في خطوة تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي عالميًا، تتجه الصين بقوة نحو تبني النماذج مفتوحة المصدر، وهو تحول يصفه الخبراء بأنه “لحظة فارقة” في سباق التكنولوجيا العالمي.
الصين تتبنى الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر تحول استراتيجي يعيد رسم مشهد التكنولوجيا
برزت الشركة الناشئة ديب سيك (DeepSeek) في صدارة هذا التحول، حيث أثار نموذجها الذكي R1، الذي أُطلق مطلع العام، جدلًا واسعًا حول مدى كفاءة النماذج مفتوحة المصدر مقارنة بالنماذج الاحتكارية التي تهيمن عليها شركات أميركية كبرى.
الصين تتبنى الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر تحول استراتيجي يعيد رسم مشهد التكنولوجيا
نجاح R1 يُحفّز الشركات الصينية الكبرى
لم يقتصر تأثير نموذج R1 على أدائه القوي وتكلفته المنخفضة، بل ساهم بشكل كبير في دفع شركات صينية عملاقة مثل “بايدو” إلى تبني استراتيجية أكثر انفتاحًا. ووفقًا لتقرير نشره موقع CNBC، فقد أطلقت بايدو في 16 مارس أحدث إصدار من نموذجها Ernie 4.5 وأتاحت استخدامه مجانيًا، في خطوة تُعزز هذا التوجه الجديد.
في السابق، اعتمدت شركات التكنولوجيا الصينية على النماذج الاحتكارية، ولكن الآن بدأت شركات مثل علي بابا، تينسنت، وZhipu AI في إتاحة تقنياتها مجانًا، مما يُعزز الابتكار ويدفع الشركات الناشئة إلى مواكبة المنافسة.
يؤكد المحلل التقني راي وانغ أن “نجاح ديب سيك أجبر المنافسين على إعادة النظر في نماذج أعمالهم، حيث لم يعد فرض رسوم باهظة أمرًا ممكنًا في ظل تصاعد المنافسة القوية من النماذج المجانية”.
لكن هذا التحول لا يقتصر على الصين فقط، إذ يتوقع الخبراء أن المنافسة بين النماذج مفتوحة المصدر والمغلقة ستعيد رسم مشهد الذكاء الاصطناعي عالميًا، مما يُشكل تحديًا كبيرًا لشركات مثل OpenAI التي تعتمد على نموذج مدفوع.
رغم أن البعض يرى أن الصين كانت متأخرة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أن التحول نحو المصادر المفتوحة قد ساهم في تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة بشكل كبير، مما يعزز مكانة بكين كمنافس رئيسي في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.