أصبحت الرقاقات الإلكترونية عنصرًا أساسيًا في عالم التكنولوجيا، بدءًا من الهواتف الذكية وصولًا إلى أنظمة الرادارات المتطورة. ورغم أن تصميمها كان لعقود طويلة حكرًا على العقول البشرية، إلا أن الذكاء الاصطناعي بدأ في إحداث ثورة تقنية غير مسبوقة، مما يثير التساؤلات حول مدى فهمنا لهذه الابتكارات المتطورة.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل تصميم الرقاقات الإلكترونية
في دراسة نُشرت في مجلة Nature، كشف فريق دولي من الباحثين عن نهج جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء رقاقات لاسلكية دقيقة. ويتميز هذا النهج باستخدام تقنيات التعلم العميق لتصميم تخطيطات غير مألوفة، أثبتت تفوقها في الأداء العملي، رغم عدم قدرة العلماء حتى الآن على تفسير آلية عملها بدقة.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل تصميم الرقاقات الإلكترونية
تصاميم غامضة تثير الجدل
تبدو الرقاقات التي يصممها الذكاء الاصطناعي وكأنها مأخوذة من أفلام الخيال العلمي، حيث تظهر بأشكال غير تقليدية يصعب فهمها بالكامل. ويرى بعض الباحثين، مثل آفي لوب من جامعة هارفارد، أن الذكاء الاصطناعي قد يكون بمثابة “ذكاء فضائي” يفكر بطريقة تختلف عن العقل البشري، مما يفتح الباب أمام نقاشات حول مدى قدرتنا على التحكم في هذه التقنيات.
أظهرت النماذج التي تم اختبارها تفوقًا واضحًا على التصميمات البشرية التقليدية، حيث استطاعت خوارزميات الذكاء الاصطناعي ابتكار هياكل كهرومغناطيسية متطورة عبر ما يُعرف بمنهجية “التصميم العكسي التوليفي”. وتسمح هذه الطريقة للذكاء الاصطناعي ببدء التصميم من النتيجة النهائية ثم العودة للخلف لإنشاء الهيكل المناسب، وهو ما ساعد في تحقيق كفاءة أعلى.
رغم النجاح المبهر لهذه التقنيات، يؤكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن المصممين البشريين، بل هو أداة مساعدة تعزز من الإبداع والكفاءة. ويشير كوشيك سينجوبتا، قائد الفريق البحثي، إلى أن بعض التصاميم التي أنشأها الذكاء الاصطناعي كانت معيبة وتحتاج إلى تدخل بشري لتصحيحها، مما يعني أن المهندسين سيظلون جزءًا أساسيًا من عملية التطوير.
مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن نشهد قفزات نوعية في تصميم الرقاقات الإلكترونية، مما قد يؤدي إلى ثورة تقنية في عالم الاتصالات. ولكن يبقى السؤال الأهم: هل سنتمكن من فهم هذه التقنيات بشكل كامل، أم أننا نسير نحو مستقبل نعتمد فيه على ابتكارات لا ندرك آليات عملها؟
أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية ومنظمة التعاون الرقمي وشركة AMD إطلاق مبادرة AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي، بهدف بناء منظومة مفتوحة تسرّع الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوفر أدوات برمجية وبرامج تدريب وفرصًا للمشاركة المجتمعية أمام المطورين والشركات الناشئة ومهندسي البرمجيات.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، حيث نظمت الجهات الثلاث أولى ورش المبادرة لتعريف المشاركين ببرنامج AMD المخصص لمطوري الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الحوسبة التي توفرها الشركة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنظومة AMD ROCm البرمجية المفتوحة.
تركز المبادرة على ربط المطورين والشركات الناشئة والمواهب الرقمية بالموارد التقنية وأدوات الابتكار المفتوح وفرص التعلم التي توفرها AMD.
