تدخل الصين مرحلة جديدة في رسم الخرائط الجيولوجية بالذكاء الاصطناعي، بعدما أطلقت نظامين متخصصين يساعدان على تحليل البيانات الجيولوجية وتحديد المناطق المحتملة لوجود المعادن بدقة وكفاءة أكبر من الأساليب التقليدية.
وأعلنت هيئة المسح الجيولوجي الصينية نظامي AI-GeoMapping وAI-OreSeeking خلال الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر ومعرض التعدين الصيني في مدينة تيانجين، ضمن جهود البلاد لتعزيز قدرتها على اكتشاف المعادن الحيوية وتأمين إمداداتها.
ويعتمد النظامان على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من البيانات التي تجمعها الأقمار الصناعية والمسوحات الجوية والملاحظات الميدانية، ثم تحويلها إلى معلومات تساعد المتخصصين على فهم التكوينات الجيولوجية وتحديد المناطق المناسبة للتنقيب.
رسم الخرائط الجيولوجية بالذكاء الاصطناعي يرفع دقة التحليل
يساعد رسم الخرائط الجيولوجية بالذكاء الاصطناعي على تحليل خصائص الصخور والطبقات والتكوينات الجيولوجية عبر مساحات واسعة، وهو ما يمنح فرق الاستكشاف صورة أكثر شمولًا عن المناطق التي تستحق الدراسة.
وتصل قدرة النظام على تحديد السمات الجيولوجية إلى دقة تبلغ نحو 90%، بينما تتجاوز كفاءة معالجة البيانات ضعف الطرق التقليدية.
دمج مصادر متعددة للبيانات
يعتمد النظام على دمج صور الأقمار الصناعية مع بيانات المسوحات الجيوفيزيائية الجوية والملاحظات التي يجمعها الجيولوجيون في الميدان.
وتسمح هذه الآلية للذكاء الاصطناعي بمقارنة مصادر مختلفة من المعلومات وتحليلها معًا، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد عند رسم صورة عن طبيعة المنطقة.
واجه الجيولوجيون لسنوات صعوبات كبيرة في دراسة المناطق ذات التضاريس الوعرة أو الأماكن التي تغطيها المستنقعات والصحاري، إضافة إلى المناطق التي لا تظهر فيها الصخور بشكل واضح.
ويمكن لـرسم الخرائط الجيولوجية بالذكاء الاصطناعي التعامل مع جزء من هذه التحديات من خلال تحليل البيانات المتاحة عن المناطق التي يصعب الوصول إليها ميدانيًا.
رسم الخرائط الجيولوجية بالذكاء الاصطناعي.. الصين تطور طرقًا جديدة لاستكشاف المعادن
تطوير استمر أكثر من عقد
استغرق تطوير منظومة AI-GeoMapping نحو عشرة أعوام، بدأت خلالها الفرق المتخصصة بتطوير خوارزميات ومنصات برمجية، قبل تحويلها إلى منظومة متكاملة تغطي مراحل متعددة من العمل الجيولوجي.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحليل البيانات، وإنما لدعم عمليات المسح وتحديد المؤشرات التي قد تقود إلى اكتشافات معدنية جديدة.
لماذا تراهن الصين على الذكاء الاصطناعي؟
يمثل رسم الخرائط الجيولوجية بالذكاء الاصطناعي أداة مهمة للصين في ظل سعيها إلى تعزيز أمن إمدادات المعادن الحيوية التي تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات المتقدمة.
وكلما تمكنت فرق الاستكشاف من تحليل مناطق أكبر خلال وقت أقصر، زادت قدرتها على تحديد المواقع الواعدة وتقليل الوقت والجهد اللازمين للعمليات الميدانية.
ولا يعني ذلك اختفاء دور الجيولوجيين، بل يمنحهم الذكاء الاصطناعي أدوات تحليل إضافية تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر دقة عند تحديد مناطق الاستكشاف والتنقيب.