أشعلت حملة إعلانية أطلقتها شركة Anthropic خلال بطولة سوبر بول موجة واسعة من الجدل داخل وادي السيليكون، بعدما حملت رسائل ساخرة وُصفت بأنها موجهة بشكل غير مباشر إلى منافستها الأبرز OpenAI، الأمر الذي دفع رئيسها التنفيذي سام ألتمان إلى رد فعل حاد وغير معتاد.
إعلان ساخر يشعل التوتر بين عمالقة الذكاء الاصطناعي
إعلان ساخر يشعل التوتر بين عمالقة الذكاء الاصطناعي
جاءت الحملة في أربعة إعلانات تلفزيونية، افتتح أحدها بكلمة «خيانة» مكتوبة بخط عريض، قبل أن يظهر رجل يطلب نصيحة من روبوت محادثة حول كيفية الحديث مع والدته، في مشهد يُفهم بسهولة على أنه محاكاة لخدمات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
يقدّم الروبوت في البداية نصائح عامة ومتوقعة، مثل الاستماع الجيد أو قضاء وقت في الطبيعة، قبل أن ينحرف فجأة نحو الترويج لموقع مواعدة خيالي لكبار السن، في سخرية مباشرة من فكرة إقحام الإعلانات داخل سياق المحادثات.
رسالة واضحة: لا إعلانات داخل كلود
اختتمت Anthropic الإعلان برسالة صريحة مفادها أن الإعلانات قادمة إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي، لكن ليس إلى Claude، في تأكيد على اختلاف نهجها مقارنة بمنافسيها.
وفي إعلان آخر، يسأل شاب عن طريقة لبناء عضلات البطن، ليُفاجأ بإعلان عن نعال تزيد الطول، في إسقاط ساخر على الإعلانات المفروضة التي لا ترتبط مباشرة بسياق الحوار.
توقيت حساس وضربة مباشرة
جاءت الحملة بعد إعلان OpenAI نيتها إدخال الإعلانات إلى النسخة المجانية من ChatGPT، وهو ما جعل كثيرين يرون في إعلانات Anthropic هجومًا مباشرًا ومدروسًا على منافسها الأكبر.
وسرعان ما تصدرت الحملة عناوين الصحف التقنية بوصفها مثالًا على السخرية الذكية التي أصابت هدفها بدقة.
ورغم اعتراف سام ألتمان عبر منصة إكس بأنه ضحك عند مشاهدة الإعلانات، فإن رد فعله اللاحق كان بعيدًا عن الهدوء، إذ نشر منشورًا مطولًا اتهم فيه Anthropic بـعدم الصدق، وذهب إلى حد وصفها بأنها «استبدادية».
دفاع OpenAI عن الإعلانات
أوضح ألتمان أن الإعلانات في ChatGPT تهدف إلى تمويل إتاحة الخدمة مجانًا لملايين المستخدمين حول العالم، مؤكدًا أن OpenAI لن تدرج إعلانات داخل نص المحادثة نفسها.
وقال: «لن نكون بهذا الغباء، المستخدمون سيرفضون ذلك فورًا»، في إشارة إلى خطورة التأثير على تجربة المستخدم.
لكن في المقابل، سبق لـ OpenAI أن أشارت إلى أن الإعلانات ستكون مرتبطة بسياق الحوار وتظهر أسفل الإجابات عند وجود منتجات أو خدمات ذات صلة، وهو جوهر السخرية التي ركزت عليها حملة Anthropic.
لم يتوقف الخلاف عند الإعلانات فقط، إذ اتهم ألتمان منافسه بتقديم منتجات موجهة للأثرياء، رغم أن الواقع يشير إلى أن الشركتين توفران خططًا مجانية وأخرى مدفوعة بأسعار متقاربة.
كما انتقد نهج Anthropic في الذكاء الاصطناعي المسؤول، معتبرًا أنه يفرض قيودًا صارمة على المستخدمين، في حين تؤكد الشركة أن هذه الضوابط ضرورية للسلامة.
ورغم اختلاف السياسات، فإن كلا الشركتين تفرضان حدودًا واضحة، خاصة في القضايا الحساسة.
وصف ألتمان لمنافسه بـ«الاستبدادية» بسبب إعلان ساخر اعتبره مراقبون مبالغًا فيه، لا سيما في ظل الدلالات السياسية الثقيلة لهذا المصطلح عالميًا.
وبينما اعتادت الشركات الكبرى تبادل الرسائل الإعلانية الحادة منذ عقود، يبدو أن Anthropic نجحت هذه المرة في إصابة نقطة ضعف حقيقية لدى OpenAI، لتتحول دعاية سوبر بول إلى فصل جديد في صراع محتدم بين عمالقة الذكاء الاصطناعي.