كما تتيح المبادرة للمشاركين الاستفادة من خبرات منظمة التعاون الرقمي في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والحوكمة المسؤولة، بما يجمع بين تطوير المهارات التقنية وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
وتستهدف هذه الجهود توسيع قاعدة المواهب القادرة على تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحويل الأفكار التقنية إلى تطبيقات وخدمات قابلة للتوسع.
ورش تدريبية حول تقنيات AMD
شهد مؤتمر LEAP 2026 تنظيم أولى ورش المبادرة، حيث تعرف المشاركون إلى برنامج AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي ومجموعة تقنيات الحوسبة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما استعرضت الورش منظومة AMD ROCm المفتوحة، التي تمنح المطورين أدوات تساعدهم على بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطويرها.
وتوفر هذه الأدوات للمواهب التقنية بيئة مناسبة للتجربة والتطوير، بما يدعم أهداف مبادرة AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي في توسيع الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لم تركز المبادرة على الجوانب البرمجية والحوسبية فقط، إذ تناولت الورش أيضًا برامج منظمة التعاون الرقمي المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والحوكمة المسؤولة.
وتسعى الجهات المشاركة إلى مساعدة المطورين والشركات الناشئة على فهم الجوانب المرتبطة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تطوير مهاراتهم التقنية.
ويعزز هذا المسار قدرة المشاركين على بناء حلول تراعي الجوانب الأخلاقية والحوكمة إلى جانب الأداء والابتكار.
السعودية وAMD تطلقان مبادرة AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي لتأهيل جيل جديد من المبتكرين
AMD تستهدف تحويل الأفكار إلى تطبيقات
قالت ليزا سو، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة AMD، إن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يرتبط بما يستطيع المطورون بناءه باستخدام هذه التقنيات.
وأوضحت أن التعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ومنظمة التعاون الرقمي يستهدف توسيع وصول المطورين إلى برمجيات AMD المفتوحة ومنصاتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن المبادرة تساعد المطورين والشركات الناشئة والمهندسين في المملكة على تطوير المهارات والقدرات التي يحتاجون إليها لتحويل الأفكار إلى تطبيقات وخدمات عملية.
السعودية توسع قاعدة المواهب التقنية
أكد المهندس عبدالله بن عامر السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، أن الريادة في الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تمكين الإنسان من البناء والابتكار والمنافسة.
وأوضح أن التعاون مع AMD ومنظمة التعاون الرقمي يوسع الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ويدعم تطوير مهارات المطورين وتعزيز منظومات الابتكار المفتوح.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف مساعدة المطورين والشركات الناشئة في المملكة على تحويل أفكارهم إلى حلول قابلة للتوسع عالميًا، إلى جانب تطوير المواهب وتسريع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وتدعم هذه الأهداف توجه مبادرة AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي نحو بناء قاعدة أوسع من المتخصصين القادرين على تطوير حلول تنافسية.
أكدت ديمة اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي، أن تحقيق أثر أكبر من الابتكار في الذكاء الاصطناعي يتطلب منح المواهب المهارات والأدوات والشراكات التي تساعدها على تحويل التقنيات إلى حلول عملية.
وأوضحت أن التعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وAMD يمنح المطورين والشركات الناشئة والمواهب الرقمية فرصًا للوصول إلى التقنيات المفتوحة وبرامج بناء القدرات والفرص العالمية.
كما تعمل المنظمة على تطوير مسارات لتبادل المعرفة والتقنيات والخبرات بين الدول الأعضاء، بما يعزز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.
توسيع المبادرة إلى دول أخرى
بعد إطلاق المبادرة في السعودية، تخطط منظمة التعاون الرقمي للعمل مع AMD والدول الأعضاء الراغبة في بحث فرص توسيع برامج بناء القدرات في الذكاء الاصطناعي.
وتشمل الخطط تبادل المعرفة والخبرات وتطوير فرص جديدة للتعلم، بما يوسع نطاق الاستفادة من التقنيات والأدوات المفتوحة.
