لطالما واجهت اللغة العربية حضورًا محدودًا داخل منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، لا بسبب ضعفٍ ذاتي في اللغة، بل نتيجة شُحّ البيانات العربية عالية الجودة، وتشتّت مصادرها، واعتماد معظم النماذج الكبرى على مقاربات لا تراعي الخصوصية اللغوية والثقافية للعربية. اليوم، يأتي نموذج جيس 2 (Jais 2) ليكسر هذا النمط، ويؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها العربية من موقع التكيّف مع النماذج العالمية إلى موقع المبادرة والريادة.
من الهامش إلى الريادة كيف أعاد جيس 2 رسم موقع العربية في عالم الذكاء الاصطناعي
جاء هذا الإنجاز ثمرة تعاون استراتيجي جمع بين:
من الهامش إلى الريادة كيف أعاد جيس 2 رسم موقع العربية في عالم الذكاء الاصطناعي
شركة إنسيبشن (Inception) التابعة لمجموعة جي42 (G42) الإماراتية،
شركة سيريبراس سيستمز (Cerebras Systems)،
معهد النماذج التأسيسية في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
هذا التكامل بين الصناعة والأكاديميا والتقنيات الحاسوبية المتقدمة أتاح تطوير نموذج عربي كبير، مفتوح الوزن، يُعد الأكثر تطورًا من نوعه حتى اليوم.
لكن ما الذي يجعل «جيس 2» نقطة تحوّل حقيقية، وليس مجرد إنجاز تقني آخر؟
أولًا: البناء من الصفر… نهاية «التعريب السطحي»
تكمن القوة الجوهرية لـ«جيس 2» في فلسفة بنائه قبل حجمه. فقد طُوّر النموذج من الصفر، اعتمادًا على 70 مليار مُعامل، دون اللجوء إلى تعريب أو تكييف نموذج أجنبي قائم.
كما دُرّب على أكبر قاعدة بيانات عربية أصلية جُمعت ونُقّحت حتى الآن، ما وضع حدًا لإحدى أعمق الإشكالات التاريخية في تطوير النماذج العربية: ندرة البيانات النظيفة، والمتوازنة، والمتوافقة ثقافيًا.
بهذا النهج، لم تعد العربية طبقة لغوية مضافة إلى نموذج عالمي، بل أصبحت اللغة المرجعية التي انطلقت منها عملية التصميم والتدريب من الأساس.
تتجلّى فرادة «جيس 2» في تعامله مع العربية بوصفها لغة حيّة، تُمارَس يوميًا في الواقع، لا قالبًا معياريًا جامدًا. فقد شمل التدريب:
العربية الفصحى المعاصرة،
اللهجات الإقليمية المختلفة،
التناوب اللغوي بين العربية والإنجليزية،
لغة المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر النموذج قدرة لافتة على الانتقال السلس بين الفصحى واللهجات، مع أداء قوي في مجالات تمتد من الشعر والثقافة العربية، إلى الخطاب الرقمي الحديث. كما عكست بنيته المعاد تصميمها فهمًا أعمق للسياق والاستدلال، بما يجسّد العربية كما تُستخدم فعليًا في الحياة اليومية.
ثالثًا: أداء عالمي بكفاءة حاسوبية غير مسبوقة
من أبرز نقاط تفوق «جيس 2» معادلة التدريب المبتكرة التي اعتمدت على أنظمة سيريبراس سيستمز، ما أتاح للنموذج تحقيق أداء يضاهي النماذج العالمية الرائدة، لكن باستخدام جزء محدود من الموارد الحاسوبية التي تتطلبها عادة نماذج مماثلة في الحجم.
ولا تقتصر أهمية هذا التفوق على البعد التقني فحسب، بل تمتد إلى بُعد استراتيجي بالغ الأهمية، يتمثل في إمكانية توسيع نطاق النماذج العربية مستقبلًا دون أعباء حاسوبية مُرهقة، وهو عامل حاسم لاستدامة الابتكار.
إتاحة «جيس 2» كنموذج مفتوح الوزن عبر منصة Hugging Face والموقع الرسمي، تمثل تحولًا جذريًا في فلسفة تطوير الذكاء الاصطناعي العربي.
تشير الأوزان (Weights) إلى القيم الرياضية التي يكتسبها النموذج خلال التدريب، وهي جوهر قدرته على الفهم والتحليل والاستجابة. وعندما يكون النموذج مفتوح الوزن، فإن هذه القيم تُتاح للباحثين والمطورين، بما يتيح تحميل النموذج وتشغيله محليًا، وتخصيصه وفق احتياجات مختلفة، والبناء عليه لتطوير تطبيقات جديدة.
وبذلك ينتقل الذكاء الاصطناعي العربي من نماذج مغلقة تُستهلك، إلى منظومة مفتوحة تُبنى وتتراكم معرفيًا، بما يدعم البحث العلمي، ويحفّز الشركات الناشئة، ويعزّز الابتكار المحلي.
