهور جديد، تكشف الدراسة عن توجه قوي لدى المؤسسات الإعلامية نحو منصات مثل يوتيوب وتيك توك، مستفيدة من الطفرة المستمرة في الفيديو والصوت القصيرين.
75% من مديري وسائل الإعلام يخططون بحلول 2026 لدفع صحفييهم لتبنّي أسلوب صناع المحتوى.
نحو نصف المؤسسات تعتزم عقد شراكات مع مؤثرين رقميين لتوسيع نطاق التوزيع والوصول إلى شرائح أصغر سنًا.
لم تعد هذه الاستراتيجية حكرًا على الإعلام؛ إذ تسعى جهات سياسية أيضًا إلى استغلال المنصات الرقمية. ففي بريطانيا، تعمل الحكومة على تجاوز القنوات التقليدية للوصول إلى جيل زد عبر مؤثرين وصناع محتوى يتمتعون بثقة المتابعين الشباب.
وقد حصل عدد من النشطاء والمؤثرين في مجالات المجتمع والتمويل الشخصي على فرص مباشرة للتواصل مع مسؤولين حكوميين، في محاولة لإيصال الرسائل الرسمية بأسلوب أقرب إلى لغة المنصات الاجتماعية.
يؤكد تقرير معهد رويترز أن مستقبل الإعلام الرقمي لن يكون امتدادًا بسيطًا للماضي، بل مرحلة إعادة تشكيل شاملة. وبينما يفرض الذكاء الاصطناعي تحديات غير مسبوقة، فإنه في الوقت نفسه يدفع المؤسسات إلى الابتكار، والتركيز على الجودة، وبناء الثقة والعلاقة المباشرة مع الجمهور.
في عالم تتراجع فيه قيمة النقرات، قد تصبح القيمة الحقيقية للمحتوى هي الرهان الأكبر لبقاء الإعلام واستمراره.
تشير تقارير تقنية حديثة إلى ظهور توجه متقدم في مجال الذكاء الاصطناعي يتمثل في بروتوكول جديد يُعرف باسم “A2A”، يهدف إلى تمكين الأنظمة الذكية من التواصل المباشر فيما بينها دون الحاجة إلى تدخل المستخدم في كل خطوة. ويأتي هذا التوجه استجابةً للتحديات العملية التي يواجهها المستخدمون عند التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة.
بروتوكول A2A خطوة نحو تواصل مباشر بين أنظمة الذكاء الاصطناعي
بروتوكول A2A خطوة نحو تواصل مباشر بين أنظمة الذكاء الاصطناعي
يرتكز البروتوكول على فكرة التنسيق التلقائي بين التطبيقات والأنظمة الرقمية المختلفة، بحيث تتمكن خدمات التذكير والمراسلة والحجوزات والخدمات المالية من تبادل الأوامر والمعلومات بشكل فوري. وبدلاً من إدارة المهام يدوياً بين المساعدات الصوتية وتطبيقات المراسلة مثل واتساب، سيصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام عبر منظومة مترابطة تعمل بانسجام.
يرى خبراء التقنية أن أبرز ما يميز هذا التوجه هو قدرته على تقليل الاحتكاك التقني الذي يواجه المستخدمين حالياً. فبدلاً من الانتقال بين تطبيقات متعددة لإرسال رسالة أو إتمام حجز أو تنفيذ معاملة، سيتمكن المستخدم من إصدار أمر واحد فقط، بينما تتولى الأنظمة الذكية تنسيق التنفيذ في الخلفية.
يتوقع مختصون أن يؤدي انتشار بروتوكولات التواصل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تحول جوهري في طبيعة الخدمات الرقمية. إذ ستنتقل التطبيقات من العمل بشكل منفصل إلى بيئة تعاونية تعتمد على تبادل البيانات والأوامر لتحقيق نتائج أكثر دقة وكفاءة.
تكمن القيمة الأساسية لبروتوكول A2A في تقليل التعقيد التقني وتوفير الوقت، ما يمنح المستخدم تجربة استخدام أكثر سلاسة في إدارة المهام اليومية والخدمات الرقمية، ويمهّد لمرحلة تصبح فيها الأنظمة الذكية شركاء فعليين في إنجاز الأعمال بدلاً من مجرد أدوات منفصلة.