ويمكن أن تساعد هذه الخطوة على نقل الخبرات التي تطورها مبادرة AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي إلى أسواق ومجتمعات تقنية أخرى ضمن الدول الأعضاء في المنظمة.
بناء منظومة مفتوحة للابتكار
تعمل الجهات الثلاث على ربط المطورين والشركات الناشئة والمواهب الرقمية بالخبرات التقنية وموارد الابتكار المفتوح وفرص التعلم.
ويجمع هذا النهج بين تطوير القدرات البرمجية وتعزيز المعرفة بالحوكمة والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على بناء حلول تخدم الأولويات الاقتصادية والمجتمعية.
ومن خلال توسيع الوصول إلى الأدوات المفتوحة وبرامج التدريب وتبادل الخبرات، تستهدف مبادرة AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي دعم جيل جديد من المطورين القادرين على تحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات وخدمات عملية قابلة للتوسع في السعودية والمنطقة.
انطلقت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر LEAP 2026 تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، وسط حضور واسع لقادة التقنية والذكاء الاصطناعي والمستثمرين والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، وشهد اليوم الأول إعلان استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية وشراكات وإطلاقات تقنية تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار.
وأكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبدالله بن عامر السواحه أن هذه الاستثمارات والإطلاقات تحظى بدعم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، مشيرًا إلى أن المملكة تواصل العمل على تعزيز موقعها في قيادة عصر الذكاء عبر شراكات مع كبرى الشركات والمستثمرين والمبتكرين حول العالم.
وأوضح السواحه خلال كلمته الافتتاحية أن المملكة تمكنت من تحويل الطموحات والتعهدات التقنية إلى مشروعات ومنجزات ملموسة، مستفيدة من سرعة التنفيذ والمرونة والموثوقية، إلى جانب الاستثمار في المواهب الوطنية، خصوصًا الشباب.
استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية تتصدرها HUMAIN
برزت شركة «هيوماين HUMAIN» كأحد أهم محاور إعلانات LEAP 2026، بعدما أعلنت مجموعة من الشراكات والاستثمارات التي تستهدف تطوير مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة المسرّعة والخدمات السحابية والحلول الموجهة للمؤسسات.
وتأتي هذه المشروعات ضمن توجه المملكة إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين البنية التحتية والقدرات الحوسبية والنماذج والخدمات والتطبيقات.
شراكة HUMAIN وAMD لتطوير بنية الذكاء الاصطناعي
وسعت HUMAIN تعاونها مع شركة AMD بهدف تطوير المرحلة الأولى من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 250 ميغاواط خلال فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام.
وتبدأ الشركتان بنشر قدرة أولية تبلغ 25 ميغاواط، بالتزامن مع إطلاق حل «AI in a Box»، الذي يستهدف مساعدة المؤسسات على نشر البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي وتشغيلها وتوسيعها بكفاءة.
ويعكس هذا التعاون حجم استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية في مجال البنية التحتية الحوسبية، التي تمثل عنصرًا أساسيًا لتوسيع استخدام النماذج والتطبيقات المتقدمة.
أعلنت HUMAIN كذلك تعاونها مع مجموعة STC لإنشاء مراكز بيانات مملوكة للشركة داخل السعودية، بطاقة أولية تبلغ 250 ميغاواط.
وتخطط الشركتان لزيادة هذه القدرة تدريجيًا حتى تصل إلى مستوى 1 غيغاواط، بما يعزز قدرات المملكة في استضافة أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
LEAP 2026.. استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز 15 مليار دولار
HUMAIN ONE وMicrosoft 365 Copilot
وفي قطاع حلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، وسعت HUMAIN ومايكروسوفت شراكتهما الاستراتيجية لتقديم «HUMAIN ONE» و«Microsoft 365 Copilot» ضمن حزمة متكاملة موجهة لعملاء قطاع الأعمال.
كما أعلنت الشركتان إطلاق HUMAIN AI PC الذي يعمل بنظام التشغيل Microsoft Windows، في خطوة تستهدف دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع أجهزة الحاسوب الموجهة للمؤسسات والمستخدمين.