خامسًا: السلامة والتوافق الثقافي في صميم التصميم
على خلاف كثير من النماذج العالمية التي تُضيف معايير السلامة في مراحل لاحقة، يدمج «جيس 2» إطارًا شاملًا للسلامة منذ المراحل الأولى للتصميم، قائمًا على:
ويرتبط هذا الإطار ارتباطًا وثيقًا بالتوافق الثقافي، ما يجعل النموذج أكثر موثوقية وقدرة على التفاعل مع السياقات الاجتماعية العربية بحساسية ودقة.
ما بعد الخوارزميات: الأبعاد الاستراتيجية لـ«جيس 2»
تتجاوز قيمة «جيس 2» حدود الأكواد والتقنيات، لتتجسد في كونه محركًا للتحول الاستراتيجي والتمكين الحضاري، وذلك عبر:
1) تعزيز السيادة الرقمية واللغوية
يوفّر النموذج أدوات عربية خالصة لتطوير الذكاء الاصطناعي، ويحدّ من الاعتماد الكامل على نماذج عالمية قد لا تنسجم لغويًا أو ثقافيًا مع السياق العربي.
2) تسريع التحول الرقمي الشامل
يفتح «جيس 2» آفاقًا جديدة للابتكار في قطاعات حيوية مثل الإعلام، والتعليم، والخدمات الحكومية، عبر حلول أكثر دقة وملاءمة للمتحدثين بالعربية.
3) ترسيخ الاقتصاد المعرفي العربي
بوصفه نموذجًا مفتوح الوزن، يضع «جيس 2» حجر الأساس لاقتصاد معرفي محلي قائم على الذكاء الاصطناعي، ويشجّع على نشوء شركات ناشئة متخصصة قادرة على المنافسة عالميًا.
أعلنت الولايات المتحدة حظر ديب سيك في أميركا داخل الوكالات الحكومية المدنية، مع توجيه الجهات المعنية بإزالة تقنيات الشركة الصينية من الأنظمة الحكومية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأميركية بشأن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية وأمن البيانات.
ويشمل القرار أيضًا التقنيات التي طُوّرت بمساعدة نماذج ديب سيك، بينما يستثني الوكالات التابعة لوزارة الدفاع. ويمتد نطاقه إلى جهات مدنية، من بينها وزارات الخزانة والخارجية والعدل.
حظر ديب سيك في أميركا وسط مخاوف أمنية
أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية القرار يوم الاثنين، على أن يسري الحظر اعتبارًا من نهاية يوليو، وفقًا للتفاصيل الواردة في التقرير. ولم يحدد الإشعار المخاوف الأمنية المرتبطة بالشركة بصورة تفصيلية.
ويأتي القرار في ظل انتقادات من إدارة الرئيس دونالد ترامب لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية، بعدما تحدث مسؤولون أميركيون عن استغلال تقنيات الشركات الأميركية من جانب منافسين في الصين.
كما اتهمت شركتا أنثروبيك وأوبن إيه آي بعض الشركات الصينية، من بينها ديب سيك، بنسخ نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. وتظل هذه اتهامات صادرة عن الشركات، وليست حقائق مثبتة بمجرد الإعلان عنها.
حظر ديب سيك في أميركا.. قرار يمنع استخدام الذكاء الاصطناعي الصيني بالوكالات الحكومية
لماذا تثير ديب سيك اهتمام قطاع التكنولوجيا؟
اكتسبت ديب سيك شعبية واسعة منذ إتاحة نماذجها للجمهور في عام 2025، مستفيدة من تقديم أدوات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر نسبيًا ومنخفضة التكلفة مقارنة بعدد من النماذج المنافسة.
وتستخدم شركات تقنية نماذج ديب سيك ضمن خدماتها، بينما يستفيد المطورون والشركات الناشئة من انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بخيارات مغلقة المصدر مثل جيميناي من غوغل وكلود من أنثروبيك ونماذج أوبن إيه آي.
تكلفة تطوير منخفضة أشعلت المنافسة
أثارت ديب سيك اهتمام الأسواق بعد إعلانها أن تدريب إصدار مبكر من نماذجها كلف نحو 6 ملايين دولار، وفق تقديرات نشرتها الشركة. وقارن التقرير هذا الرقم بتقديرات بلغت نحو 100 مليون دولار لتطوير نموذج GPT-4.
وساهمت هذه الأرقام في إثارة نقاش حول تكلفة بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على منافسة اللاعبين الكبار بموارد أقل، رغم أن المقارنة بين تكاليف التدريب لا تعكس بالضرورة التكلفة الكاملة لتطوير النماذج وتشغيلها.
ويضع حظر ديب سيك في أميركا قيودًا جديدة على استخدام تقنيات الشركة داخل المؤسسات الحكومية المدنية، بينما تستمر المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على تطوير الذكاء الاصطناعي وتوسيع تطبيقاته التجارية والحكومية.
تسعى شركة أسترازينيكا إلى تطوير التجارب السريرية بالذكاء الاصطناعي من خلال تعاون جديد مع شركة أوراكل، بهدف تحديد المرضى المناسبين للمشاركة في الدراسات الطبية، وتحسين متابعة مؤشرات السلامة والاستفادة من البيانات الواقعية لتطوير الأدوية.
