في إنجاز تقني لافت، طوّر فريق طلابي من جامعة آلبورج الدنماركية نموذجًا أوليًا لطائرة مسيّرة هجينة قادرة على التحليق في الجو والغوص تحت الماء بسلاسة تامة، دون الحاجة إلى أي تعديلات خارجية أو توقف أثناء الانتقال بين البيئتين.
مسيّرة متعددة البيئات طائرة هجينة تحلّق وتغوص بسلاسة
جاءت هذه المسيّرة المبتكرة ضمن مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في تخصص الإلكترونيات الصناعية التطبيقية، ويُعدّ هذا الابتكار نقلة نوعية في مجال الروبوتات متعددة الوسائط، التي يمكنها تنفيذ مهام في بيئات مختلفة.
مسيّرة متعددة البيئات طائرة هجينة تحلّق وتغوص بسلاسة
قلب التقنية: مراوح متغيرة الميل
يكمن السر في نجاح هذه المسيّرة في استخدام مراوح متغيرة الميل (Variable Pitch Propellers)، وهي مراوح قادرة على تعديل زاوية الشفرات بحسب البيئة:
في الهواء: تزيد زاوية الميل لتوفير قوة رفع ودفع كبيرة.
تحت الماء: تُخفض الزاوية لتقليل مقاومة الماء وتحقيق كفاءة عالية.
كما تتميز هذه المراوح بإمكانية توليد قوة دفع عكسية، ما يوفّر تحكمًا دقيقًا أثناء الحركة تحت سطح الماء.
من التصميم إلى التنفيذ: رحلة هندسية متقنة
أشرف على المشروع البروفيسور بيتار دوردييفيتش، رئيس مجموعة أبحاث الطائرات المسيّرة والروبوتات البحرية. تولّى الطلاب:
تصميم النموذج الثلاثي الأبعاد للمسيّرة
تطوير نظام الدفع والمراوح المعقد
تصنيع الأجزاء باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنيات CNC
وقد أبدى الفريق دهشته من الانتقال السلس والدقيق بين الوسيطين، مما يعكس نجاح التصميم الهندسي والتنفيذ البرمجي.
تطبيقات مستقبلية واعدة للمسيّرات الهجينة
رغم أن النموذج لا يزال أوليًا، إلا أنه يفتح الباب أمام تطبيقات عملية متعددة في مجالات مختلفة:
1. عمليات البحث والإنقاذ
يمكن استخدام المسيّرة في سيناريوهات الطوارئ، مثل الكوارث الطبيعية أو حوادث الغرق، حيث تستطيع تمشيط المناطق جوًا ثم الغوص للبحث تحت الماء بسرعة وفعالية.
2. الفحص والمراقبة البيئية
مناسبة لمراقبة الشعاب المرجانية، واكتشاف التلوث النفطي، أو تتبع الحياة البحرية، دون الحاجة إلى فرق بشرية أو معدات منفصلة.
3. الاستكشاف والبحث العلمي
تسمح بجمع بيانات علمية من بيئتين في رحلة واحدة، ما يتيح دراسة الأنظمة البيئية البحرية والساحلية بشكل متكامل.
4. الأمن والمراقبة الساحلية
يمكنها المساهمة في مراقبة الحدود البحرية، تتبع التهريب، أو تأمين الموانئ والمنشآت الحساسة من خلال قدراتها الجوية والبحرية.
5. فحص البنية التحتية تحت الماء
مؤهلة لفحص خطوط الأنابيب والكابلات البحرية والمنشآت تحت سطح الماء، ما يوفر تكاليف الفحص اليدوي ويقلل من المخاطر.
سياق بحثي عالمي: تطورات متسارعة في المجال
ليست هذه المحاولة الأولى في هذا الاتجاه، فقد ظهرت نماذج هجينة سابقة:
لكن النموذج الذي طوّره طلاب جامعة آلبورج يُعدّ الأبسط من حيث التصميم والأكثر فعالية من حيث الأداء، ما يجعله خطوة متقدمة في مجال الروبوتات المتعددة البيئات.
نظرة نحو المستقبل
مع التطور المتسارع في تقنيات المسيّرات، يُتوقع أن تصبح هذه الطائرات الهجينة متعددة الوسائط جزءًا أساسيًا من أدوات البحث العلمي، والأمن، والخدمات البحرية، وحتى الاستخدامات الصناعية.