في رؤية مستقبلية لافتة، قدّمت العالِمة الرائدة في-في لي، أستاذة علوم الحاسب في جامعة ستانفورد ومؤسِّسة World Labs، تصورًا جديدًا لمسار الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن الذكاء الحقيقي لن يتحقق إلا عندما تتمكن الآلة من فهم العالم المادي تمامًا كما يفعل البشر — أي إدراك الحركة والمسافات والعلاقات المكانية، وليس الاكتفاء بمعالجة اللغة. وترى لي، التي تُعرف بلقب “أم الذكاء الاصطناعي”، أن البشرية تقف على أعتاب منح الآلة القدرة ذاتها التي اكتسبتها الكائنات الأولى قبل مئات ملايين السنين، حين ظهرت أولى مهارات تحديد الموقع والحيّز. وتصف هذا الإدراك المكاني بأنه “النواة الأولى للذكاء” التي انطلقت منها كل أشكال التفكير المعقد عبر التاريخ.
ذكاء يفهم العالم كيف تتصور أمّ الذكاء الاصطناعي مستقبل التقنية
توضح لي أن النماذج اللغوية الضخمة بارعة في فهم النصوص، لكنها تكاد تكون عمياء تمامًا أمام قوانين العالم الحقيقي. وحتى النماذج متعددة الوسائط – القادرة على تحليل الصور – لا تستطيع حتى الآن تقدير الأحجام أو الاتجاهات أو المسافات بدقة، ويظهر ذلك بوضوح عند مطالبتها بإجراء تدوير عقلي لجسم أو التنبؤ بمسار كرة متحركة.
وتقارن لي بين قدرات الإنسان والآلة؛ فالبشر لا يرون الكوب فحسب، بل يفهمون وزنه وحجمه وموقعه على الفور، وهي قدرات لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي الحالي. وتشير إلى أن جذور الذكاء بدأت من أبسط الحلقات الحسية لدى الكائنات الأولى، والتي تطورت لاحقًا إلى إدراك ثم تفاعل ثم تفكير.
ذكاء يفهم العالم كيف تتصور أمّ الذكاء الاصطناعي مستقبل التقنية
كيف مهّد “الذكاء المكاني” لأعظم الاكتشافات العلمية؟
تستعرض لي أمثلة من التاريخ تُظهر أن التقدم المعرفي الإنساني اعتمد بدرجة كبيرة على الإدراك المكاني. فقد تمكن العالم إراتوستينس من حساب محيط الأرض عبر مقارنة ظلال في مدينتين مصريتين، بينما توصّل واتسون وكريك إلى شكل الحمض النووي عبر مجسمات ثلاثية الأبعاد.
وتؤكد لي أن هذه القفزات العلمية ما كانت لتتحقق عبر النصوص وحدها، بل عبر القدرة على تمثيل العالم في الذهن بشكل ثلاثي الأبعاد.
وتقول إن هذا المجال سيكون أضخم تحدٍ واجه الذكاء الاصطناعي على الإطلاق، لأن اللغة مجرد رموز، بينما العالم الحقيقي يخضع لقوانين فيزيائية صارمة.
خطوات نحو نماذج ثلاثية ورباعية الأبعاد
تكشف لي أن شركتها تعمل على نموذج تجريبي جديد يسمى Marble، يهدف إلى تطوير ما يعادل “التنبؤ بالكلمة التالية” في النماذج اللغوية، ولكن في سياق الحركة والفضاء والسببية. ويتطلب ذلك مجموعات هائلة من الصور والفيديو والبيانات ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى طرق ترميز تحفظ البنية المكانية بدلًا من تحويلها إلى بيانات مسطحة.
وفي الاتجاه نفسه، تطور شركة Spaitial الألمانية نماذج قادرة على توليد عوالم ثلاثية الأبعاد واقعية أو خيالية، مع الحفاظ على ثبات المادة والهندسة أثناء الحركة.
