أصبح الذكاء الاصطناعي في Meta محورًا لنقاش جديد داخل الشركة، بعدما دعا أندرو بوزورث، المدير التقني، الموظفين إلى استثمار الوقت الذي توفره أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير المزيد من المنتجات والخدمات، بدلًا من تحويل مكاسب الإنتاجية إلى أيام إجازة إضافية.
وجاءت تصريحات بوزورث خلال جلسة داخلية للأسئلة والأجوبة عُقدت في يوليو، بعد أن تساءل أحد الموظفين عن إمكانية إعادة برنامج “Meta Days”، الذي كان يمنح العاملين أيام راحة إضافية قبل أن تقرر الشركة إيقافه.
ويرى المدير التقني أن ارتفاع الكفاءة الناتج عن استخدام التقنيات الحديثة يجب أن يتحول إلى فرصة لإنجاز المزيد من المهام وتقديم منتجات أفضل للمستخدمين، وليس بالضرورة إلى تقليل وقت العمل.
الذكاء الاصطناعي في Meta ودور التكنولوجيا في زيادة الإنتاجية
دافع بوزورث عن فكرة استغلال الساعات التي يتم توفيرها بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل على مشروعات جديدة، معتبرًا أن زيادة الكفاءة تمنح الموظفين فرصة لتوسيع نطاق ما يمكنهم إنجازه خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى أنه شخصيًا يفضل استثمار أي وقت إضافي في العمل، كما دعا الموظفين إلى النظر إلى المسألة من منظور الأجيال السابقة التي كانت تتعامل مع التطور في الإنتاجية باعتباره وسيلة لإنجاز المزيد.
ويعكس هذا الموقف توجه الذكاء الاصطناعي في Meta داخل الشركة، حيث تراهن الإدارة على استخدام التقنيات الحديثة لتسريع تطوير المنتجات وتحسين الخدمات ورفع كفاءة فرق العمل.
استثمارات Meta تتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه التصريحات في وقت تضع فيه Meta الذكاء الاصطناعي على رأس أولوياتها الاستثمارية، وتسعى إلى تعزيز بنيتها التحتية لدعم نماذجها ومنتجاتها القائمة على التقنيات الذكية.
وتخصص الشركة مبالغ ضخمة لتطوير مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، في محاولة لمواكبة المنافسة الشديدة في هذا القطاع.
ويتزامن ذلك مع تغييرات كبيرة في هيكل الشركة، من بينها عمليات تسريح طالت آلاف الموظفين، وهو ما يزيد أهمية رفع الإنتاجية وتقليل الوقت اللازم لإنجاز بعض المهام.
ومن هذا المنطلق، أصبح الذكاء الاصطناعي في Meta جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة قدرة الموظفين على تنفيذ المشروعات وتسريع دورة تطوير المنتجات.
الذكاء الاصطناعي في Meta يثير جدلًا حول الإنتاجية وحقوق الموظفين
ماذا حدث لبرنامج Meta Days؟
كان برنامج “Meta Days” يوفر للعاملين أيام إجازة إضافية إلى جانب الإجازات السنوية والعطلات الرسمية، لكنه أُلغي لاحقًا ضمن التغييرات التي أجرتها الشركة على سياسات العمل والمزايا المقدمة للموظفين.
وبعد إيقاف البرنامج، أصبح الموظفون يعتمدون على نظام الإجازات السنوية المعتاد، إلى جانب العطلات الرسمية، الأمر الذي دفع بعض العاملين إلى طرح فكرة إعادة الأيام الإضافية.
لكن تصريحات المدير التقني تشير إلى أن الإدارة ترى في مكاسب الإنتاجية الناتجة عن التكنولوجيا فرصة لزيادة حجم العمل والابتكار، وليس بالضرورة لتقليل ساعات العمل.
ويظهر هنا اختلاف واضح في طريقة النظر إلى الذكاء الاصطناعي في Meta؛ فبينما قد يرى الموظف أن إنجاز المهمة بسرعة أكبر يعني الحصول على وقت إضافي، قد ترى الشركة أن الوقت المتاح يمكن استخدامه لإنجاز مهام جديدة.
لا يقتصر الجدل على Meta وحدها، إذ أصبحت مسألة توزيع مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي موضوعًا عالميًا مع توسع الشركات في استخدام الأدوات الذكية.
ويرى مؤيدو تقليل ساعات العمل أن الموظفين يجب أن يستفيدوا من زيادة الكفاءة من خلال الحصول على وقت أكبر للراحة، خصوصًا إذا أصبحت المهام تنجز خلال فترة أقصر.
في المقابل، ترى شركات أخرى أن ارتفاع الإنتاجية يجب أن يوجه نحو تطوير منتجات جديدة وتحسين الخدمات وزيادة القدرة على المنافسة.
وتوضح تجربة الذكاء الاصطناعي في Meta أن هذه القضية ستظل محل نقاش مع استمرار دخول التكنولوجيا في مختلف جوانب العمل، خاصة مع تطور الأدوات القادرة على تنفيذ مهام كانت تحتاج سابقًا إلى ساعات طويلة من العمل البشري.
ومن المتوقع أن يزداد الجدل مستقبلًا حول العلاقة بين التكنولوجيا وساعات العمل، وما إذا كانت زيادة الإنتاجية ستؤدي إلى إجازات أطول وساعات عمل أقل، أم ستدفع الشركات إلى رفع توقعاتها من الموظفين.
وفي النهاية، تكشف تصريحات بوزورث أن سباق الذكاء الاصطناعي لا يتعلق فقط بتطوير التكنولوجيا، بل يمتد أيضًا إلى إعادة تعريف شكل العمل وتحديد الطريقة التي يستفيد بها الموظفون والشركات من المكاسب التي تحققها التقنيات الجديدة.