أبرمت شركة OpenAI خلال عام 2025 سلسلة من الصفقات العملاقة التي تُقدّر قيمتها الإجمالية بنحو تريليون دولار، لتأمين البنية التحتية والقدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذجها المتقدمة مثل ChatGPT. ورغم أن هذه الخطوة تُبرز طموح الشركة لتوسيع نفوذها العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تفوق عائداتها الحالية بمراحل، ما أثار تساؤلات حول جدوى هذه الالتزامات الضخمة وقدرتها على تمويلها في المدى الطويل.
صفقات OpenAI التريليونية بين بناء إمبراطورية ذكاء اصطناعي وتضخم فقاعة مالية محتملة
جاءت أحدث صفقات OpenAI مع شركة AMD المصنعة للرقاقات، بعد اتفاقات مماثلة مع إنفيديا (Nvidia) وأوراكل (Oracle) وCoreWeave، ضمن سباق محموم لتأمين قدرات حوسبة تُقدَّر بأكثر من 20 جيجاواط خلال العقد المقبل — أي ما يعادل إنتاج 20 مفاعلًا نوويًا تقريبًا.
صفقات OpenAI التريليونية بين بناء إمبراطورية ذكاء اصطناعي وتضخم فقاعة مالية محتملة
وتشير التقديرات الداخلية إلى أن تكلفة كل جيجاواط من هذه القدرات تبلغ نحو 50 مليار دولار، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى تريليون دولار تقريبًا. وتعتمد OpenAI على هذه التحالفات مع كبار المصنعين ومزوّدي الحوسبة السحابية لتشغيل منظومتها المتنامية من خدمات الذكاء الاصطناعي، معوّلةً على تحقيق أرباح مستقبلية كفيلة بسداد التزاماتها المالية الهائلة.
التزامات مالية تتجاوز العائدات الحالية
يرى محللون أن OpenAI تتحمل التزامات تفوق قدراتها المالية الفعلية، إذ تتكبد خسائر تشغيلية يُتوقع أن تصل إلى 10 مليارات دولار هذا العام. وتستند الشركة في توسعها الجريء إلى فلسفة وادي السيليكون المعروفة بـ “تظاهر بالنجاح حتى تحققه”، معتمدةً على ثقة المستثمرين الكبار الذين أصبحوا جزءًا أساسيًا من منظومتها التمويلية.
كما أن الصفقات المبرمة مع شركائها تتضمن ترتيبات مالية معقدة، بعضها لم يُحسم بعد، ما يزيد من الغموض بشأن كيفية تمويل هذه الالتزامات طويلة الأجل.
تفاصيل الصفقات وأرقام خيالية
وفقًا لتقرير فايننشال تايمز، بلغت قيمة صفقة OpenAI مع إنفيديا نحو 500 مليار دولار، ومع AMD نحو 300 مليار دولار، فيما وصلت صفقتها مع أوراكل إلى 300 مليار دولار إضافية، إلى جانب اتفاقات مع CoreWeave بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار.
وفي يناير الماضي، أطلقت الشركة مشروعها العملاق “ستارجيت – Stargate” بالشراكة مع سوفت بانك وأوراكل وعدة جهات أخرى، بهدف استثمار 500 مليار دولار في تطوير البنية التحتية الأمريكية لمشروعات الذكاء الاصطناعي. كما حصلت OpenAI على حوافز مالية ضخمة من مورديها؛ إذ تخطط إنفيديا لاستثمار 100 مليار دولار في الشركة، بينما منحت AMD حق شراء 10% من أسهمها بسعر رمزي في حال تحقيق أهداف أداء مشتركة.
يحذر اقتصاديون من أن هذا النمو السريع قد يشكل فقاعة اقتصادية جديدة، شبيهة بفقاعات الإنترنت في مطلع الألفية، إذ تعتمد التقييمات الحالية على توقعات مستقبلية أكثر من الأرباح الفعلية. ويرى الخبراء أن السوق يشهد تضخمًا مفرطًا في الإنفاق والتقييمات، مما قد يؤدي إلى انفجار محتمل إذا تباطأ الطلب على الذكاء الاصطناعي أو انخفضت وتيرة الابتكار.
لتمويل توسعها، جمعت OpenAI 47 مليار دولار من الاستثمارات خلال العام الماضي، إضافة إلى 4 مليارات دولار كقروض مصرفية. وتبلغ قيمتها السوقية حاليًا نحو 500 مليار دولار، لتصبح أكبر شركة ناشئة في العالم، لكنها تسعى إلى مزيد من التمويل عبر الديون لدعم مشاريع البنية التحتية.
من جانبها، أعربت وكالة موديز (Moody’s) عن قلقها من حجم اعتماد أوراكل على مراكز البيانات المخصصة لـ OpenAI، في ظل غياب مؤشرات واضحة لتحقيق أرباح مستدامة. ويرى بعض المستثمرين أن شراكة OpenAI مع إنفيديا تمنحها مصداقية مالية أقوى، بفضل المركز المالي المتين للشركة التي تجاوزت قيمتها 4 تريليونات دولار.
على الرغم من الضغوط المالية، يواصل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، التأكيد أن تحقيق الأرباح ليس من أولويات الشركة الحالية، بل تركز في المقام الأول على توسيع قدراتها التقنية وتأمين مواردها المستقبلية.
ويُجمع محللون على أن قدرة الشركة على خفض التكاليف وتحقيق الكفاءة التشغيلية ستكون عاملًا حاسمًا في استدامة هذا النمو السريع، خصوصًا وأن قطاع الذكاء الاصطناعي يُعد أكثر استهلاكًا لرأس المال من بدايات جوجل أو مايكروسوفت.