أحدث إعلان يان لوكون، أحد أبرز روّاد الذكاء الاصطناعي في العالم، عن مغادرته شركة ميتا صدمة كبيرة في أروقة الشركة التقنية، في ظل خلافات متصاعدة مع الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج حول إستراتيجية تطوير الذكاء الاصطناعي.
خلافات وانقسامات داخل ميتا لماذا غادر أكبر علماء الذكاء الاصطناعي الشركة
يحمل لوكون جائزة تورينج المرموقة، وهو معروف كأحد العقول المؤسسة لتقنيات التعلم العميق Deep Learning. منذ عام 2013، ترأس مختبر Facebook AI Research (FAIR)، مشرفًا على الأبحاث طويلة المدى في الذكاء الاصطناعي، قبل أن يقرر ترك الشركة وإطلاق مشروعه المستقل.
خلافات وانقسامات داخل ميتا لماذا غادر أكبر علماء الذكاء الاصطناعي الشركة
تحوّل جذري في إستراتيجية ميتا للذكاء الاصطناعي
تسعى ميتا اليوم للتركيز على الإطلاق السريع للنماذج والتطبيقات العملية، بدل الأبحاث طويلة الأمد التي يقودها لوكون، وذلك لمنافسة شركات مثل OpenAI وجوجل.
وشملت التغييرات الهيكلية:
إنشاء فريق الذكاء الفائق بقيادة ألكسندر وانغ بعد استحواذ جزئي على شركته Scale AI.
إطلاق مختبر TBD Lab لتسريع تطوير نماذج اللغة الضخمة.
استقطاب مهندسين بارزين من OpenAI وجوجل برواتب تصل إلى 100 مليون دولار.
نتيجة هذه التحولات، أصبح لوكون يرفع تقاريره إلى وانغ، الأصغر سنًا منه بـ37 عامًا، بدلاً من مدير المنتجات السابق، ما أدى إلى توترات داخل المختبر.
خلاف فكري حول مسار أبحاث الذكاء الاصطناعي
انتقد لوكون التركيز المفرط على نماذج اللغة الضخمة (LLMs)، معتبرًا أنها مفيدة لكنها لن تحقق الذكاء الحقيقي. بدلاً من ذلك، ركّز على تطوير نماذج العالم World Models التي تُتيح للآلات فهم البيئة المادية من خلال البيانات البصرية والمكانية، وهي تقنية تحتاج سنوات طويلة للتطوير الكامل.
يوافقه في الرأي عدد من العلماء البارزين، مثل فاي فاي لي من ستانفورد ومصطفى سليمان من مايكروسوفت، مؤكدين أن النماذج اللغوية “بليغة لكنها بلا خبرة حقيقية”، وأن الذكاء المكاني يمثل المرحلة التالية في تطور الذكاء الاصطناعي.
تأتي مغادرة لوكون في وقت تواجه فيه ميتا ضغوطًا متزايدة من المستثمرين لإثبات جدوى استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد انخفاض أسهم الشركة بنسبة 12.6% في أكتوبر وفقدان حوالي 240 مليار دولار من قيمتها السوقية.
كما جاء رحيله بعد الأداء الضعيف لنموذج Llama 4 وضعف إقبال المستخدمين على روبوت الدردشة Meta AI.
يرى مراقبون أن مغادرة لوكون تمثل نقطة تحول رمزية في ميتا، من التركيز على الاكتشافات العلمية طويلة الأمد إلى التركيز على المنتجات التجارية السريعة. هذا التحول يثير المخاوف من فقدان ميتا ميزتها البحثية التي شكّلت هويتها طوال العقد الماضي.
مع رحيل لوكون، يبدأ أحد أبرز روّاد موجة التعلم العميق رحلة جديدة خارج الشركات العملاقة، في وقت يبدو فيه أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيُحدّد بين من يسعون للابتكار الحقيقي ومن يكتفون بتكرار ما هو رائج في السوق.