أعلنت سامسونغ توقعاتها باستمرار النمو القوي في الطلب على شرائح الذاكرة خلال عامي 2026 و2027، مدفوعة بتوسع البنية التحتية للحوسبة السحابية لدى الشركات العالمية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
سامسونغ تتوقع طفرة غير مسبوقة في سوق شرائح الذاكرة بدعم توسّع الذكاء الاصطناعي
سامسونغ تتوقع طفرة غير مسبوقة في سوق شرائح الذاكرة بدعم توسّع الذكاء الاصطناعي
أكد سونغ جاي-هيوك، المدير التقني لقطاع حلول الأجهزة في سامسونغ، خلال مؤتمر Semicon Korea أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة كثّفت طلبها على شرائح الذاكرة عالية الأداء لتلبية احتياجات نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. وأدى هذا الطلب المتزايد إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الشرائح نتيجة محدودية المعروض مقارنة بحجم الاستهلاك.
تعتزم سامسونغ توسيع إنتاج وطرح شرائح HBM4 (High Bandwidth Memory) تجاريًا على نطاق واسع بدءًا من الربع الأول من 2026، بعد الأداء القوي الذي حققته شرائح HBM3E خلال عام 2025. وأشارت الشركة إلى أن الجهات التي تسلّمت عينات من الجيل الجديد وصفت أداءه بأنه متقدم وملائم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي كثيفة البيانات.
تسعى سامسونغ من خلال هذه التطورات إلى تلبية الطلب المتزايد على حلول الذاكرة فائقة الأداء، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية للحوسبة السحابية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التقنيات في تمكين الشركات التقنية من توسيع قدراتها الحسابية مع تحقيق توازن أفضل بين الأداء واستهلاك الطاقة.
أعلنت شركة ميتا إضافة ميزة جديدة إلى منصة فيسبوك تُمكّن المستخدمين من تحريك صور ملفاتهم الشخصية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطابع التفاعلي وجعل الحسابات أكثر حيوية وتعبيرًا. وأكدت الشركة أن الخاصية متاحة مباشرة داخل التطبيق، وتتيح تحويل الصورة الثابتة إلى مقطع متحرك قصير عبر أدوات «Meta AI».
ميتا تطلق ميزة تحريك صور الملف الشخصي بالذكاء الاصطناعي على فيسبوك
ميتا تطلق ميزة تحريك صور الملف الشخصي بالذكاء الاصطناعي على فيسبوك
تسمح الأداة الجديدة برفع صورة الملف الشخصي ثم استخدام «Meta AI» لاقتراح مجموعة من الحركات والمؤثرات، مثل الابتسام الخفيف، أو تحريك الرموش، أو إدارة الرأس بشكل بسيط. وبعد اختيار التأثير المناسب، تُحوَّل الصورة إلى مقطع متحرك قصير يظهر بدل الصورة التقليدية.
وتعتمد الميزة على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طورتها ميتا خلال عام 2025، حيث تقوم الخوارزميات بتحليل ملامح الوجه وإضافة الحركات بطريقة سلسة تحاكي التعبير الطبيعي.
ووفق تقارير تقنية، سيظهر خيار “Animate” عند تعديل صورة الملف الشخصي للمستخدمين الذين وصلت إليهم الخاصية، مع إمكانية حفظ النتيجة بصيغة فيديو قصير أو ملف GIF واستخدامه مباشرة على الحساب.
أوضحت ميتا في بيان رسمي أن الميزة بدأت بالوصول تدريجيًا إلى مستخدمي فيسبوك في عدد من الدول، وهي متاحة حاليًا باللغة الإنجليزية، على أن يجري توسيع نطاقها ليشمل أسواقًا ولغات إضافية لاحقًا.
وجاء في بيان الشركة: «نواصل تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجارب المستخدمين، وميزة تحريك صور الملفات الشخصية جزء من جهودنا لجعل التفاعل على فيسبوك أكثر حيوية وتعبيرًا».
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لميتا لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف منصاتها، بما يشمل فيسبوك وإنستاجرام وواتساب. وتسعى الشركة إلى تسهيل إنشاء محتوى تفاعلي دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.
وأكدت ميتا أن استخدام الميزة اختياري بالكامل، ويمكن للمستخدمين إيقاف الصورة المتحركة أو حذفها في أي وقت. كما شددت على التزامها بسياسات الخصوصية، موضحة أن معالجة الصور تتم ضمن بيئتها التقنية الرسمية، ولا تُستخدم لأغراض إعلانية.
كانت فيسبوك قد أتاحت سابقًا إمكانية استخدام مقاطع فيديو قصيرة كصور شخصية منذ عام 2015، إلا أن التحديثات عليها كانت محدودة في السنوات الأخيرة. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بات بإمكان المستخدمين إنشاء صور متحركة من لقطات ثابتة بسهولة ودون خبرة تقنية.