في وقت يُعيد فيه الذكاء الاصطناعي رسم ملامح سوق العمل عالميًا، يزداد قلق الخريجين الجدد والباحثين عن وظائف بشأن مستقبلهم المهني. لكن خبراء يؤكدون أن هناك مهارات بشرية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدالها، بل ستزداد أهميتها مع تسارع تبنّي التقنيات الذكية داخل الشركات, وفي هذا السياق، كشف بوب ستيرنفلز، الشريك الإداري العالمي لشركة ماكينزي، عن رؤية واضحة للمهارات البشرية التي ستبقى حجر الأساس في بيئات العمل المشبعة بالذكاء الاصطناعي.
مهارات بشرية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعويضها مفاتيح النجاح في سوق العمل الجديد
مهارات بشرية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تعويضها مفاتيح النجاح في سوق العمل الجديد
خلال مشاركته في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس، أوضح ستيرنفلز أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في طريقة عمل ماكينزي, فقد ساهمت هذه التقنيات في توفير نحو 1.5 مليون ساعة عمل في مجالات البحث والتحليل خلال عام واحد فقط، وهي مهام تتفوق فيها نماذج الذكاء الاصطناعي, كما أشار إلى أن الشركة تعتمد حاليًا على نحو 25 ألف وكيل ذكاء اصطناعي، تمكنوا من إنشاء 2.5 مليون رسم بياني خلال ستة أشهر فقط، ما سمح للمستشارين بالانتقال إلى مهام أكثر تعقيدًا وتأثيرًا, لكن رغم هذا التقدم، شدّد ستيرنفلز على أن هناك قدرات بشرية جوهرية لا يمكن للذكاء الاصطناعي إتقانها، وهي التي يجب على الخريجين الجدد التركيز على تطويرها.
القدرة على الطموح وصناعة الرؤية
يرى ستيرنفلز أن الطموح هو أولى المهارات التي تعجز نماذج الذكاء الاصطناعي عن امتلاكها, فالذكاء الاصطناعي يستطيع التحليل والتنفيذ، لكنه لا يستطيع تحديد الطموح الصحيح أو رسم رؤية مستقبلية ذات معنى, وأوضح أن القدرة على:
تحديد أهداف جريئة وواقعية
إقناع الآخرين بهذه الرؤية
تحفيز الفرق للعمل من أجلها
هي مهارات إنسانية خالصة، وتشكل أحد أهم عناصر القيادة في العصر الرقمي. لذلك تُعد هذه المهارة من أبرز المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدالها.
الحكم السليم واتخاذ القرار الأخلاقي
على عكس البشر، لا يمتلك الذكاء الاصطناعي فهمًا حقيقيًا لمفهوم الصواب والخطأ, وقال ستيرنفلز وهذه النماذج لا تعرف ما هو القرار الصحيح أخلاقيًا البشر هم من يضعون المعايير, وتكمن قوة الإنسان هنا في:
الموازنة بين القيم المؤسسية
مراعاة المعايير المجتمعية والثقافية
اتخاذ قرارات معقدة في مواقف رمادية
في عالم الأعمال، يُعد الحكم السليم عنصرًا لا غنى عنه، وركيزة أساسية من مهارات لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدالها مهما تطورت النماذج.
رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد النصوص والتصاميم، إلا أن طبيعته قائمة على التنبؤ بالخطوة الأكثر احتمالًا استنادًا إلى بيانات سابقة, أما البشر، فيتميزون بما وصفه ستيرنفلز بـالتفكير المتعامد، أي:
كسر الأنماط السائدة
طرح أسئلة غير متوقعة
ابتكار حلول جديدة كليًا
هذا النوع من الإبداع الحقيقي هو ما يصنع الفارق في الابتكار وريادة الأعمال، ويظل من أكثر المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي استبدالها.
تشير رؤية ماكينزي إلى أن مستقبل العمل لا يعتمد على منافسة الذكاء الاصطناعي، بل على التكامل معه, فالنجاح المهني في السنوات المقبلة سيتطلب من الخريجين الجدد:
تطوير مهارات التفكير الاستراتيجي
تعزيز القدرة على اتخاذ القرار
الاستثمار في الإبداع والقيادة
وفي سوق عمل يتزايد فيه الاعتماد على الأتمتة، تبقى المهارات البشرية العميقة هي الضمان الحقيقي للاستمرارية والتميّز.