توسع كبير في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
شملت إعلانات LEAP 2026 مشروعًا بين HUMAIN وشركة DataVolt لتطوير قدرة تبلغ 100 ميغاواط ضمن مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في «أوكساجون» بمدينة نيوم.
وتصل الطاقة الإجمالية للمشروع إلى 360 ميغاواط، بالتزامن مع بدء الأعمال الإنشائية، ما يضيف قدرة جديدة إلى البنية التحتية المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المملكة.
كما تتعاون HUMAIN مع Together AI لتوفير قدرة حوسبية للذكاء الاصطناعي تصل إلى 55 ميغاواط، إلى جانب إنشاء مركز بيانات جديد في السعودية بسعة تصل إلى 250 ميغاواط.
وتدعم هذه المشروعات توسع الخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى قدرات حوسبية كبيرة.
وفي مجال الحوسبة المسرّعة، أعلنت HUMAIN إطلاق سحابة للذكاء الاصطناعي داخل المملكة تعتمد على منصة NVIDIA Blackwell Ultra.
وتوفر البنية المحلية قدرات حوسبية مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى الجهات الحكومية والشركات، بما يساهم في تسريع تطوير الحلول وتشغيلها داخل المملكة.
وتشكل هذه الخطوة جزءًا مهمًا من استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية الرامية إلى بناء قدرات حوسبية محلية قادرة على التعامل مع أعباء العمل المتقدمة.
تعاون جديد بين HUMAIN وAWS
وسعت HUMAIN وأمازون ويب سيرفيسز AWS تعاونهما لتوفير سعة تصل إلى 50 ميغاواط ضمن منطقة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028.
وتشمل الشراكة إتاحة «HUMAIN Fabric» لعملاء AWS، إلى جانب توفير نموذج الذكاء الاصطناعي السعودي «علّام» عبر منصة Amazon Bedrock.
وتمنح هذه الخطوة المؤسسات فرصة الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية من خلال بنية سحابية متقدمة.
الذكاء الاصطناعي يدخل قطاع الطاقة
امتدت الشراكات المعلنة خلال LEAP 2026 إلى قطاع الطاقة، من خلال تعاون بين HUMAIN وشركة SLB لتطوير منظومة ذكاء اصطناعي قادرة على التعامل مع العمليات المعقدة على نطاق واسع.
ويجمع المشروع بين HUMAIN Fabric وخبرات SLB في قطاع الطاقة ومنصة Lumi Data & AI، إلى جانب تقنيات تعتمد على الوكلاء الأذكياء.
ويستهدف التعاون توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وتحويل القدرات التقنية المتقدمة إلى حلول عملية تخدم العمليات الصناعية والطاقة.
منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي
ترى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن الاستثمارات والشراكات التي شهدها المؤتمر تدعم بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي داخل المملكة.
وتبدأ هذه المنظومة من الطاقة والاتصالات والرقاقات ومراكز البيانات، وتمتد إلى الحوسبة المسرّعة والنماذج والخدمات السحابية والتطبيقات المتخصصة.
وتعكس استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية توجهًا متكاملًا لا يركز على جانب واحد من التقنية، بل يستهدف تطوير مختلف المكونات التي تحتاج إليها المملكة لتوسيع اقتصادها الرقمي وتعزيز تنافسيته عالميًا.
مشاركة عالمية واسعة في LEAP 2026
تستمر فعاليات LEAP 2026 حتى 3 سبتمبر في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، بمشاركة أكثر من 1000 متحدث و1900 مستثمر و1800 شركة وعلامة تقنية عالمية، إلى جانب 600 شركة ناشئة.
وتتوزع فعاليات المؤتمر على 16 منصة وأكثر من 20 مسارًا، تتناول مستقبل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني والمدن الذكية والتقنية المالية والصحة والفضاء والألعاب والتنقل.
