أخبار تقنية

من إدارة الأزمات إلى الاستشراف الذكي تحديث سجل المخاطر الوطني في سورية بالاعتماد على البيانات

Published

on

تشهد سورية تحولًا لافتًا في طريقة تعاملها مع الكوارث والأزمات، إذ لم تعد إدارة الكوارث مرحلة لاحقة لوقوع الحدث، بل أصبحت عملية مستمرة وشاملة، تقوم على التحليل والتنبؤ والاستعداد المسبق. وفي هذا الإطار، تتجه الجهات الحكومية إلى إعادة بناء سجل المخاطر الوطني في سورية ليكون منصة مركزية تعتمد على البيانات الدقيقة والتقنيات الحديثة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز الجاهزية الوطنية.

من إدارة الأزمات إلى الاستشراف الذكي تحديث سجل المخاطر الوطني في سورية بالاعتماد على البيانات

5 من إدارة الأزمات إلى الاستشراف الذكي تحديث سجل المخاطر الوطني في سورية بالاعتماد على البيانات5

شهدت العاصمة دمشق أواخر ديسمبر الماضي نشاطًا رسميًا مكثفًا تمثل في عقد ورشة عمل واسعة نظمتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث. هدفت الورشة إلى مناقشة سبل تطوير سجل المخاطر الوطني في سورية وتحديث منظومة الإدارة الشاملة للمخاطر. وحضر الورشة ممثلون عن الوزارات والمؤسسات الوطنية المختلفة إلى جانب خبراء ومتخصصين، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا لبناء رؤية موحدة على المستوى الوطني, وركزت النقاشات على تطوير قواعد البيانات الوطنية للرصد والتحليل، بما يشمل المخاطر الطبيعية والبيئية والتكنولوجية والبيولوجية، وذلك وفق معايير علمية قابلة للقياس والتحديث المستمر.

سجل وطني قائم على البيانات والتحليل المستمر

أجمع المشاركون على أن سجل المخاطر الوطني في سورية يجب ألا يكون وثيقة جامدة أو تقريرًا دوريًا، بل منظومة ديناميكية تُحدَّث باستمرار. ويهدف السجل إلى توفير مرجع شامل لصنّاع القرار، عبر تحديد المخاطر المحتملة، ودرجات تأثيرها، ومستويات التعرض لها، والجهات المسؤولة عن إدارتها في مختلف القطاعات, كما يجري العمل على تحديد نقاط اتصال رسمية في كل وزارة وجهة قطاعية لتزويد وزارة الطوارئ بالبيانات اللازمة، بما يضمن تدفقًا مستمرًا للمعلومات ودقتها، وبما يسمح بتطوير سياسات مبنية على الأدلة.

الجاهزية الاستباقية بديلاً للاستجابة المتأخرة

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن التعامل مع المخاطر في العصر الحديث يتطلب جاهزية لا تقل أهمية عن مواجهة التحديات الأمنية. وأشار إلى أن مصفوفة المخاطر الوطنية لم تُحدّث منذ نحو عقدين، رغم المتغيرات الكبيرة التي شهدتها البلاد على المستويين المناخي والاقتصادي والاجتماعي, وأوضح أن تطوير سجل المخاطر الوطني في سورية سيكون أساسًا لبناء منظومة استجابة وطنية متكاملة بالتعاون مع المحافظات والمجتمعات المحلية، مع تنفيذ سلسلة من الورش في مختلف المناطق لجمع بيانات ميدانية واقعية وشاملة.

حوكمة واضحة وتوزيع دقيق للأدوار

من النقاط المحورية التي تمت مناقشتها، تعزيز الحوكمة وتحديد المسؤوليات بين الوزارات والمؤسسات بما يمنع الازدواجية في الجهود. وأكد معاون الوزير أحمد قزيز أن الخطة الوطنية للحد من المخاطر تستند إلى نماذج معمول بها عالميًا، وتتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين الجهات الحكومية, وأشار إلى أن الألغام ومخلفات الحرب والتغيرات المناخية تشكل تحديات رئيسية، ما يفرض دمجها بشكل واضح ضمن سجل المخاطر الوطني في سورية ووضع آليات عملية لمعالجتها.

هواوي تعيد مستشعر البصمة ثلاثي الأبعاد في سلسلة Pura 90 لتعزيز الأمان

منصة رقمية وتكامل مع التقنيات الحديثة

بحسب عرض تقني قدمه مدير إدارة تخطيط المخاطر والمرونة المجتمعية، فإن السجل لن يقتصر على تجميع المعلومات، بل سيتحول إلى منصة ذكية لإدارة البيانات. وسيتم العمل على ربطه بالمنصة الوطنية الرقمية وتطوير واجهات برمجية لتبادل المعلومات بين المؤسسات، ما يعزز جودة البيانات وسرعة الوصول إليها, كما ستُستخدم بيانات الأقمار الصناعية ومحطات الرصد والنماذج الرقمية الحديثة لتحديث مؤشرات المخاطر بشكل دوري، بما يرفع من دقة ومصداقية سجل المخاطر الوطني في سورية.

روبوت بشري محمول بحجم حقيبة ظهر ابتكار جديد يقرب الذكاء الاصطناعي من حياتنا اليومية

توصيات لتعزيز الجاهزية وبناء مجتمع أكثر مرونة

خلصت الورشة إلى ضرورة اعتماد جدول زمني واضح للتحديث المستمر للسجل، وتحديد الجهات المسؤولة عن جمع البيانات والتحقق منها. كما شددت التوصيات على دمج مفاهيم الحماية الاجتماعية عبر تحديد الفئات الأكثر هشاشة لتعزيز العدالة في الاستجابة وتقليل تأثير المخاطر على المجتمع.

ويمثل تحديث سجل المخاطر الوطني في سورية خطوة محورية نحو الانتقال من إدارة الأزمات إلى نهج الاستباق والتخطيط المبني على البيانات. وفي ظل عالم تتزايد فيه المخاطر الطبيعية والتقنية، تبدو هذه الخطوة ركيزة أساسية لتعزيز القدرة الوطنية على الصمود، ودعم جهود إعادة البناء على أسس أكثر أمانًا واستدامة.

شركة نوكيا والذكاء الاصطناعي عودة عملاق الاتصالات إلى الصدارة عبر شراكات واستثمارات استراتيجية

Trending

Exit mobile version