وتضيف لي أن “Marble” يمكّن المصممين من إنشاء بيئات ثلاثية الأبعاد فورية، رغم أن النموذج لا يزال يعاني من بعض عدم الاستقرار في المشاهد. وتؤكد أن التطبيقات المستقبلية قد تشمل:
فالذكاء المكاني شرطٌ أساسي لفهم العالم الحقيقي والتفاعل معه.
اتفاق واسع بين أبرز علماء الذكاء الاصطناعي
يتشارك هذه الرؤية علماء كبار مثل يان لوكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في ميتا سابقًا، والذي يرى بدوره أن النماذج اللغوية – رغم براعتها البلاغية – تفتقر إلى الخبرة الحسية التي تتيح فهمًا حقيقيًا للعالم.
ويجمع لي ولوكون على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على “نماذج العالم”، التي تضع الإدراك البصري والمكاني في صميم عملية “الفهم”، وتشكل الطريق الأكثر واقعية نحو ذكاء أقرب إلى البشر.
بدأت Google في الكشف عن تفاصيل إضافية حول Gemini Intelligence، وهي حزمة متقدمة من مزايا الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تقديم تجربة أكثر تطورًا تتجاوز مجرد المساعد التقليدي، عبر قدرات تسمح للنظام بتنفيذ المهام المعقدة والتعامل مع التطبيقات والمواقع بشكل شبه مستقل.
جوجل تكشف عن Gemini Intelligence جيل جديد من الذكاء الاصطناعي بقدرات مستقلة ومتطلبات قوية
جوجل تكشف عن Gemini Intelligence جيل جديد من الذكاء الاصطناعي بقدرات مستقلة ومتطلبات قوية
تعتمد Gemini Intelligence على تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ أوامر متعددة الخطوات دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المستخدم، حيث تستطيع جمع المعلومات وتحليلها ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة تلقائيًا داخل التطبيقات والخدمات المختلفة.
ويبدو أن جوجل تسعى من خلال هذه المزايا إلى تحويل الهواتف الذكية إلى منصات قادرة على إدارة المهام اليومية بذكاء أكبر، مع تقليل الحاجة إلى التنقل اليدوي بين التطبيقات.
من أبرز الإضافات الجديدة ميزة تحمل اسم “Rambler” داخل تطبيق Gboard، والتي تسمح للمستخدم بالتحدث بصورة طبيعية حتى عند استخدام كلمات غير مرتبة أو المزج بين أكثر من لغة داخل الجملة نفسها.
وتركز الميزة على تحسين فهم السياق وطبيعة الحديث البشري الواقعي، خاصة للمستخدمين الذين يتنقلون بين اللغات أثناء الكتابة أو المحادثات اليومية.
رغم الإمكانيات الكبيرة التي تقدمها Gemini Intelligence، فإن جوجل لن توفرها لجميع أجهزة Android في البداية، إذ تشير المعلومات الحالية إلى أن الدعم سيقتصر على عدد محدود من الهواتف الرائدة.
أعلنت OpenAI عن توقيع اتفاقية جديدة مع حكومة Malta تتيح لجميع المقيمين في البلاد الحصول على اشتراك ChatGPT Plus مجانًا لمدة عام كامل، وذلك بعد إتمام دورة تدريبية متخصصة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مالطا تمنح سكانها اشتراك ChatGPT Plus مجانًا لمدة عام
مالطا تمنح سكانها اشتراك ChatGPT Plus مجانًا لمدة عام
من المقرر أن يبدأ تنفيذ البرنامج خلال شهر مايو الجاري، على أن يتوسع تدريجيًا مع زيادة أعداد المشاركين الذين يُنهون الدورة التدريبية المجانية.
كما أكدت الشركة أن المبادرة لن تقتصر على المقيمين داخل مالطا فقط، بل ستشمل أيضًا المواطنين المالطيين المقيمين خارج البلاد.
