في خطوة غير مسبوقة، أصدرت شركة “مورجان آند مورجان”، إحدى كبرى شركات المحاماة الأمريكية، تحذيرًا عاجلًا لأكثر من 1000 محامٍ لديها بشأن مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني. وجاء في التحذير أن هذه التقنية قد تولد معلومات قانونية وهمية وتستشهد بقضايا غير حقيقية، مما قد يؤدي إلى تعرض المحامين لعواقب وخيمة، تصل إلى إنهاء خدماتهم.
الذكاء الاصطناعي في المحاماة بين الكفاءة والمخاطر القانونية
لم يأتِ هذا التحذير من فراغ، إذ شهدت المحاكم الأمريكية حالات متعددة أدت إلى فرض عقوبات على محامين استخدموا معلومات زائفة تولدها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ففي ولاية وايومنج، هدد قاضٍ فيدرالي بفرض عقوبات على اثنين من محامي “مورجان آند مورجان” بسبب تقديمهم معلومات قانونية غير صحيحة في قضية ضد “وول مارت”. واعترف أحد المحامين لاحقًا باستخدامه أداة ذكاء اصطناعي دون التحقق من صحة المعلومات، معتذرًا عن الخطأ غير المقصود.
الذكاء الاصطناعي في المحاماة بين الكفاءة والمخاطر القانونية
توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القانون
تشهد مهنة المحاماة تحولًا جذريًا مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يتيح إعداد ملخصات قانونية وتحليل القضايا بسرعة فائقة. ووفقًا لاستطلاع أجرته وكالة “تومسون رويترز” العام الماضي، فإن 63% من المحامين استخدموا الذكاء الاصطناعي في عملهم، بينما أكد 12% منهم اعتماده بشكل منتظم.
ظاهرة “هلوسة” الذكاء الاصطناعي في المحاكم
لا تقتصر مشكلة المعلومات الزائفة التي يولدها الذكاء الاصطناعي على شركة معينة، بل تكررت في محاكم أمريكية مختلفة. ففي مانهاتن، فرض قاضٍ غرامة بقيمة 5000 دولار على محاميين استشهدا بقضايا مختلقة في قضية إصابة شخصية ضد شركة طيران. أما في تكساس، فقد أُلزم محامٍ بدفع 2000 دولار غرامة وحضور دورة تدريبية حول الذكاء الاصطناعي القانوني، بعدما قدم استشهادات قانونية غير صحيحة.
لماذا يخطئ الذكاء الاصطناعي؟
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على أنماط إحصائية من مجموعات بيانات ضخمة دون التحقق المباشر من الحقائق، مما يؤدي أحيانًا إلى إنتاج معلومات غير دقيقة أو وهمية. وتُعرف هذه الظاهرة باسم “هلوسة الذكاء الاصطناعي”، حيث تقوم الخوارزميات بإنشاء بيانات زائفة تبدو مقنعة لكنها تفتقر إلى الصحة القانونية.
تُلزم قواعد أخلاقيات المحاماة المحامين بالتحقق من دقة المعلومات المقدمة في الملفات القضائية، بغض النظر عن مصدرها. وأكدت نقابة المحامين الأمريكية في تحذير حديث أن مسؤولية المحامي تشمل حتى الأخطاء غير المقصودة التي تنتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي.
يشدد الخبراء القانونيون على ضرورة امتلاك المحامين معرفة عميقة بأدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها، مع فهم مخاطرها وإمكانياتها. ويؤكد هاري سورين، أستاذ القانون في جامعة كولورادو، أن الأخطاء القانونية ليست جديدة، لكن التطورات التقنية لا تعفي المحامين من التحقق الدقيق من المعلومات القانونية التي يعتمدون عليها.
يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة كبيرة لتعزيز كفاءة المحاماة وتسريع إجراءات التقاضي، لكن الاعتماد عليه دون مراجعة دقيقة قد يؤدي إلى عواقب قانونية خطيرة. لذلك، يجب على المحامين استخدام هذه الأدوات بحذر، والتأكد من صحة المعلومات القانونية التي يستندون إليها، حفاظًا على مصداقيتهم المهنية وسلامة عملهم القانوني.
أعلنت OpenAI أن روبوت ChatGPT نجح في التوصل إلى حل جديد لمسألة رياضية حيّرت الباحثين منذ عام 1946، وذلك باستخدام أحد أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في الاستدلال المنطقي، في خطوة تُعد من أبرز التطورات الحديثة في قدرات الذكاء الاصطناعي العلمية.
