طرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، خطة جديدة تهدف إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، دون وقف سباق التكنولوجيا، وذلك لمنح الشركات والحكومات والجهات الرقابية وقتًا أكبر لفهم المخاطر ووضع إجراءات للسلامة.
وأوضح أمودي أن التباطؤ المقترح لا يعني تجميد الابتكار، بل يهدف إلى منح القطاع فرصة للاستعداد بشكل أفضل مع استمرار تطور قدرات النماذج المتقدمة.
تتمثل المرحلة الأولى من خطة أمودي في السماح لمؤسسات خارجية متخصصة بإرسال مقيّمين مستقلين إلى شركات الذكاء الاصطناعي، للتحقق من التزامها بتعهدات السلامة والتطوير المسؤول.
واقترح أن يحصل هؤلاء المراقبون على إمكانية الوصول إلى المعلومات والأنظمة اللازمة لأداء مهامهم، مع متابعة حوادث السلامة والإبلاغ عنها، على غرار بعض الجهات الرقابية التي تعمل داخل المؤسسات المالية.
وأعلنت أنثروبيك استعدادها لتطبيق هذه الخطوة من جانب واحد، بينما أبدى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، تأييد الفكرة وقال إن شركته ستتبناها أيضًا.
لماذا يدعو أمودي إلى التباطؤ؟
يربط أمودي موقفه بعاملين رئيسيين؛ أولهما الاختراق الذي طال OpenAI وHugging Face، والثاني هو التسارع الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة.
ويرى أن النماذج الحديثة أصبحت أكثر قدرة على تنفيذ المهام المعقدة والمساعدة في تطوير أنظمة جديدة، ما يجعل الحاجة إلى تقييم المخاطر أكثر إلحاحًا.
كما حظيت دعوته بدعم من شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا، بينها ألتمان وإيلون ماسك.
إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.. رئيس أنثروبيك يطرح خطة من 3 مراحل
شركات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى معايير مشتركة
تركز المرحلة الثانية على دفع شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في الدول الديمقراطية إلى وضع معايير مشتركة للسلامة، إلى جانب مناقشة حدود سرعة تطوير القدرات المتقدمة.
ويعتقد أمودي أن الحكومة الأميركية يمكن أن تلعب دور الوسيط في هذه المحادثات، وربما توفر إطارًا قانونيًا محدودًا يسمح للشركات بالتنسيق في قضايا السلامة دون الوقوع تحت مخاطر قوانين مكافحة الاحتكار.
يدرك أمودي أن الدعوة إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي تواجه حجة قوية تتعلق بالمنافسة مع الصين.
ويرى أن الولايات المتحدة تستطيع تقليل مخاطر فقدان تفوقها من خلال تقييد وصول الشركات الصينية إلى الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، إضافة إلى الحد من محاولات استخلاص قدرات النماذج المتطورة.
ويعتقد أن هذه الإجراءات قد تمنح الشركات الأميركية وقتًا كافيًا للحفاظ على فارق تقني مهم خلال السنوات المقبلة.
المرحلة الثالثة.. تنسيق عالمي للسلامة
تدعو المرحلة الأخيرة إلى توسيع التعاون ليشمل دولًا ذات أنظمة سياسية مختلفة، بما فيها الصين، بهدف التوصل إلى قواعد مشتركة في بعض الملفات المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي.
ولا يتوقع أمودي تعاونًا شاملًا، لكنه يرى إمكانية الاتفاق على حظر استخدامات محددة شديدة الخطورة، مثل توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة البيولوجية أو تسهيل إنتاجها.
انتقادات لخطة أنثروبيك
واجهت أفكار أمودي انتقادات من بعض المتابعين الذين يرون أن التركيز على المخاطر المستقبلية قد يصرف الانتباه عن الأضرار التي يسببها الذكاء الاصطناعي حاليًا.
كما حذر منتقدون من احتمال استفادة الشركات الكبرى نفسها من القواعد الجديدة، إذا ساهمت في رفع تكلفة المنافسة أمام الشركات الأصغر.
ويرفض أمودي وصف موقفه بالتشاؤم، مؤكدًا أنه لا يزال يرى في الذكاء الاصطناعي فرصة لتحسين حياة البشر، لكنه يريد تطوير التكنولوجيا بطريقة أكثر أمانًا وتدرجًا.
إبطاء السباق وليس إيقافه
لا تستهدف خطة أنثروبيك وقف تطوير الذكاء الاصطناعي، بل تسعى إلى منح القطاع فترة إضافية لتقييم المخاطر وتحسين إجراءات السلامة قبل الوصول إلى مستويات أعلى من القدرات.
ويعتقد أمودي أن استغلال هذا الوقت في الاختبارات والرقابة والتخطيط قد يساعد الشركات والحكومات على مواكبة التطور بدلًا من محاولة اللحاق به بعد ظهور مخاطر جديدة.