في الوقت الذي يتزايد فيه الإقبال العالمي على أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحول الصور الشخصية إلى رسومات مستوحاة من نمط استوديو غيبلي الشهير، يُحذر خبراء الأمن السيبراني من أن هذا التوجه “الترفيهي” قد يحمل مخاطر جسيمة تتعلق بالخصوصية وأمان البيانات الشخصية.
تحذيرات من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحويل الصور إلى نمط استوديو غيبلي
بحسب تقرير نشرته صحيفة Business Standard واطلعت عليه “العربية Business”، فإن العديد من هذه الأدوات لا توضح بشكل كافٍ ما يحدث للصور بعد معالجتها. فبينما تدّعي بعض المنصات أنها لا تحتفظ بالصور أو تقوم بحذفها بعد الاستخدام، تبقى طريقة الحذف ونطاقه غير واضحين — هل هو حذف فوري؟ جزئي؟ أو مؤجل؟

تحذيرات من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحويل الصور إلى نمط استوديو غيبلي
بيانات أكثر من مجرد صورة
الصور المحملة لا تحتوي فقط على ملامح الوجه، بل تحمل بيانات وصفية حساسة مثل:
-
إحداثيات الموقع الجغرافي
-
تاريخ ووقت الالتقاط
-
تفاصيل الجهاز المُستخدم
وهي بيانات قد تكشف الكثير عن المستخدم، وتُستغل في أغراض غير مقصودة.
تحذيرات من إعادة بناء الصور واستخدامها في نماذج مراقبة
وفقًا لـ فيشال سالفي، الرئيس التنفيذي لشركة Quick Heal Technologies، فإن أدوات تحويل الصور تعمل عبر تقنية نقل النمط العصبي (Neural Style Transfer)، والتي تُتيح تحويل الصور بأساليب فنية معينة.
لكن هذه التقنية قد تُستخدم أيضًا فيما يُعرف بـ “هجمات عكس النماذج”، حيث يُمكن استرجاع الصورة الأصلية أو جزء منها من النسخة المعدلة، ما يُعرض المستخدمين لخطر إعادة استخدام صورهم لأغراض مثل المراقبة أو الإعلان.
تجربة ممتعة على السطح… لكنها مقلقة في العمق
براتيم موخيرجي، من شركة McAfee، أشار إلى أن تجربة المستخدم في هذه الأدوات مصممة لتكون سهلة وجذابة، ما يُسهل على الأفراد تجاهل شروط الاستخدام عند منح التطبيقات صلاحيات الوصول إلى الصور، مضيفًا:
“الناس يُركزون على النتيجة النهائية الجذابة، بينما يتم جمع بياناتهم الشخصية بهدوء في الخلفية”.
خطر اختراق البيانات: الوجه لا يمكن تغييره!
مع تزايد استخدام هذه الأدوات، يتنامى خطر اختراق البيانات وسرقة الصور، مما قد يؤدي إلى إنشاء مقاطع مزيفة أو حالات انتحال هوية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وحذّر فلاديسلاف توشكانوف، من مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي في كاسبرسكي، من أن الصور قد تُباع في الأسواق السوداء الرقمية في حال تسرب البيانات بسبب ثغرات أمنية أو هجمات إلكترونية.
وفي هذا السياق، أضاف موخيرجي:
“لا يمكنك تغيير وجهك كما تفعل مع كلمة مرور… بمجرد تحميل صورتك، تصبح معرضة للخطر”.
شروط استخدام مطوّلة ومبهمة
يشير الخبراء إلى أن غالبية المستخدمين لا يقرأون شروط الخدمة، والتي غالبًا ما تكون طويلة ومعقدة، مما يعني أن كثيرين يُمنحون صلاحيات غير مفهومة أو غير مقصودة بمجرد الضغط على زر “قبول”.
دعوة للتوعية والحذر
بينما بدأت بعض الدول في فرض قواعد أكثر وضوحًا للإفصاح عن استخدام البيانات، لا يزال الكثير من المستخدمين معرضين للخطر بسبب جهلهم بكيفية تعامل التطبيقات مع صورهم.
التوصيات الأساسية للمستخدمين:
-
اقرأ الشروط بتمعّن
-
تجنب مشاركة الصور الشخصية مع أدوات غير موثوقة
-
تحقق من سمعة التطبيق ومصدره
-
استخدم أدوات توفر خصوصية موثوقة وصريحة