ChatGPT يحقق اختراقًا رياضيًا بحل مسألة استعصت على العلماء لعقود
بحسب الشركة، تمكن النموذج من تطوير برهان رياضي جديد يتعلق بمشكلة “المسافات الواحدة المستوية”، وهي مسألة هندسية شهيرة طرحها عالم الرياضيات Paul Erdős قبل نحو 80 عامًا.
وتتناول المسألة كيفية ترتيب النقاط على سطح مستوٍ بطريقة تجعل أكبر عدد ممكن من الأزواج يفصل بينها بُعد يساوي وحدة واحدة بدقة.
ChatGPT يحقق اختراقًا رياضيًا بحل مسألة استعصت على العلماء لعقود
الذكاء الاصطناعي لم يعتمد على حلول سابقة
أوضحت OpenAI أن النموذج لم يكتفِ باسترجاع معلومات من أبحاث منشورة أو قواعد بيانات رياضية، بل ابتكر منهجية جديدة بالكامل للوصول إلى الحل، وهو ما أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والبحثية.
ويأتي ذلك بعد أشهر من الجدل الذي صاحب ادعاءات سابقة حول قدرة نماذج GPT على حل مسائل رياضية غير محلولة، قبل أن يتبين لاحقًا أن بعض النتائج اعتمدت جزئيًا على أعمال منشورة مسبقًا.
اكتشاف تركيبات هندسية جديدة
أشارت الشركة إلى أن النماذج التقليدية كانت تفترض أن التراكيب الشبيهة بالشبكات الهندسية تمثل أفضل الحلول الممكنة لهذه المسألة، إلا أن النموذج الجديد اكتشف “عائلة جديدة من التركيبات” تحقق نتائج أفضل من الافتراضات التي اعتمدها الباحثون لسنوات طويلة.
كما أكدت OpenAI أن عددًا من علماء الرياضيات المستقلين قاموا بمراجعة البرهان الجديد ودعم نتائجه بصورة أولية.
يرى عدد من الباحثين أن أهمية هذا التطور لا تقتصر على حل المسألة الرياضية نفسها، بل تمتد إلى الطريقة التي تحقق بها الإنجاز؛ إذ اعتمدت OpenAI على نموذج استدلال عام قادر على تنفيذ سلاسل طويلة ومعقدة من التفكير وربط مفاهيم رياضية متعددة بصورة مستقلة.
ويُعد هذا النهج مختلفًا عن الاستخدامات التقليدية للذكاء الاصطناعي التي تركز غالبًا على إنشاء النصوص أو الصور أو البرمجيات، في حين تتطلب البراهين الرياضية مستوى عاليًا جدًا من الدقة، لأن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى انهيار البرهان بالكامل.
تعتقد OpenAI أن النماذج القادرة على تنفيذ عمليات استدلال طويلة ومعقدة قد تسهم مستقبلًا في تسريع الاكتشافات العلمية في مجالات متعددة، مثل الأحياء والفيزياء والهندسة وعلوم المواد والطب، عبر تحليل كميات ضخمة من المعلومات وربط الأفكار بين تخصصات مختلفة.
ورغم الاهتمام الكبير الذي أثاره الإعلان، ما يزال عدد من الباحثين يتعاملون بحذر مع هذه الادعاءات، خاصة بعد سوابق شهدت مراجعة أو تصحيحًا لنتائج وُصفت سابقًا بأنها إنجازات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
أعلنت Google خلال مؤتمر Google I/O 2026 عن إطلاق منصة جديدة تحمل اسم “Gemini for Science”، وهي مجموعة أدوات تجريبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى مساعدة الباحثين والعلماء في تسريع عمليات البحث العلمي وتحليل البيانات وتوليد الاكتشافات الجديدة بكفاءة أكبر.
جوجل تطلق Gemini for Science لدعم الأبحاث العلمية بالذكاء الاصطناعي
تضم المنصة ثلاث أدوات رئيسية صُممت لدعم مراحل متعددة من العمل الأكاديمي والعلمي، وتشمل:
جوجل تطلق Gemini for Science لدعم الأبحاث العلمية بالذكاء الاصطناعي
وتهدف هذه الأدوات إلى تبسيط رحلة البحث العلمي، بدءًا من بناء الفرضيات الأولية وحتى تحليل الدراسات وفهم النتائج بصورة أكثر دقة وسرعة.