أعاد تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل رسم ملامح المنافسة بين عملاقي التكنولوجيا، بعدما بدأت التقنيات الجديدة تدعم كفاءة الإعلانات على منصات ميتا، في الوقت الذي تثير فيه مخاوف بشأن مستقبل محرك البحث التابع لغوغل، مع اتجاه المستخدمين إلى روبوتات الدردشة للحصول على المعلومات.
وخلال العقدين الماضيين، اعتمدت الشركتان على جذب مليارات المستخدمين وتحويل نشاطهم عبر الإنترنت إلى إيرادات إعلانية ضخمة، لكن انتشار أدوات مثل ChatGPT وClaude بدأ يغير طريقة اكتشاف المحتوى والمنتجات، ما يضع نموذج أعمالهما أمام تحديات مختلفة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل يظهر في نتائج الربع الثالث
أظهرت النتائج المالية للربع الثالث تباينًا واضحًا بين الشركتين؛ إذ ارتفعت إيرادات إعلانات ميتا بنسبة 26% على أساس سنوي، لتصل إلى 63.1 مليار دولار، بينما سجل نشاط البحث لدى غوغل نموًا بنسبة 12%، بإيرادات بلغت 63.4 مليار دولار.
ويمثل الفارق بين معدلي النمو 14 نقطة مئوية، وهي أوسع فجوة لصالح ميتا منذ عام 2021. ورغم تقارب إيرادات النشاطين، حققت غوغل أيضًا نحو 11 مليار دولار من إيرادات يوتيوب خلال الفترة نفسها.
وبحسب تقرير شبكة CNBC، تعكس هذه الأرقام استفادة ميتا من استثمارات الذكاء الاصطناعي في تحسين استهداف الإعلانات، مقابل الضغوط التي يواجهها نموذج البحث التقليدي لدى غوغل.
روبوتات الدردشة تهدد نموذج إعلانات غوغل
تتمثل المشكلة الرئيسية أمام غوغل في تحول أدوات مثل ChatGPT وكلود وميوز إلى بدائل محتملة لمحركات البحث، إذ يحصل المستخدم على إجابات مباشرة بدلًا من الانتقال إلى المواقع عبر الروابط التقليدية، وهو ما قد يقلل فرص عرض الإعلانات المرتبطة بنتائج البحث.
وقال نيت إليوت، المحلل المتخصص في الذكاء الاصطناعي لدى Emarketer، إن تحسن قدرة روبوتات الدردشة على مساعدة المستخدمين في العثور على المعلومات والمنتجات قد يغير عادات البحث التي استمرت لعقود، ويشكل ضغطًا كبيرًا على إيرادات غوغل الإعلانية.
وفي المقابل، تستفيد ميتا من زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على إنستغرام، بما يوفر فرصًا إضافية لعرض الإعلانات وتحقيق الإيرادات.
تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل.. نمو الأولى يضغط على نشاط البحث لدى الثانية
استثمارات الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم الشركتين
لم تقتصر تداعيات التحول التقني على نشاط الإعلانات، بل امتدت إلى أسواق المال. فقد تراجع سهم ألفابت بأكثر من 12% في جلسة واحدة، ما أدى إلى انخفاض قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار، وفقًا لما أورده التقرير.
كما انخفض سهم ميتا بنسبة 14% خلال أكتوبر، بعد ارتفاعه بنسبة 27% في سبتمبر. وتعكس هذه التحركات مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركتين على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى عوائد مالية مستدامة.
كيف تستفيد ميتا من الذكاء الاصطناعي في الإعلانات؟
نجحت ميتا في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل منظومتها الإعلانية، خصوصًا بعد أن أثرت تغييرات الخصوصية في نظام iOS عام 2021 على قدرتها على استهداف مستخدمي آيفون. وفي العام التالي، سجلت الشركة أول تراجع سنوي في إيراداتها.
ومن بين أدواتها الحديثة مساعد Meta AI Business Assistant، الذي يتكامل مع نظام Ads Manager لمساعدة المعلنين على إنشاء الحملات وتحسين نتائجها.
