لفتت الروبوتات البشرية أنظار العالم خلال السنوات الأخيرة بقدرتها المذهلة على أداء حركات معقدة مثل الكونغ فو والباركور، في عروض تقنية أبهرت الجمهور ووسائل الإعلام. إلا أن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تستطيع هذه الروبوتات الانتقال من منصات الاستعراض إلى أداء مهام عملية حقيقية مثل تحضير قهوة الصباح أو العمل في المصانع والخدمات.
هذا التساؤل كان محور نقاش موسّع جمع عددًا من أبرز خبراء الروبوتات والذكاء الاصطناعي خلال جلسة في منتدى دافوس، حيث أجمعوا على أن مستقبل هذه التكنولوجيا لا يعتمد على العروض المبهرة، بل على قدرتها على تقديم قيمة حقيقية في العالم الواقعي.
الروبوتات البشرية بين الاستعراض والواقع العملي هل حان وقت المهام الحقيقية
الروبوتات البشرية بين الاستعراض والواقع العملي هل حان وقت المهام الحقيقية
يرى جيك لوساراريان، الرئيس التنفيذي لشركة “جيكو روبوتيكس”، أن العقبة الأكبر التي تواجه الروبوتات البشرية اليوم هي عملية النشر الفعلي خارج البيئات التجريبية. وأوضح أن الكثير من الشركات تمتلك نماذج متقدمة، لكنها تفتقر إلى خارطة طريق واضحة تُمكّنها من إحداث تأثير واسع النطاق.
وأشار إلى أن النجاح لا يتحقق داخل المختبرات فقط، بل من خلال تشغيل الروبوتات في البيئات التي ستعمل بها فعليًا، ما يتيح جمع بيانات حقيقية لا يمكن الحصول عليها من الإنترنت أو مقاطع الفيديو، وهي بيانات ضرورية لتطوير الأداء وتحقيق عوائد ملموسة.
فجوة بين المختبر والواقع
من جانبها، أكدت دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد MIT، أن هناك فجوة كبيرة بين ما تستطيع الروبوتات البشرية إنجازه في بيئات مُحكمة، وبين قدرتها على أداء المهام اليومية التي يقوم بها البشر.
وضربت مثالًا قائلة إن من الممكن تقنيًا تطوير روبوت يطوي الملابس أو يرتب الأطباق، لكن التكلفة قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، ما يجعل الحل غير عملي في الوقت الراهن. وترى روس أن تجاوز هذه الفجوة يتطلب تطورًا كبيرًا في أجهزة الاستشعار ونماذج الذكاء الاصطناعي، بحيث تتمكن الروبوتات من فهم العالم المحيط والتعامل مع مواقف جديدة وغير متوقعة.
أما شاو تيانلان، الرئيس التنفيذي لشركة “ميك-مايند” الصينية، فيعتقد أن أحد أكبر التحديات أمام استخدام الروبوتات البشرية في المصانع هو قدرتها على التعلم مباشرة من البشر. وأوضح أن أفضل طريقة لتعليم الروبوتات هي العرض العملي، تمامًا كما يتعلم البشر من بعضهم البعض.
وأكد أن الروبوتات لا تحتاج إلى ذكاء خارق بمستوى العباقرة لأداء مهام مفيدة، بل إلى أنظمة تعلم مرنة تسمح لها باكتساب المهارات بسرعة والعمل بكفاءة في بيئات مُحكمة مثل الخدمات اللوجستية وبعض قطاعات الخدمات.
تشهد الروبوتات البشرية زخمًا استثماريًا وإعلاميًا كبيرًا، خاصة مع استعداد شركات عملاقة مثل تسلا وFigure لبدء الإنتاج على نطاق واسع. وقد أدلى إيلون ماسك بتصريحات طموحة حول روبوت “أوبتيموس”، معتبرًا إياه منتجًا قد يُحدث تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق.
ومع ذلك، لا يزال معظم هذه الروبوتات بعيدًا عن الاستخدام اليومي الحقيقي، إذ تُجرى العديد من العروض في بيئات مُتحكم بها، وأحيانًا باستخدام التشغيل عن بُعد بواسطة بشر، ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزيتها للاستقلالية الكاملة.
أثبتت تقنية SynthID التي طورتها غوغل فعاليتها في كشف صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي انتشرت على نطاق واسع، بعدما زُعم أنها تُظهر السيناتور الأميركي ميتش ماكونيل داخل أحد المستشفيات في حالة صحية حرجة. وسرعان ما حسمت التقنية الجدل، لتؤكد أن الصورة لا تمت للواقع بصلة، في خطوة تعزز الثقة في أدوات كشف المحتوى المزيف.
