تشهد سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحولات لافتة مع تضاؤل التفوق المبكر لتطبيق شات جي بي تي بين المستخدمين الأفراد، في مقابل صعود متسارع لمنافسين بارزين، على رأسهم جيميني من غوغل، إلى جانب تطبيقات أخرى مثل غروك. ويأتي هذا التحول في توقيت حساس، قد يلقي بظلاله على خطط شركة أوبن إيه آي المعلنة لطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام الجاري.
تراجع صدارة شات جي بي تي مع اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
تراجع صدارة شات جي بي تي مع اشتداد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
وفقًا لبيانات شركة Apptopia المتخصصة في تحليلات تطبيقات الهواتف الذكية، تراجعت الحصة السوقية لتطبيق شات جي بي تي من 69.1% في يناير 2025 إلى 45.3% في عام 2026، في مؤشر واضح على اشتداد المنافسة واتساع خيارات المستخدمين.
وفي المقابل، سجل تطبيق جيميني نموًا لافتًا، إذ ارتفعت حصته السوقية من 14.7% إلى 25.2% خلال الفترة نفسها. كما حقق تطبيق غروك، التابع لإيلون ماسك، قفزة كبيرة، ليصل إلى 15.2% من الحصة السوقية، بعدما كان لا يتجاوز 1.6% في العام الماضي، بحسب تقرير لمجلة فورتشن.
منافسة متصاعدة في حركة مرور الويب
لم يقتصر التراجع على سوق التطبيقات فقط، بل امتد أيضًا إلى حركة المرور عبر الويب. ووفق بيانات شركة Similarweb، نجح موقع جيميني في تقليص الفجوة مع موقع شات جي بي تي بشكل ملحوظ خلال ديسمبر 2025.
وسجلت الصفحة الرئيسية لجيميني زيادة في حركة المرور بنسبة 28.38%، في حين تراجعت زيارات موقع شات جي بي تي بنسبة 5.59% خلال الفترة نفسها. وتشير البيانات الأولية إلى أن جيميني تجاوز ملياري زيارة شهرية لأول مرة في يناير 2026.
ورغم تعافي موقع شات جي بي تي بعد شهرين متتاليين من التراجع، إلا أن عدد الزيارات لا يزال دون مستواه القياسي المسجل في أكتوبر 2025.
أعداد المستخدمين النشطين… الفجوة تضيق بسرعة
خلال مكالمة إعلان نتائج الربع الرابع لشركة ألفابت، كشفت غوغل أن عدد المستخدمين النشطين شهريًا لتطبيق جيميني تجاوز 750 مليون مستخدم، مقارنة بـ 650 مليونًا في الربع السابق.
وفي المقابل، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن شات جي بي تي لا يزال في الصدارة بنحو 810 ملايين مستخدم نشط شهريًا في أواخر عام 2025، إلا أن الفارق بين الطرفين يتقلص بوتيرة متسارعة، ما يعكس تغيرًا في تفضيلات المستخدمين وانتشار البدائل.
ورغم أهمية بيانات التطبيقات والويب في قياس تبني المستخدمين الأفراد، فإنها تمثل جزءًا فقط من مشهد سوق الذكاء الاصطناعي الأوسع. فعدد من المستخدمين قد يلجأون إلى هذه التطبيقات لأغراض شخصية أو مهنية غير رسمية، في حين لا تشمل هذه البيانات استخدام واجهات برمجة التطبيقات (API)، التي تُعد الخيار الأساسي للمؤسسات عند دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن أنظمتها التشغيلية.
على مستوى قطاع الأعمال، تبرز شركة أنثروبيك كمنافس قوي. ووفقًا لبيانات استطلاع أجرته شركة Menlo Ventures، وهي أحد المستثمرين في أنثروبيك، تستحوذ الشركة على نحو ثلث سوق المؤسسات.
في المقابل، تبلغ حصة أوبن إيه آي حوالي 25%، بينما تقترب حصة غوغل من 20%، ما يشير إلى أن المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي لا تقل حدة عن سوق التطبيقات الموجهة للأفراد.
تعكس هذه المؤشرات مرحلة انتقالية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التفوق المبكر كافيًا للحفاظ على الصدارة. ومع تسارع الابتكار وتعدد الخيارات، يبدو أن المنافسة ستزداد شراسة خلال الفترة المقبلة، سواء على مستوى المستخدمين الأفراد أو المؤسسات، ما قد يعيد رسم خريطة السوق العالمية للذكاء الاصطناعي.