وقالت سوزان لي، المديرة المالية لميتا، إن المعلنين الذين استخدموا توصيات المساعد حققوا زيادة تقارب 5% في معدلات التحويل، ورفعوا إنفاقهم الإعلاني بنسبة 9% مقارنة بمعلنين مشابهين لم يستخدموا الأداة.
وأشارت إلى تجربة شركة Simply Organic Maple، التي سجلت زيادة في عمليات الشراء بنسبة 57%، مع انخفاض تكلفة كل عملية شراء بنسبة 36%. كما استخدم نحو 10 ملايين معلن أداة واحدة على الأقل من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها ميتا خلال الربع الثالث.
جيميناي يدعم إعلانات غوغل وسط تحديات البحث
تعمل غوغل بدورها على دمج نماذج جيميناي في بنيتها الإعلانية، بهدف تحسين الأدوات المتاحة للمعلنين ورفع جودة الإعلانات، وفق تصريحات فيليب شيندلر، كبير مسؤولي الأعمال في الشركة.
لكن توسع غوغل في تقديم الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر ميزتي AI Overviews وAI Mode يطرح تحديًا لنموذجها التقليدي؛ إذ قد يحصل المستخدم على ما يبحث عنه دون زيارة المواقع التي تظهر في نتائج البحث.
ورغم إعلان غوغل تسجيل عدد قياسي من عمليات البحث خلال الربع الثالث، فإن تباطؤ نمو الإيرادات يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على الحفاظ على عائدات الإعلانات مع تغير سلوك المستخدمين.
مئات المليارات لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي
تواصل الشركتان ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وتتوقع غوغل إنفاق 205 مليارات دولار رأسماليًا خلال العام، مقابل ما يصل إلى 145 مليار دولار لدى ميتا.
وتختلف درجة اعتماد الشركتين على الإعلانات؛ إذ تمثل هذه الأنشطة نحو 98% من مبيعات ميتا، بينما تراجعت حصتها إلى أقل من ثلثي إجمالي إيرادات ألفابت، التي تمتلك أيضًا نشاطًا كبيرًا في الحوسبة السحابية، سجل نموًا تجاوز 100% وإيرادات فصلية بلغت 31 مليار دولار.
ويرى محللون لدى Wedbush أن مستقبل محرك البحث سيظل عاملًا أساسيًا في تقييم ألفابت، وأن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب إثبات قدرة غوغل على تطوير مصادر جديدة للإيرادات الإعلانية في عصر الذكاء الاصطناعي.
فرضت شركة أنثروبيك قيود كلود على تقليد الألعاب، لمنع المستخدمين من إنشاء نسخ تحاكي ألعاب الفيديو الشهيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى الحد من انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
وجاء القرار بعد رصد تعليمات جديدة داخل مساعد كلود، تشترط أن تقتصر مشروعات الألعاب على الأفكار الأصلية أو التصميمات والأصول التي يقدمها المستخدم، بدلًا من إعادة إنتاج ألعاب موجودة بالفعل.
قيود كلود على تقليد الألعاب تحمي حقوق الملكية الفكرية
تسمح التعليمات الجديدة للمستخدمين بتطوير ألعاب أصلية، أو الاستعانة بكلود في تصميم ألعاب تنتمي إلى أنواع معروفة، كما تتيح العمل باستخدام الرسومات والأصول التي يمتلكها المستخدم. لكنها تمنع إنشاء نسخة مطابقة من لعبة موجودة، حتى لو غيّر المستخدم اسمها أو وصفها بأنها مشروع جديد.
وأكد آدي أوسماني، أحد أعضاء الفريق التقني في أنثروبيك، تطبيق هذه التعديلات عبر منشور على منصة إكس. وأوضح أن الشركة تريد منع استخدام كلود لإعادة إنشاء ألعاب محددة مملوكة لجهات أخرى، لأن ذلك يتعارض مع سياسات الاستخدام المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
وأشار أوسماني إلى أن الضوابط لن تعرقل تطوير الألعاب الأصلية أو المشروعات المستندة إلى تصميمات وأصول يقدمها المستخدم، مؤكدًا أن أنثروبيك ستواصل مراجعة القواعد لتحقيق التوازن بين حماية الحقوق وإتاحة الإبداع.
مشروعات إعادة إنشاء الألعاب تثير مخاوف الشركات
تأتي هذه الخطوة مع تزايد المشروعات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء ألعاب ضخمة من فئة AAA، ثم تشغيلها داخل متصفحات الإنترنت.
