سلّط تقرير حكومي أميركي حديث الضوء على شركة Moonshot AI الصينية، مطوّرة روبوت الدردشة كيمي، باعتبارها دليلًا واضحًا على التنامي المتسارع لقوة الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى أن بكين لم تعد تعتمد على شركة واحدة فقط في سباق تطوير النماذج المتقدمة.
تقرير أميركي نموذج كيمي يكشف تسارع تفوق الصين في الذكاء الاصطناعي
أوضح مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي (CAISI) التابع لوزارة التجارة الأميركية أن عددًا متزايدًا من الشركات الصينية بات يطوّر نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة الأوزان (Open-weight) بمستوى عالمي، وليس شركة ديب سيك وحدها كما كان يُعتقد سابقًا.
ويمثّل هذا التقرير ثاني تقييم رسمي تصدره الحكومة الأميركية بشأن شركات صينية رائدة في هذا المجال، بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «خطة عمل الذكاء الاصطناعي» المعلنة في يوليو الماضي إلى إجراء تقييمات دقيقة لقدرات النماذج الصينية ومستويات الرقابة المفروضة عليها.
تقرير أميركي نموذج كيمي يكشف تسارع تفوق الصين في الذكاء الاصطناعي
نموذج Kimi K2 تحت المجهر
ركّز التقرير الأحدث على تقييم نموذج Kimi K2 Thinking الذي أطلقته Moonshot في نوفمبر الماضي، والذي لفت أنظار مجتمع الذكاء الاصطناعي بقدراته المتقدمة في الكتابة والتحليل، حتى جرى تشبيهه بـ«لحظة ديب سيك» من حيث الكفاءة وانخفاض التكلفة.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن انتشار النموذج لا يزال محدودًا نسبيًا مقارنة بنموذج R1 من ديب سيك أو نموذج gpt-oss المفتوح من OpenAI، استنادًا إلى بيانات التحميل على منصة Hugging Face.
فجوة مع النماذج الأميركية المتقدمة
بحسب التقييم، يتخلف نموذج «كيمي» في بعض الجوانب عن نماذج أميركية أقدم، مثل GPT-5 من OpenAI و Opus 4 من Anthropic، لا سيما في مجالات الهندسة البرمجية المتقدمة والمهام السيبرانية المعتمدة على الوكلاء الأذكياء.
رقابة صارمة بالصينية… وأخف بلغات أخرى
أبرز التقرير تفاوتًا واضحًا في مستوى الرقابة المفروضة على النموذج، إذ يخضع «كيمي» لرقابة مشددة عند استخدامه باللغة الصينية، بينما يبدو أقل تقييدًا عند التفاعل بالإنجليزية أو الإسبانية أو العربية.
واستند هذا التقييم إلى معيار داخلي يُعرف باسم CCP-Narrative-Bench، يضم أسئلة تُعد حساسة سياسيًا بالنسبة للحزب الشيوعي الصيني، دون الكشف عن تفاصيله للعامة. وتُعد هذه المرة الأولى التي يوسّع فيها المركز الأميركي اختبارات الرقابة لتشمل مخرجات النماذج باللغتين الإسبانية والعربية.
شمل التقرير أيضًا نموذج Qwen3-Next من علي بابا كلاود، الذي وُصف بأنه أكثر خضوعًا للرقابة باللغة الصينية مقارنة باللغات الأخرى، في نمط مماثل لما لوحظ في نماذج ديب سيك و Moonshot.
ولم تكشف CAISI عن المنهجية التفصيلية لتقييم النماذج، لكنها أوضحت في تقارير سابقة أنها أجرت الاختبارات عبر تشغيل النماذج على خوادمها الخاصة، وليس من خلال واجهات برمجة التطبيقات الرسمية، مع الإشارة إلى أن النتائج قد تختلف بحسب طريقة الوصول.
تُعد Moonshot AI، المدعومة من مجموعة علي بابا، من بين أعلى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية من حيث التقييم، إذ تشير تقارير إلى اقترابها من جولة تمويل قد ترفع قيمتها إلى نحو 4 مليارات دولار.
كما أُدرجت الشركة مؤخرًا ضمن القائمة الأولى لأبرز مطوري النماذج المفتوحة عالميًا، وفق نشرة Interconnects المتخصصة، إلى جانب ديب سيك وعلي بابا كلاود.
أشار التقرير كذلك إلى شركات صينية أخرى بارزة، مثل MiniMax في شنغهاي و Zhipu AI في بكين، وسط أنباء عن سعيهما لطرح أسهمهما في بورصة هونغ كونغ.
وتعكس هذه التطورات، وفق التقرير الأميركي، أن الصين باتت تمتلك منظومة أكثر عمقًا وتنوعًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يزيد من حدة المنافسة العالمية في واحد من أكثر القطاعات الاستراتيجية تأثيرًا في المستقبل.