تدخل روبوتات البناء في أميركا تدريجيًا لمعالجة أزمة الإسكان ونقص العمالة، لكن دورها الحالي لا يتمثل في استبدال العمال بروبوتات شبيهة بالبشر، بل في تنفيذ مهام متخصصة تقلل الأخطاء وتسرّع العمل وتنسق بين فرق البناء.
وتحتاج الولايات المتحدة إلى نحو 1.2 مليون منزل إضافي، بينما واجه قطاع البناء نحو 300 ألف وظيفة شاغرة بنهاية 2025. كما تحتاج الصناعة إلى جذب مئات الآلاف من العمال سنويًا لتعويض النمو والتقاعد وخروج العاملين من القطاع.
روبوتات البناء في أميركا تركز على الدقة والإنتاجية
تواجه مواقع البناء تحديًا كبيرًا أمام الأتمتة مقارنة بالمصانع، لأن ظروف الموقع والتصميمات والمواد والفرق المشاركة تختلف من مشروع إلى آخر.
ولهذا تظهر أهم فوائد الروبوتات حاليًا في المهام المنظمة والمتكررة، مثل تحديد مواقع الجدران والتمديدات ونقل المواد والحفر والتثبيت.
ويرى خبراء القطاع أن الهدف الأساسي لا يتمثل في إلغاء العمالة، وإنما في مساعدة العامل على تنفيذ المهام بدقة أكبر وتقليل إعادة العمل الناتجة عن الأخطاء.
روبوت يحول المخططات إلى علامات على الأرض
طورت شركة Dusty Robotics جهاز FieldPrinter الذي يحول المخططات الرقمية إلى علامات مطبوعة مباشرة على أرضية موقع البناء.
ويحدد الجهاز مواقع الجدران والسباكة والكهرباء والأنظمة الميكانيكية، كما يستطيع طباعة النصوص والصور ورموز QR التي تساعد فرق العمل على تنفيذ المهام في أماكنها الصحيحة.
وتقول الشركة إن عاملًا واحدًا يستطيع تحديد مواقع العناصر على مساحة تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف قدم مربعة يوميًا، بسرعة تصل إلى 10 أضعاف الطرق التقليدية.
كما أعلنت شركة Skanska انخفاض أعمال إعادة التنفيذ بنسبة 75% وتقليص مدة أعمال تحديد المواقع بنسبة 35% بعد استخدام النظام في مشروعاتها.
التنسيق بين العمال قد يكون أهم من الروبوت نفسه
تظهر قيمة روبوتات البناء في أميركا بشكل أكبر عندما تتكامل مع أنظمة البناء المسبق والمواد التي يجري تجهيزها خارج الموقع.
وفي جنوب كاليفورنيا، تستخدم شركة Oh Snap Layout تقنيات تحديد المواقع الروبوتية إلى جانب ألواح الجدران والمكونات المقطوعة مسبقًا.
ويتيح هذا الأسلوب للنجار والكهربائي والسباك وفني التدفئة والتكييف العمل اعتمادًا على مخطط موحد، ما يقلل التعارض بين الأعمال ويحد من الحاجة إلى إعادة تنفيذ المهام.
وفي أحد الأنظمة المستخدمة للبناء السكني، انخفضت مدة بناء الهيكل الأساسي للمنزل من نحو 21 يومًا إلى 11 أو 12 يومًا.
روبوتات البناء في أميركا.. هل تساعد التكنولوجيا في حل أزمة الإسكان؟
اليابان تقدم نموذجًا مختلفًا
تتقدم اليابان في أتمتة بناء المنازل بسبب نقص العمالة وشيخوخة السكان، حيث تنقل شركات البناء جزءًا كبيرًا من عملية البناء إلى المصانع.
وتستخدم بعض الشركات الروبوتات في اللحام وبناء الهياكل ونقل المواد، بينما تصل نسبة البناء داخل المصنع في بعض النماذج إلى نحو 80% قبل نقل المكونات إلى موقع المنزل.
وساعدت الأتمتة في أحد مصانع Sekisui Heim على رفع الإنتاج من 55 إلى 65 وحدة سكنية يوميًا مع تقليل عدد المشغلين بنحو 20%، وفقًا لشركة Kawasaki Robotics.
هل يمكن تطبيق النموذج الياباني في أميركا؟
يرى خبراء أن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق مكاسب أكبر من خلال تصنيع الجدران والمطابخ والحمامات والمكونات الأخرى داخل مصانع مؤتمتة، ثم نقلها إلى مواقع البناء.
وتوفر هذه الطريقة وقتًا كبيرًا، لأن المصنع يستطيع إنتاج المكونات بمقاسات دقيقة وبالتوازي مع تجهيز الموقع.
لكن تغيير التصميمات أثناء المشروع قد يقلل هذه الفوائد، لأن المصانع تحتاج إلى إعادة ضبط عمليات الإنتاج عند تغيير المقاسات أو المواد أو التشطيبات.
لذلك قد تحقق المشروعات التي تعتمد على تصميمات متكررة، مثل المجمعات السكنية، أفضل النتائج من روبوتات البناء في أميركا خلال السنوات المقبلة.
هل تستبدل الروبوتات العمال؟
لا يبدو أن قطاع البناء يتجه قريبًا إلى الاستغناء عن العمال المهرة. ويتوقع خبراء أن تركز الأتمتة أولًا على المهام المتكررة والمرهقة والخطيرة، بينما يواصل الكهربائيون والسباكون واللحامون وغيرهم تنفيذ الأعمال التي تحتاج إلى خبرة ميدانية.
وبالتالي، قد يأتي مستقبل البناء من التعاون بين الإنسان والآلة، وليس من استبدال أحدهما بالآخر. وإذا نجحت الشركات في الجمع بين الروبوتات والمصانع المؤتمتة والمكونات الجاهزة، فقد تساعد التكنولوجيا في تقليل مدة البناء والتكاليف، لكنها لن تحل أزمة الإسكان الأميركية وحدها.