توليد فرضيات بحثية اعتمادًا على ملايين الدراسات
تعتمد أداة “Hypothesis Generation” على فحص ملايين الأوراق والأبحاث العلمية بهدف اقتراح فرضيات جديدة وتحديد تحديات بحثية محتملة يمكن للعلماء العمل عليها. وأكدت جوجل أن النتائج التي توفرها الأداة تستند إلى مراجع علمية موثوقة وقابلة للتحقق، لضمان مستوى عالٍ من الدقة والمصداقية.
تسريع التجارب عبر الاكتشاف الحاسوبي
أما أداة “Computational Discovery”، فتوفر بيئة تعتمد على محرك بحث ذكي وكيلي قادر على إنشاء آلاف الاختبارات والتجارب البحثية بصورة آلية وسريعة، مما يساعد الباحثين على اختبار الفرضيات بكفاءة أكبر مقارنة بالأساليب التقليدية، ويختصر جزءًا كبيرًا من الوقت المطلوب لتنفيذ الدراسات العلمية.
تقدم أداة “Literature Insights” تجربة تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل وفهم الأدبيات العلمية، إذ يمكنها تحويل الدراسات والأبحاث المعقدة إلى ملخصات مبسطة وتقارير ورسوم معلوماتية وحتى محتوى صوتي ومرئي يسهل استيعابه من قبل الباحثين والطلاب.
“Science Skills” للوصول إلى قواعد البيانات العلمية
كشفت جوجل أيضًا عن أداة إضافية ضمن المنظومة تحمل اسم “Science Skills”، والتي تتيح استخراج وتحليل المعلومات من أكثر من 30 قاعدة بيانات وأداة علمية متخصصة، ما يمكّن الباحثين من تنفيذ مهام معقدة خلال دقائق بدلًا من ساعات طويلة من العمل اليدوي.
أوضحت جوجل أن أدوات “Gemini for Science” بدأت بالتوفر تدريجيًا اعتبارًا من اليوم عبر منصة Google Labs، مع خطط مستقبلية لإتاحتها للمؤسسات والجهات البحثية من خلال خدمات Google Cloud.
كشفت Google رسميًا عن نظام التشغيل الجديد للساعات الذكية Wear OS 7، وذلك خلال فعاليات مؤتمر Google I/O 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز تجربة الاستخدام عبر دمج مزايا الذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة الأداء واستهلاك الطاقة.
جوجل تعلن عن Wear OS 7 بقدرات ذكاء اصطناعي وتحسينات ملحوظة للبطارية
جوجل تعلن عن Wear OS 7 بقدرات ذكاء اصطناعي وتحسينات ملحوظة للبطارية
يأتي النظام الجديد بميزة “التحديثات الحية” التي تتيح للمستخدمين متابعة البيانات الفورية مباشرة من الساعة الذكية أو الهاتف، مثل حالة الطلبات ونتائج المباريات والتنبيهات اللحظية. كما يدعم النظام متابعة المهام التي ينفذها الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر وفي الوقت الحقيقي، ما يمنح المستخدم تجربة أكثر تفاعلية وسلاسة.
واجهة جديدة للأدوات الذكية
عملت جوجل على إعادة تصميم واجهة الأدوات السريعة داخل النظام، حيث تستبدل واجهة “Tiles” التقليدية بواجهة جديدة تحمل اسم “Wear Widgets”. وتعتمد هذه الأدوات على تصميم مشابه لأدوات نظام أندرويد المعتادة، مع دعم أحجام متعددة تتناسب مع تنسيقات 2×1 و2×2 المستخدمة في الهواتف والأجهزة اللوحية، ما يوفر مرونة أكبر في تخصيص واجهة الساعة.
ضمن توجهها المتواصل نحو الذكاء الاصطناعي، أعلنت جوجل إضافة مزايا “Gemini Intelligence” إلى عدد من الساعات الذكية المرتقبة لاحقًا هذا العام. وتعتمد هذه المزايا على مساعد Gemini لتقديم اقتراحات ذكية وتجارب استخدام أكثر تخصيصًا وفقًا لاحتياجات المستخدم اليومية.
أكدت جوجل أن الترقية من Wear OS 6 إلى Wear OS 7 قد تمنح المستخدمين تحسنًا يصل إلى 10% في متوسط عمر البطارية، بفضل التحسينات الجديدة في إدارة استهلاك الطاقة، ما يسمح باستخدام التطبيقات لفترات أطول دون التأثير بشكل ملحوظ على الأداء.
ورغم إعلان النظام رسميًا، لم تكشف جوجل حتى الآن عن الموعد النهائي لإطلاق Wear OS 7، إلا أن التوقعات تشير إلى بدء وصوله إلى الساعات الذكية المتوافقة خلال الأشهر المقبلة.