أعلنت شركة DeepSeek الصينية أنها درّبت نموذجها الجديد R1 بتكلفة لم تتجاوز 294 ألف دولار فقط، وهو رقم يثير الدهشة مقارنةً بمئات الملايين التي تنفقها الشركات الأميركية لتطوير نماذج مماثلة. هذا الإعلان، الذي ورد في دراسة علمية محكّمة نشرتها مجلة Nature، يضع بكين في قلب المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي ويطرح تساؤلات حول مستقبل الهيمنة الأميركية على هذه التكنولوجيا.
بأقل تكلفة كيف قلبت DeepSeek موازين سباق الذكاء الاصطناعي
كشفت الدراسة أن تدريب النموذج اعتمد على 512 معالجًا من نوع H800، واستغرق نحو 80 ساعة فقط. وبينما تحدث سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في 2023 عن تكاليف تجاوزت 100 مليون دولار لتدريب النماذج التأسيسية، فإن إعلان DeepSeek يبرز كإنجاز اقتصادي وتقني غير مسبوق.
بأقل تكلفة كيف قلبت DeepSeek موازين سباق الذكاء الاصطناعي
جدل حول مصادر الرقاقات
تزامن الكشف مع جدل سياسي وتقني حول مصادر المعالجات. فبينما أكدت إنفيديا أن الشركة الصينية استخدمت فقط معالجات H800 المخصصة للسوق المحلية، أقرّت DeepSeek للمرة الأولى بامتلاكها رقاقات A100 واستخدامها في المراحل التحضيرية للنموذج. ويأتي هذا في ظل القيود الأميركية التي تمنع تصدير معالجات H100 وA100 إلى الصين منذ أكتوبر 2022.
يُبرز إنجاز DeepSeek نهجًا مغايرًا يقوم على الابتكار في الخوارزميات وتقليل الاعتماد على العتاد المتطور، ما يمنح الشركات الناشئة الصينية فرصة أكبر لمنافسة عمالقة القطاع. ويرى محللون أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام دخول أسواق ناشئة لمضمار تطوير النماذج اللغوية، بتكلفة معقولة وموارد أقل.
ورغم أن التركيز على خفض التكاليف يعزز قدرة المنافسة، إلا أن خبراء يحذرون من إغفال جانب الجودة والموثوقية، مؤكدين أن معيار التفوق الحقيقي يكمن في كفاءة النماذج وأمان استخدامها، لا في تكلفة تدريبها فقط.
يتوقع محللون أن يؤدي هذا التطور إلى زيادة التوترات بين واشنطن وبكين، مع سعي الولايات المتحدة لتقييد وصول الصين إلى أحدث التقنيات، بينما تحاول الشركات الصينية الالتفاف على القيود عبر حلول محلية مبتكرة وأقل تكلفة.