علامة رقمية من غوغل تفضح صورة مزيفة وتكشف قوة أدوات مكافحة التزييف العميق
علامة رقمية من غوغل تفضح صورة مزيفة وتكشف قوة أدوات مكافحة التزييف العميق
تعتمد تقنية SynthID على تضمين علامة مائية رقمية غير مرئية داخل الصور التي ينشئها الذكاء الاصطناعي. ولا تظهر هذه العلامة للمستخدم العادي، لكنها تظل قابلة للاكتشاف باستخدام أدوات مخصصة.
وأوضحت عملية الفحص أن الصورة المتداولة احتوت على هذه العلامة الرقمية، وهو ما أكد أنها صُنعت بالكامل بالذكاء الاصطناعي، حتى بعد إعادة نشرها وتداولها عبر منصات مختلفة.
انتشرت الصورة على منصات التواصل الاجتماعي، وادعت أنها توثق وجود السيناتور الأميركي ميتش ماكونيل في المستشفى وسط تدهور حالته الصحية، ما أثار موجة من التكهنات بين المستخدمين.
لكن موقع التحقق Snopes فحص الصورة وأكد أنها مزيفة، بعدما كشف وجود علامة SynthID داخلها. وجاء انتشارها بالتزامن مع شائعات حول صحة ماكونيل بعد دخوله المستشفى في يونيو الماضي، الأمر الذي ساهم في انتشارها بسرعة.
أطلقت غوغل تقنية SynthID خلال مؤتمر Google I/O 2025 بهدف مساعدة المستخدمين والجهات المختصة على التحقق من الصور التي ينتجها الذكاء الاصطناعي.
وتحافظ العلامة الرقمية على وجودها داخل الصورة حتى بعد إجراء تعديلات بسيطة عليها أو إعادة مشاركتها، وهو ما يجعلها وسيلة فعالة للحد من انتشار المحتوى المزيف الذي يصعب اكتشافه بالعين المجردة.
تعاون متزايد للحد من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي
تدعم نماذج Gemini من غوغل تقنية SynthID بشكل افتراضي، كما انضمت OpenAI إلى البرنامج خلال مايو 2026 ضمن جهودها لتعزيز الشفافية في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، بينما لم تنضم شركة أنثروبيك حتى الآن.
ويمكن للمستخدمين التحقق من وجود العلامة الرقمية عبر أدوات مخصصة، سواء من خلال نماذج Gemini أو باستخدام أداة OpenAI المخصصة لفحص الصور. ويعكس هذا التعاون المتزايد اهتمام شركات الذكاء الاصطناعي بتطوير حلول تساعد على الحد من التزييف العميق وتعزز موثوقية المحتوى الرقمي.
اشتد الخلاف بين شركة تروكولر وهيئة تنظيم الاتصالات في الهند، بعد اعتراض الشركة على قواعد جديدة لمكافحة المكالمات والرسائل المزعجة. وترى تروكولر أن هذه اللوائح تحد من قدرتها على تنبيه المستخدمين إلى الاتصالات غير المرغوب فيها، وهو ما قد يؤثر في مستوى الحماية الذي يوفره التطبيق داخل أكبر أسواقه العالمية.
خلاف تنظيمي يضع تروكولر في مواجهة هيئة الاتصالات الهندية
خلاف تنظيمي يضع تروكولر في مواجهة هيئة الاتصالات الهندية
وجه الرئيس التنفيذي لشركة تروكولر، ريشيت جونجونوالا، انتقادات علنية لهيئة تنظيم الاتصالات الهندية عبر منصة “إكس”. وأوضح أن القواعد الحالية تمنع التطبيق من إظهار البلاغات المجتمعية الخاصة بالمكالمات الصادرة من سلاسل الأرقام 1400 و1600، رغم تلقيها شكاوى متكررة من المستخدمين.
ويرى أن هذا الأمر يفتح الباب أمام إساءة استخدام هذه الأرقام، كما يضعف ثقة المستخدمين في المكالمات التجارية التي يفترض أن تكون موثوقة.
اعتمدت السلطات الهندية إطارًا تنظيميًا جديدًا خلال عام 2024، خصصت بموجبه أرقام 1400 للمكالمات التسويقية، بينما خصصت أرقام 1600 للمكالمات المتعلقة بالخدمات والمعاملات الرسمية.
وهدفت هذه الخطوة إلى مساعدة المستخدمين على التمييز بين الاتصالات التجارية الشرعية ومحاولات الاحتيال أو الإزعاج، مع إلزام الشركات باستخدام هذه السلاسل المخصصة عند التواصل مع العملاء.
