تطبيقات وبرامج

من دقيقتين فقط إلى مليارات المشاهدات كيف كانت نتفليكس تحتسب نجاح أعمالها

Published

on

أثارت منصة البث الشهيرة نتفليكس جدلًا واسعًا لسنوات بسبب آلية غير تقليدية اعتمدتها لقياس نسب المشاهدة، عُرفت باسم قاعدة الدقيقتين”. ووفقًا لهذه السياسة، كان يكفي أن يشاهد المستخدم دقيقتين فقط من أي فيلم أو مسلسل ليُحتسب ذلك كمشاهدة كاملة، بغض النظر عمّا إذا كان قد أكمل العمل أو توقف بعد لحظات قليلة.

من دقيقتين فقط إلى مليارات المشاهدات كيف كانت نتفليكس تحتسب نجاح أعمالها

من دقيقتين فقط إلى مليارات المشاهدات كيف كانت نتفليكس تحتسب نجاح أعمالها

اعتمدت نتفليكس هذه الآلية عام 2020 ضمن تغيير جذري لطريقة قياس أداء محتواها. وبموجب القاعدة، كان أي مستخدم يتجاوز حاجز الدقيقتين من المشاهدة يُسجل ضمن إحصاءات المشاهدين، حتى لو أغلق المحتوى مباشرة بعد ذلك.

وقد مثّل هذا المعيار تحولًا واضحًا عن النظام السابق الذي كانت تتبعه الشركة، والذي كان يشترط مشاهدة نحو 70% من مدة الفيلم أو الحلقة لاعتبار العمل “مشاهَدًا” فعليًا.

لماذا غيرت نتفليكس طريقة القياس؟

بررت الشركة آنذاك قرارها بأن الاعتماد على مدة ثابتة أكثر عدالة من استخدام النسب المئوية، إذ يساوي بين المحتوى القصير والطويل. فمشاهدة دقيقتين من فيلم طويل أو حلقة قصيرة تخضع للمقياس نفسه.

كما رأت نتفليكس أن قرار المشاهد بالضغط على زر التشغيل والبدء في متابعة المحتوى يمثل مؤشرًا مهمًا على اهتمامه بالعمل، بغض النظر عن مدة المشاهدة اللاحقة.

كيف كانت المنصات الأخرى تحسب المشاهدات؟

لم تكن نتفليكس الوحيدة التي تعتمد معايير مرنة نسبيًا. ففي تلك الفترة كانت منصة هولو تعتبر مشاهدة 10% من المحتوى بمثابة مشاهدة كاملة، بينما كانت يوتيوب تحتسب المشاهدة بعد نحو 30 ثانية فقط.

ورغم ذلك، بقيت قاعدة الدقيقتين محل انتقاد واسع، خاصة أنها كانت تمنح بعض الأعمال أرقامًا مرتفعة لا تعكس بالضرورة حجم التفاعل الحقيقي معها.

لماذا تعرضت القاعدة للانتقادات؟

رأى منتقدو السياسة أن دقيقتين لا تكفيان للحكم على مدى متابعة المشاهد للعمل، بل إن بعض المسلسلات والأفلام قد لا تكون قد بدأت أحداثها الرئيسية أصلًا خلال هذه المدة.

كما أظهرت التقديرات أن هذا النظام كان يرفع أرقام المشاهدات بنحو 35% مقارنة بالمعيار السابق، ما أثار تساؤلات حول دقة البيانات المستخدمة لقياس نجاح الأعمال وتقييم أدائها.

نتفليكس تتراجع وتتبنى نظامًا أكثر دقة

مع تزايد الانتقادات، قررت نتفليكس التخلي عن قاعدة الدقيقتين والانتقال إلى نموذج يعتمد على إجمالي ساعات المشاهدة.

ويقوم النظام الحالي على قسمة مجموع ساعات المشاهدة على مدة تشغيل العمل، ما يوفر تقديرًا أكثر واقعية لعدد المشاهدات الفعلية ويعكس مستوى التفاعل الحقيقي للجمهور.

فعلى سبيل المثال، إذا كان فيلم ما مدته 90 دقيقة، فإن مشاهدة شخصين لنصف الفيلم أو مشاهدة عدد كبير من المستخدمين لعدة دقائق فقط قد تُترجم في النهاية إلى عدد محدد من “المشاهدات المكافئة” بناءً على إجمالي الوقت الذي قضاه الجمهور في المتابعة.

بين التسويق والواقع.. أي نظام أكثر عدالة؟

ورغم أن آلية القياس الحالية ليست مثالية بشكل كامل، فإنها تُعد أكثر توازنًا وواقعية مقارنة بقاعدة الدقيقتين. فهي لا تكتفي بقياس قرار المشاهد ببدء المحتوى، بل تأخذ في الاعتبار مقدار الوقت الذي قضاه فعليًا في متابعته، وهو ما يمنح صورة أوضح عن مدى نجاح الأعمال وقدرتها على جذب الجمهور والاحتفاظ باهتمامه.

Trending

Exit mobile version