في خطوة مفاجئة، أعلنت شركة غوغل رسميًا إنهاء مشروعها الطموح Privacy Sandbox، الذي كان يُفترض أن يكون بديلاً أكثر أمانًا لملفات تعريف الارتباط (الكوكيز)، لتعود الشركة عمليًا إلى استخدام الكوكيز مجددًا عبر متصفح “كروم”، الذي يسيطر على أكثر من 70% من سوق المتصفحات عالميًا. القرار جاء بعد أكثر من ست سنوات من الوعود بحماية خصوصية المستخدمين وإنهاء عصر التتبع الرقمي، ما أثار موجة من الانتقادات والخيبة في أوساط خبراء التقنية.
غوغل تتراجع عن وعد الخصوصية عودة الكوكيز تثير الجدل في عالم التقنية
غوغل تتراجع عن وعد الخصوصية عودة الكوكيز تثير الجدل في عالم التقنية
كان الهدف من مشروع Privacy Sandbox، الذي أُطلق عام 2019، تقليل تتبع المستخدمين مع الحفاظ على فعالية الإعلانات الموجّهة. لكن، بحسب تقرير نشره موقع PhoneArena، فشل المشروع في كسب تأييد المطورين والمعلنين، كما اعتبرته الهيئات التنظيمية غير كافٍ لتحقيق حماية حقيقية للخصوصية مقارنة بملفات الكوكيز التقليدية.
وقالت غوغل في بيان رسمي:
“سنواصل العمل على تحسين الخصوصية عبر كروم وأندرويد، لكننا نبتعد عن علامة Privacy Sandbox التجارية.”
وأضافت الشركة أن قرار الإلغاء يعود إلى ضعف الإقبال من المطورين وعدم تحقيق الأدوات المطروحة للقيمة التي كانت متوقعة منها.
عودة غوغل إلى استخدام ملفات الكوكيز تعني عمليًا عودة تقنيات التتبع الإعلاني التقليدية، التي تتيح جمع بيانات المستخدمين لتخصيص الإعلانات. هذا القرار يتعارض مع الاتجاه العام في الصناعة، حيث تواصل شركات مثل أبل التفاخر بسياسة الخصوصية الصارمة في متصفح سفاري، الذي يمنع التتبع بشكل تلقائي، فيما تروج مايكروسوفت لمتصفحها إيدج كخيار أكثر أمانًا مع ميزات خصوصية محسّنة.
ورغم الجدل، لا يبدو أن شعبية كروم ستتأثر في الوقت القريب، إذ يضم أكثر من 3 مليارات مستخدم حول العالم. لكن داخل غوغل، هناك مخاوف متزايدة من صعود متصفحات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل Comet من شركة Perplexity، والمتصفح المنتظر من OpenAI، الذي يُتوقع أن يغيّر قواعد اللعبة في سوق التصفح عبر ميزات ذكية وشخصية غير مسبوقة.
قرار غوغل يعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل الخصوصية على الإنترنت، وما إذا كانت الشركات الكبرى قادرة حقًا على تحقيق التوازن بين الإعلانات الموجهة وحماية المستخدمين. وفي ظل هذا التراجع، يبدو أن معركة المتصفحات تدخل مرحلة جديدة، يتنافس فيها الذكاء الاصطناعي والخصوصية على تحديد من سيسيطر على تجربة التصفح في السنوات المقبلة.