أكدت تروكولر أن النتائج جاءت مخالفة للتوقعات، إذ أظهرت بياناتها أن غالبية المستخدمين يتجاهلون المكالمات الواردة من هذه الأرقام. كما سجل التطبيق ملايين عمليات الحظر اليدوي لهذه السلاسل خلال الأشهر الماضية.
ولأن اللوائح التنظيمية تمنع تصنيف هذه الأرقام على أنها مزعجة، أضافت الشركة علامة “يتم حظره بشكل متكرر” لتنبيه المستخدمين إلى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص سبق أن حظروا الرقم.
يتزامن هذا الخلاف مع تقارير تحدثت عن دراسة السلطات الهندية اتخاذ إجراءات ضد تطبيقات تحديد هوية المتصل، مثل تروكولر، بسبب طريقة تصنيف بعض الأرقام التجارية. وحتى الآن، لم تصدر الجهات الحكومية تعليقًا رسميًا بشأن هذه التقارير.
وتكتسب القضية أهمية كبيرة بالنسبة إلى تروكولر، إذ تضم الهند أكثر من 350 مليون مستخدم نشط شهريًا من إجمالي نحو 500 مليون مستخدم حول العالم. وأكدت الشركة استعدادها للتعاون مع الجهات المختصة وتقديم البيانات المطلوبة، مشددة على ضرورة أن تستند أي قرارات تنظيمية إلى أدلة واضحة، مع استمرار دعم الحلول التي تحمي المستخدمين من المكالمات المزعجة.
كشفت OpenAI عن إطلاق نموذج GPT-Live، الذي يمثل خطوة جديدة نحو جعل التفاعل مع ChatGPT أقرب إلى الحوارات التي طالما ظهرت في أفلام الخيال العلمي. ويقدم النموذج تجربة صوتية أكثر سلاسة، مع قدرة على فهم أسلوب الحديث البشري والاستجابة بصورة طبيعية، مما يمنح المستخدم شعورًا بأنه يتحدث مع شخص حقيقي.
من الخيال العلمي إلى الواقع GPT-Live يمنح ChatGPT محادثات صوتية أكثر طبيعية
من الخيال العلمي إلى الواقع GPT-Live يمنح ChatGPT محادثات صوتية أكثر طبيعية
يعتمد GPT-Live على بنية Full-Duplex التي تسمح له بالاستماع والتحدث في الوقت نفسه. ويختلف هذا الأسلوب عن المساعدات الصوتية التقليدية التي تنتظر انتهاء المستخدم من الحديث قبل بدء الرد.
وتتيح هذه التقنية للمساعد متابعة الحوار بصورة مستمرة، مع اختيار التوقيت المناسب للرد أو التوقف أو مواصلة الاستماع، وهو ما يجعل المحادثة أكثر انسيابية وأقل انقطاعًا.
أضافت OpenAI مجموعة من التحسينات التي تجعل تجربة الاستخدام أقرب إلى المحادثات اليومية. ويمكن للمستخدم مقاطعة ChatGPT أثناء حديثه، أو التوقف للتفكير دون أن يقاطع المساعد، كما يستطيع طلب التحدث بوتيرة أبطأ أو الاكتفاء بالاستماع.
ويستخدم النموذج أيضًا عبارات قصيرة أثناء الإنصات، مثل “حسنًا” و”أفهم”، لإضفاء طابع طبيعي على الحوار، إلى جانب تحسين قدرته على عزل الضوضاء والتركيز على صوت المستخدم حتى في الأماكن المزدحمة.
إذا احتاج السؤال إلى بحث عبر الإنترنت أو تحليل متقدم، يستعين GPT-Live بنموذج GPT-5.5 في الخلفية ثم يعرض النتيجة فور اكتمالها، بينما تستمر المحادثة الصوتية دون انقطاع.
كما يستطيع عرض بطاقات معلومات مرئية عند الحديث عن الطقس أو الأسهم أو نتائج المباريات، مع استمرار التفاعل الصوتي بشكل طبيعي، وهو ما يمنح المستخدم تجربة أكثر تكاملًا.
بدأت OpenAI توفير GPT-Live لمستخدمي ChatGPT على أنظمة iOS وأندرويد والويب. ويحصل مشتركو باقات Go وPlus وPro على الإصدار الكامل، بينما يتوفر للمستخدمين المجانيين إصدار GPT-Live-1 mini.
ولا يدعم النموذج حاليًا مشاركة الشاشة أو الفيديو أثناء المحادثات، لكن OpenAI أكدت أنها تعمل على إضافة هذه المزايا في تحديثات مستقبلية، لتقريب تجربة استخدام ChatGPT أكثر من المشاهد التي اعتاد المستخدمون رؤيتها في أفلام الخيال العلمي.