ويعكس حجم المشاركة والإعلانات التي شهدها المؤتمر توجه المملكة إلى تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية إلى مشروعات وبنية تحتية وشراكات عملية، بما يدعم طموحها لتصبح مركزًا عالميًا للتقنية والابتكار.
كشفت دراسة حديثة لشركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني أن هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة أصبحت تهديدًا متزايدًا في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، بعدما تعرضت 82% من هذه الشركات لحوادث أمنية خلال العام الماضي.
وشملت الدراسة 1800 متخصص في أمن تكنولوجيا المعلومات لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في 18 دولة، وأظهرت أن المؤسسات الأصغر تواجه أساليب هجومية مشابهة لتلك التي يستخدمها المهاجمون ضد الشركات الكبرى.
وأظهرت النتائج أن 14% من الشركات التي تضم بين 100 و499 موظفًا حول العالم تمكنت من تفادي الحوادث السيبرانية خلال العام الماضي، بينما ارتفعت النسبة إلى 18% في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة تتصدرها عمليات التصيد
واجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة عالميًا ثلاثة أنواع مختلفة من الحوادث الأمنية في المتوسط خلال العام الماضي، وتصدر التصيد الاحتيالي قائمة التهديدات بنسبة 20%.
وجاء استغلال ثغرات البرمجيات في المرتبة الثانية بنسبة 17%، ثم الهجمات التي تستغل الوصول الخارجي عن بُعد بنسبة 16%.
ورغم انخفاض معدل هجمات «اليوم صفر» وهجمات العلاقات الموثوقة مقارنة بالأنواع الأخرى، فإن 8% من المؤسسات تعرضت لكل نوع من هذين التهديدين، ما يعكس خطورتهما رغم انخفاض انتشارهما.
وفي المقابل، واجهت المؤسسات الكبرى معدلات أعلى من البرمجيات الخبيثة واسعة النطاق وبرمجيات الفدية واختراق البريد الإلكتروني للأعمال، إلى جانب استغلال الثغرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
التصيد واستغلال الثغرات يتصدران المشهد في المنطقة
تشابهت أنماط الحوادث في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا إلى حد كبير مع الاتجاه العالمي.
وتعرضت 19% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لعمليات التصيد الاحتيالي واستغلال ثغرات البرمجيات، بينما واجهت 18% منها إساءة استخدام بيانات اعتماد ضعيفة أو مسروقة.
كما تعرضت 16% من الشركات لهجمات استغلت الوصول الخارجي عن بُعد، ما يؤكد تنوع أساليب هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة واستهداف نقاط ضعف مختلفة داخل بيئات العمل.
أظهرت الدراسة أن العامل البشري يمثل أحد أبرز العوامل التي تساعد المهاجمين على اختراق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى المستوى العالمي، اعتبر 24% من المشاركين أن نقص خبرة موظفي أمن تكنولوجيا المعلومات يزيد مخاطر الاختراق، بينما أشار 23% إلى ضعف الوعي الأمني لدى الموظفين غير المتخصصين في التقنية.
وشملت العوامل الأخرى قصور سياسات أمن تكنولوجيا المعلومات بنسبة 21%، واستخدام البرامج والأجهزة القديمة بنسبة 21%، إضافة إلى ارتفاع أعباء العمل على فرق الأمن بنسبة 20%.
وفي منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، تصدر نقص الخبرة لدى متخصصي تكنولوجيا المعلومات وقصور سياسات أمن المعلومات القائمة بنسبة 25% لكل منهما.
هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة.. كاسبرسكي تحذر من تعرض 82% منها للاختراقات
نقص الخبرات يرفع مخاطر الاختراق
أشار 24% من المشاركين عالميًا إلى أن ضغط العمل على فرق الأمن يمثل عاملًا إضافيًا يزيد صعوبة مواجهة التهديدات.
وفي المنطقة، ذكر 24% من المشاركين ارتفاع أعباء العمل لدى أقسام تكنولوجيا المعلومات ضمن أبرز التحديات.
