شهد عام 2025 تحولاً لافتاً في مسيرة العملاق الصيني هواوي، حيث سجلت الشركة أدنى معدل نمو لإيراداتها منذ ثلاث سنوات. ويأتي هذا التباطؤ، بحسب تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، نتيجة تضافر عدة عوامل أبرزها تراجع أداء قطاع السحابة واحتدام المنافسة في سوق الهواتف الذكية، مما وضع حداً لوتيرة التعافي المتسارعة التي أعقبت العقوبات الأمريكية الصارمة المفروضة منذ عام 2019.
كبح جماح النمو تحديات السوق تفرض واقعاً جديداً على هواوي في 2025
كشفت البيانات المالية لشركة هواوي عن تباين حاد في معدلات النمو مقارنة بالأعوام السابقة:
كبح جماح النمو تحديات السوق تفرض واقعاً جديداً على هواوي في 2025
نمو الإيرادات: ارتفعت الإيرادات بنسبة متواضعة بلغت 2.2% لتستقر عند 127 مليار دولار، وهو تراجع كبير مقارنة بنسبة النمو القوية المحققة في 2024 والتي بلغت 22.4%.
صافي الأرباح: سجلت الأرباح زيادة بنسبة 8.7%، مما يعكس قدرة الشركة على الحفاظ على الربحية رغم تحديات التوسع.
واجه قطاع الهواتف الذكية، الذي كان محركاً أساسياً للنمو في السابق، عاصفة من التحديات:
نمو محدود: اكتفى قطاع المستهلكين بنمو لم يتجاوز 1.6% في 2025، في مفارقة حادة مع نمو العام الماضي الذي تجاوز 38%.
تحدي “آيفون 17”: أدى الإقبال الكثيف على هواتف آبل الحديثة إلى الضغط على حصة هواوي السوقية؛ حيث نمت شحنات آبل بنسبة 7.5% مقابل 1.7% فقط لهواوي داخل السوق الصينية.
تراجع السحابة: سجلت وحدة الحوسبة السحابية انكماشاً في الإيرادات بنسبة 3.5%.
رغم التحديات في القطاعات التقليدية، نجحت هواوي في اقتناص فرص نمو واعدة في مجالات تكنولوجية جديدة:
ثورة السيارات الذكية: برز قطاع السيارات كالحصان الرابح بنمو قياسي بلغ 72%، مدفوعاً بابتكارات الشركة في أنظمة القيادة والبرمجيات للسيارات الكهربائية.
الاستقلال التقني: تواصل هواوي دورها كقائد للاستراتيجية الصينية لتقليل الاعتماد على الغرب، خاصة عبر رقاقات “Ascend” التي باتت تنافس منتجات “إنفيديا” في مجال الذكاء الاصطناعي.
لم تقف الشركة مكتوفة الأيدي أمام تباطؤ الإيرادات، بل عززت استثماراتها في “المستقبل الرقمي”:
رفعت هواوي إنفاقها على البحث والتطوير إلى مستوى قياسي بلغ 28 مليار دولار (192.3 مليار يوان)، وهو ما يمثل أكثر من 20% من إجمالي إيراداتها السنوية، مع تركيز مكثف على تطوير أشباه الموصلات المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي السيادي.