وفي تعليقه على الاتفاقية، أوضح وزير الاقتصاد المالطي Silvio Schembri أن الهدف من المبادرة هو تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني معقد إلى أداة عملية تساعد العائلات والطلاب والموظفين في حياتهم اليومية.
تُعد مالطا أول دولة في العالم تطلق برنامجًا وطنيًا يوفر اشتراك ChatGPT Plus بهذا الشكل الواسع، في خطوة تعكس توجه الحكومات نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمع والتعليم وسوق العمل.
تمكّن باحثون في مجال الأمن السيبراني من اختراق نظام التشغيل macOS باستخدام تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في واقعة تسلط الضوء على الدور المتنامي للنماذج الذكية في اكتشاف الثغرات الأمنية المعقدة داخل الأنظمة الحديثة.
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الاختراقات المتقدمة باحثون يكشفون ثغرات في macOS بمساعدة Claude
بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، استعان باحثون من شركة Calif بنموذج الذكاء الاصطناعي Claude Mythos التابع لشركة Anthropic للمساعدة في تحليل نظام macOS وتحديد نقاط الضعف الأمنية داخله.
وتمكن الفريق من تطوير أداة لرفع الصلاحيات داخل النظام، تسمح بالوصول إلى أجزاء محمية من أجهزة ماك والسيطرة عليها بصورة كاملة.
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الاختراقات المتقدمة باحثون يكشفون ثغرات في macOS بمساعدة Claude
الذكاء الاصطناعي سرّع عملية تطوير الهجوم
أوضح الباحثون أن نموذج Mythos Preview ساعد في اكتشاف الأخطاء بسرعة كبيرة، خاصة أن بعض الثغرات تنتمي إلى فئات معروفة مسبقًا في عالم الأمن السيبراني.
ومع ذلك، أكد الفريق أن الخبرة البشرية بقيت عنصرًا أساسيًا في بناء آلية الاختراق النهائية وربط الثغرات ببعضها للوصول إلى هجوم عملي قابل للتنفيذ.
تصاعد قدرات الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني
تعكس هذه الحادثة مدى تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، التي أصبحت قادرة على تحليل الأكواد والأنظمة المعقدة واكتشاف مسارات هجوم ربما لم تكن معروفة سابقًا.
ويرى خبراء أن هذا التطور قد يمنح الباحثين الأمنيين أدوات أكثر فعالية لاكتشاف الثغرات، لكنه في المقابل يثير مخاوف من إمكانية استغلال هذه القدرات من قبل المهاجمين الإلكترونيين لتطوير هجمات أكثر تعقيدًا.
أكدت شركة Apple أنها تتعامل بجدية مع نتائج البحث، مشيرةً إلى أن الأمن يمثل “الأولوية القصوى” داخل الشركة.
كما كشفت التقارير أن فريق الباحثين التقى بمهندسي آبل في مقر الشركة لمناقشة تفاصيل الثغرات المكتشفة وآليات إصلاحها.
ولم تُنشر حتى الآن التفاصيل التقنية الكاملة للهجوم، إذ يعتزم الباحثون الكشف عنها لاحقًا بعد إصدار التحديثات الأمنية اللازمة لمعالجة الثغرات ومسارات الاختراق المرتبطة بها.
تأتي هذه التطورات ضمن مشروع Glasswing الذي أطلقته أنثروبيك في أبريل الماضي، بهدف توظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة التهديدات السيبرانية واكتشاف الثغرات الأمنية بصورة استباقية.
ويشارك في المشروع عدد من كبرى شركات التقنية، من بينها:
في سياق متصل، كانت OpenAI قد أعلنت مؤخرًا مبادرة Daybreak، التي تهدف إلى دمج الحماية السيبرانية داخل البرمجيات منذ مراحل التطوير الأولى، بدلًا من الاعتماد فقط على اكتشاف الثغرات بعد إطلاق المنتجات.