وشملت هذه المشروعات نماذج مستوحاة من ألعاب معروفة، مثل Halo: Combat Evolved وCall of Duty: Modern Warfare 2 وGrand Theft Auto V، بالاعتماد على أساليب البرمجة التفاعلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
قيود كلود على تقليد الألعاب تمنع استنساخ ألعاب الفيديو الشهيرة بالذكاء الاصطناعي
سجل أنثروبيك مع قضايا حقوق الملكية
واجهت أنثروبيك بالفعل نزاعات قانونية تتعلق باستخدام المحتوى المحمي بحقوق النشر. ففي العام الماضي، وافقت الشركة على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار في دعوى جماعية شارك فيها نحو 500 ألف كاتب، واتهموا الشركة باستخدام أعمال محمية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفي تطور أحدث، رفعت تركة المغني الأميركي الراحل إلفيس بريسلي دعوى قضائية ضد أنثروبيك، على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام مواد محمية بحقوق الملكية الفكرية.
تسعى شركة أبل إلى تطوير بنيتها التقنية الداخلية من خلال استحواذ أبل على Ascend.io، الشركة المتخصصة في إدارة البيانات ومعالجتها، في صفقة تدعم قدرات الشركة في التعامل مع بيانات الذكاء الاصطناعي. وعلى عكس بعض صفقاتها السابقة، لا تستهدف هذه الخطوة تقديم ميزة جديدة للمستهلكين مباشرة، بل تركز على تحسين الأنظمة الداخلية.
وتأتي الصفقة ضمن سلسلة تحركات أبل لتعزيز حضورها في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد استحواذات شملت شركات تعمل على تقنيات مثل إنشاء ملفات البودكاست تلقائيًا عبر Huxe.
استحواذ أبل على Ascend.io يركز على البنية الداخلية
حصلت أبل على تقنيات Ascend.io من شركة Ascension Labs، العاملة في وادي السيليكون، بهدف تحسين إدارة البيانات داخل الشركة، بحسب تقرير نشره موقع AppleInsider. وتشير السجلات العامة للاتحاد الأوروبي المتعلقة بعمليات الاستحواذ المهمة إلى إتمام الصفقة في 30 يونيو 2026.
لكن أبل لم تعلن العملية رسميًا باعتبارها استحواذًا تقليديًا، وهو ما يتشابه مع تعاملها مع صفقات أخرى مرتبطة بشركتي Huxe وSamplab المتخصصة في تحرير الصوت.
توضح الوثائق أن الاتفاق تضمن حصول أبل على حق تقديم عروض توظيف لبعض موظفي الشركة وتعيينهم، إلى جانب ترخيص غير حصري لاستخدام حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بتقنيات Ascend، فضلًا عن بعض براءات الاختراع.
ويعني الترخيص غير الحصري أن حقوق استخدام التقنيات لا تنتقل إلى أبل وحدها، إذ يمكن من حيث المبدأ منح شركات أخرى تراخيص لاستخدام الأدوات نفسها.
استحواذ أبل على Ascend.io يعزز قدراتها في إدارة بيانات الذكاء الاصطناعي
ومن شأن هذا الترتيب أن يسمح لعملاء Ascend.io الحاليين بمواصلة الاستفادة من أدواتها وخدماتها، ومن أبرزهم:
News Corp.
جامعة Marist.
دار النشر HarperCollins.
شركة Mattel المتخصصة في الألعاب.
مصير Ascend.io وتأثير الصفقة على المستخدمين
نشرت شركة Ascension Labs إشعارًا عبر الإنترنت بشأن إنهاء عمليات Ascend.io، دون الكشف عن أبل أو تفاصيل الاتفاق. وجاء في الإشعار أن الشركة تستعد لإنهاء عملياتها والتوجه إلى «مغامرتها الكبرى المقبلة».
ولا يُتوقع أن يلاحظ مستخدمو أجهزة أبل تأثير الصفقة بصورة مباشرة، لأنها تستهدف البنية التحتية وإدارة البيانات داخل الشركة. ويختلف ذلك عن استحواذ أبل على MotionVFX، التي أسهمت تقنياتها وإضافاتها في توسيع إمكانات برنامج تحرير الفيديو Final Cut Pro، وقدمت مزايا واضحة لمستخدميه.