أخبار تقنية

بطاريات المستقبل كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة تخزين الطاقة

Published

on

في تحول علمي قد يعيد صياغة مستقبل الطاقة، نجح فريق بحثي من معهد نيوجيرسي للتقنية (NJIT) في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف بدائل فعالة ومستدامة لبطاريات الليثيوم-أيون، التي تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالإمداد، والتكلفة، والاستدامة البيئية.

بطاريات المستقبل كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة تخزين الطاقة

تُعد بطاريات الليثيوم حجر الأساس في البنية التحتية للطاقة الحديثة، لكنها تعاني من:

بطاريات المستقبل كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة تخزين الطاقة

  • ارتفاع أسعار الليثيوم نتيجة محدودية الإمداد.

  • مشاكل بيئية في استخراج وتصنيع البطاريات.

  • طلب عالمي متزايد يفوق قدرات الإنتاج.

من هنا، ظهرت بطاريات الأيونات المتعددة التكافؤ كحل بديل. إذ إن أيوناتها تحمل شحنات كهربائية مضاعفة مقارنة بليثيوم، ما يمنحها قدرة نظرية أكبر على تخزين الطاقة. ولكن هذه التقنية واجهت تحديًا تقنيًا كبيرًا: حجم الأيونات الكبير وشحنتها العالية يعوق حركتها داخل مواد البطارية.

ذكاء اصطناعي مزدوج لتسريع الاكتشاف

للتغلب على هذا التحدي، طوّر الباحثون نهجًا يعتمد على نموذجين ذكاء اصطناعي يعملان بشكل تكاملي:

  1. نموذج الترميز التلقائي لانتشار البلورات (CDVAE):
    دُرب على آلاف الهياكل البلورية، ليولّد اقتراحات لهياكل جديدة كليًا لم تُكتشف من قبل.

  2. نموذج لغوي كبير (LLM) مُعدّل:
    صُمم لتقييم ثبات الهياكل المقترحة من حيث الاستقرار الديناميكي الحراري، وهو معيار أساسي لإمكانية تصنيع المادة فعليًا.

النتيجة: تم فحص آلاف التركيبات المحتملة خلال وقت قصير، وهي عملية كانت ستتطلب سنوات من التجارب التقليدية.

اكتشافات واعدة: 5 مواد جديدة جاهزة للتجريب

أثمرت هذه المنهجية عن اكتشاف خمس هياكل بلورية جديدة من أكاسيد الفلزات الانتقالية المسامية، والتي تتميز بوجود قنوات داخلية واسعة تسمح بمرور الأيونات الكبيرة بكفاءة. هذا الاكتشاف يزيل العقبة الرئيسية التي أعاقت استخدام هذه البطاريات سابقًا.

وللتأكد من موثوقية النتائج، أُجريت محاكاة ميكانيكا الكم واختبارات استقرار أثبتت أن هذه المواد قابلة للتصنيع والتطبيق العملي، وليس مجرد افتراضات نظرية.

من المختبر إلى السوق: ما الخطوة التالية؟

يعتزم الفريق البحثي حاليًا التعاون مع مختبرات تجريبية لتصنيع المواد الجديدة واختبار أدائها، في خطوة قد تقرّبنا من إطلاق جيل جديد من البطاريات القابلة للتطبيق تجاريًا، يعتمد على مواد أرخص وأكثر وفرة.

كما أشار البروفيسور داتا، فإن منهجية الذكاء الاصطناعي التي طوّروها لا تقتصر على البطاريات، بل تصلح لاستكشاف مواد متقدمة في مختلف المجالات مثل الإلكترونيات والطاقة المتجددة، ما يُعد قفزة نوعية في تسريع الابتكار العلمي.

الذكاء الاصطناعي وعلوم المواد.. شراكة من أجل الاستدامة

هذا الإنجاز يمثل تحولًا جذريًا في طرق تطوير المواد، ويعكس الإمكانات الهائلة التي يقدمها التكامل بين الذكاء الاصطناعي وعلوم المواد. فمع تصاعد الحاجة إلى بدائل نظيفة ومستدامة لبطاريات الليثيوم، تُظهر هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح محركًا رئيسيًا للابتكار في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية الكبرى.

Trending

Exit mobile version