في واحدة من أخطر قضايا الجرائم السيبرانية المرتبطة بالجريمة المنظمة، أصدرت محكمة الاستئناف في أمستردام حكمًا بالسجن سبع سنوات بحق مواطن هولندي يبلغ من العمر 44 عامًا، بعد إدانته بتنفيذ اختراق أنظمة الموانئ الأوروبية وتسهيل عمليات تهريب مخدرات واسعة النطاق عبر موانئ استراتيجية في هولندا وبلجيكا, والقضية تسلط الضوء على تصاعد التهديدات الرقمية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في أوروبا، وعلى الدور المتنامي للقرصنة الإلكترونية في دعم شبكات الجريمة العابرة للحدود.
حكم تاريخي في أوروبا سجن هاكر 7 سنوات بعد اختراق أنظمة موانئ روتردام وأنتويرب
حكم تاريخي في أوروبا سجن هاكر 7 سنوات بعد اختراق أنظمة موانئ روتردام وأنتويرب
ألقت السلطات الهولندية القبض على المتهم في عام 2021، قبل أن تصدر محكمة أمستردام الجزئية حكمًا أوليًا بإدانته في عام 2022, ولاحقًا، تقدم المتهم بطعن على الحكم، مدعيًا أن جهات إنفاذ القانون حصلت على أدلة ضده عبر اعتراض غير قانوني لاتصالاته المشفرة, غير أن محكمة الاستئناف رفضت هذه الدفوع، وأكدت سلامة الإجراءات القانونية، لتنتهي القضية بحكم مشدد يعكس خطورة الجرائم المرتكبة.
رسائل Sky ECC محاولة الطعن تفشل
تمحور الطعن القانوني حول رسائل مشفرة جرى تبادلها عبر منصة Sky ECC، وهي خدمة دردشة مشفرة تمكنت وكالة يوروبول من اختراقها عام 2021، في عملية أمنية أدت إلى اعتقال آلاف المشتبه بهم في قضايا مخدرات وجرائم منظمة.
ورغم إسقاط تهمة تتعلق باستيراد نحو 5 أطنان من الكوكايين، رأت المحكمة أن الأدلة المستمدة من رسائل Sky ECC قانونية، معتبرة أن المتهم لم يقدم أي دليل يثبت انتهاك حقه في محاكمة عادلة.
اختراق أنظمة موانئ أوروبية حساسة
بحسب حيثيات الحكم، تورط المتهم في اختراق أنظمة الخوادم الخاصة بعدة موانئ أوروبية بارزة، من بينها:
ميناء روتردام
ميناء بارندريخت في هولندا
ميناء أنتويرب في بلجيكا
وهدفت هذه العمليات إلى التلاعب بالأنظمة الرقمية للموانئ، بما يسمح بتمرير شحنات مخدرات دون رصدها من قبل الجهات الجمركية أو الأمنية.
وأكدت المحكمة أن اختراق أنظمة الموانئ الأوروبية لم يكن فعلًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من نشاط إجرامي منظم يخدم شبكات تهريب دولية.
كشفت التحقيقات أن الاختراقات نُفذت عبر أسلوب بالغ الخطورة، تمثل في إدخال وحدات USB محمّلة ببرمجيات خبيثة إلى الشبكات الداخلية لإحدى الشركات اللوجستية العاملة في الموانئ.
ولم يتضح ما إذا كان الموظفون المتورطون قد تعرضوا للخداع أو الرشوة، إلا أن هذه الخطوة أتاحت للمهاجم:
تثبيت أدوات وصول عن بُعد (RAT)
سرقة بيانات حساسة من قواعد البيانات
اعتراض معلومات أثناء انتقالها داخل الأنظمة
تجارة البرمجيات الخبيثة
لم تقتصر أنشطة المتهم على الاختراق فقط؛ إذ أثبتت السلطات أنه، بين سبتمبر 2020 وأبريل 2021، شارك مع آخرين في بيع برمجيات خبيثة وتعليمات تقنية لاستخدامها، في إطار دعم عمليات إجرامية منظمة.
وتُعد هذه الممارسات جزءًا من اقتصاد خفي يربط بين القرصنة الإلكترونية وتهريب المخدرات وغسل الأموال.
قضت المحكمة بسجن المتهم سبع سنوات، مشددة على أن القضية تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن البنية التحتية الحيوية في أوروبا.
رسالة حازمة ضد الجريمة السيبرانية
يعكس هذا الحكم توجّهًا أوروبيًا واضحًا نحو التعامل بصرامة مع الجرائم التي تجمع بين الاختراق الإلكتروني والجريمة المنظمة.
فـاختراق أنظمة الموانئ الأوروبية لم يعد مجرد جريمة تقنية، بل خطر استراتيجي يمس الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل مثل هذه الأحكام رسالة ردع قوية لكل من يسعى لاستغلال الفضاء الرقمي لأغراض إجرامية.