كما أشار 23% إلى غياب الإدارة المركزية للبنية التحتية التقنية وانتشار ما يعرف بـ«تكنولوجيا المعلومات الظل»، فيما ذكر 22% نقص الوعي الأمني لدى الموظفين واتخاذ قرارات تجارية دون مراعاة الجوانب الأمنية.
وتكشف هذه النتائج أن مواجهة هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تعتمد فقط على شراء أدوات الحماية، بل تحتاج أيضًا إلى تطوير السياسات والمهارات ورفع وعي الموظفين.
الشركات ترفع ميزانيات الأمن السيبراني
تدفع زيادة المخاطر عددًا متزايدًا من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى رفع الإنفاق على أمن المعلومات.
وتخطط 70% من الشركات عالميًا لتحسين وظائف أمن المعلومات، مقابل 69% في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
كما رفعت 75% من الشركات عالميًا ميزانياتها المخصصة للأمن السيبراني خلال العام الحالي، بينما وصلت النسبة إلى 70% في المنطقة.
وخصصت 41% من الشركات عالميًا ميزانيات إضافية لتوسيع فرق تكنولوجيا المعلومات وأمن المعلومات، مقابل 36% في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
خصصت 30% من الشركات عالميًا و24% من الشركات في المنطقة ميزانيات للانتقال إلى حلول أمنية متقدمة.
وتشمل هذه التقنيات منصات الاكتشاف والاستجابة الموسعة XDR، وإدارة معلومات وأحداث الأمان SIEM، والاكتشاف والاستجابة على مستوى الشبكة NDR.
وتعكس هذه الاستثمارات إدراك الشركات المتزايد لحجم هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة والحاجة إلى تطوير قدراتها الدفاعية بدلًا من الاعتماد على حلول منفصلة.
كاسبرسكي تدعو إلى تبسيط الحماية
قال إيليا ماركيلوف، رئيس خط منتجات المنصة الموحدة في كاسبرسكي، إن المؤسسات بمختلف أحجامها أصبحت أهدافًا محتملة للهجمات السيبرانية، ما يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيات الحماية.
وأوضح أن الهجمات المتقدمة يمكنها تجاوز أنظمة الدفاع المتفرقة، بينما تواجه الشركات النامية تحديات تتعلق بالميزانيات ونقص المتخصصين.
وأشار إلى أهمية استخدام حلول توفر مستويات حماية مرتفعة مع استهلاك موارد أقل، بدلًا من إضافة أدوات متعددة ومعقدة تحتاج إلى خبرات يصعب على بعض الشركات توفيرها.
3 خطوات لتعزيز دفاع الشركات
توصي كاسبرسكي الشركات الصغيرة والمتوسطة باتباع مجموعة من الإجراءات العملية للحد من مخاطر الهجمات السيبرانية، أبرزها:
تطوير العمليات الداخلية: وضع قواعد صارمة للتحكم في الوصول إلى موارد الشركة والخدمات السحابية، وإلغاء صلاحيات الموظفين فور مغادرتهم، إلى جانب إنشاء نسخ احتياطية تلقائية للبيانات وإدارة المخاطر المرتبطة بالعامل البشري.
رفع وعي الموظفين: تدريب العاملين على اكتشاف أساليب الهجوم الحديثة، مثل التصيد الاحتيالي والتزييف العميق والتصيد الصوتي، مع متابعة مستوى الوعي الأمني بصورة مستمرة.
اختيار حلول مناسبة: اعتماد أدوات أمنية تتناسب مع حجم المؤسسة وميزانيتها وطبيعة نشاطها، مع إعطاء الأولوية للكفاءة وسهولة الإدارة وإمكانية التوسع.
وتساعد هذه الإجراءات الشركات على بناء دفاعات أكثر تكاملًا في مواجهة هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا مع استمرار تطور أساليب المهاجمين وتوسع الاعتماد على التقنيات الرقمية.