ويجمع التعاون بين خبرة أسترازينيكا في تطوير العلاجات وقدرات أوراكل في الذكاء الاصطناعي وتحليل بيانات الرعاية الصحية، لدعم اختيار المشاركين وتحسين كفاءة الأبحاث.
التجارب السريرية بالذكاء الاصطناعي تستهدف أمراضًا متعددة
تركز المرحلة الأولى من المشروع على السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والمناعة والأمراض النادرة، مع إمكانية دعم التشخيص المبكر للأمراض الخطيرة.
ويشمل المشروع الأول أبحاث ارتفاع ضغط الدم في أبوظبي، بالتعاون مع شركة «إم 42» المتخصصة في الرعاية الصحية، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها.
التجارب السريرية بالذكاء الاصطناعي.. أسترازينيكا تتعاون مع أوراكل لتطوير الأبحاث الطبية
الذكاء الاصطناعي لتسريع اختيار المرضى
يمثل استقطاب المرضى المناسبين تحديًا رئيسيًا أمام الأبحاث الطبية، إذ يؤدي التأخر في تسجيل المشاركين إلى إطالة مدة الدراسات وزيادة تكاليف تطوير العلاجات.
ومن خلال التجارب السريرية بالذكاء الاصطناعي، تسعى الشركتان إلى الاستفادة من البيانات الصحية لتحديد المرضى الذين تنطبق عليهم معايير المشاركة، بما قد يساعد على تقليل التأخيرات وتحسين كفاءة الأبحاث.
ويتطلب هذا التوجه حماية خصوصية البيانات الصحية والتحقق من دقة النتائج لضمان استخدام التقنيات الجديدة بصورة آمنة وموثوقة.
أسترازينيكا تستهدف إيرادات تتجاوز 80 مليار دولار
تأتي الشراكة ضمن خطط أسترازينيكا لتوسيع محفظة أدويتها ومعالجة العقبات التي تواجه تطوير العلاجات الجديدة، إذ تستهدف الشركة تحقيق إيرادات سنوية تتجاوز 80 مليار دولار بحلول عام 2030.
وقد يساعد تطوير التجارب السريرية بالذكاء الاصطناعي في تحسين اختيار المشاركين ورفع كفاءة الدراسات، لكن أثر التعاون الفعلي سيعتمد على نتائج التطبيق ومدى نجاحه في تقليل التأخير وتسريع تطوير الأدوية.
أعلنت شركة ميني ماكس الصينية إطلاق تحديث جديد من نموذج MiniMax M3.1 Flash، مع تحسينات تستهدف البرمجة ووكلاء الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وقالت الشركة إن الإصدار الجديد يرفع سرعة الاستنتاج عبر الإنترنت إلى نحو ثلاثة أضعاف، مع خفض تكاليف الاستخدام بنسبة 70%.
نموذج MiniMax M3.1 Flash يعزز السرعة والكفاءة
تقول ميني ماكس إن النموذج المحدث يقدم تحسينات كبيرة في تنفيذ المهام المعقدة، خاصةً المهام التي تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ خطوات متعددة، إلى جانب كتابة الأكواد وتحليل التهديدات الأمنية.
وتتجاوز سرعة توليد المخرجات 200 رمز في الثانية في بعض الاستخدامات اليومية، بينما تتخطى السرعة الوسيطة 170 رمزًا في الثانية، وفقًا للشركة. وقد تساعد هذه السرعة على تقليل وقت الانتظار عند استخدام النموذج في البرمجة والتطبيقات التفاعلية.
أسعار استخدام النموذج الجديد
حددت الشركة تكلفة الاستخدام عند 0.15 دولار لكل مليون رمز مُدخل، و0.60 دولار لكل مليون رمز مُخرج، مع أسعار أقل للرموز المخزنة مؤقتًا.
وتستهدف هذه الأسعار خفض تكلفة تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا الخدمات التي تعالج كميات كبيرة من النصوص أو تعتمد على استدعاء النماذج بصورة متكررة.
نموذج MiniMax M3.1 Flash.. سرعة تتجاوز 200 رمز في الثانية وتكلفة أقل
طرق الوصول إلى MiniMax M3.1 Flash
أصبح نموذج MiniMax M3.1 Flash متاحًا عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بالشركة، إلى جانب خطة الاشتراك M Plan وأداة MiniMax Code المخصصة لمهام البرمجة.
كما تخطط ميني ماكس لإتاحة أوزان النموذج لاحقًا، وهو ما قد يمنح المطورين خيارات إضافية لتجربته ودمجه في تطبيقاتهم، وفقًا لما أعلنته الشركة.
منافسة متزايدة في سوق الذكاء الاصطناعي
يعكس التحديث تركيز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على الجمع بين سرعة الاستجابة وخفض تكاليف التشغيل، في سوق تتنافس فيه النماذج على تقديم أداء مرتفع بتكلفة مناسبة للمطورين والشركات.
ومع ذلك، تظل تقييمات الأداء الفعلي بحاجة إلى اختبارات مستقلة تقارن النموذج ببدائل أخرى في البرمجة والاستدلال والمهام متعددة الخطوات.