أثار مشروع إيلون ماسك الأخير، موسوعة غروكيبيديا المدعومة بالذكاء الاصطناعي، موجة واسعة من الجدل بعد أيام قليلة فقط من إطلاقها. وكشف باحثون من جامعة كورنيل أن المنصة تعتمد بشكل كبير على مصادر غير موثوقة وتتبنى محتوى منحازًا يفتقر إلى المصداقية.
موسوعة ماسك الجديدة تتحول إلى بؤرة تضليل تحذيرات بحثية من خطورة غروكيبيديا
وتوضح الدراسة أن “غروكيبيديا”، التي كشفت عنها شركة xAI الشهر الماضي كمنافس جديد لـ”ويكيبيديا”، لا تكتفي بنسخ مقالات كاملة من ويكيبيديا، بل تستند أيضًا إلى مصادر محظورة هناك بسبب ضعف مصداقيتها. ومن أبرز الأمثلة المثيرة للجدل، نشر مقالة تعتمد على موقع InfoWars حول نظرية المؤامرة المعروفة باسم “قائمة قتلى كلينتون”، وهو مصدر لطالما واجه انتقادات حادة لعدم موثوقيته.
موسوعة ماسك الجديدة تتحول إلى بؤرة تضليل تحذيرات بحثية من خطورة غروكيبيديا
انحياز أعلى بثلاثة أضعاف
الدراسة أشارت إلى أن المقالات التي لم تُنسخ مباشرة من ويكيبيديا كانت أكثر عرضة بثلاث مرات للاعتماد على مصادر ضعيفة، و13 مرة أكثر احتمالًا للاعتماد على مصادر مدرجة في قوائم الحظر التحريري.
خطر منصات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية
ويحذر الباحثون من أن منصات تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي—من دون رقابة محررين بشريين—قد تُسهِم في نشر معلومات مضللة خلال ثوانٍ، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لسلامة المحتوى المتداول عبر الإنترنت. ومع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات سريعة، تتضخم المخاطر في ظل غياب معايير واضحة للتدقيق والتحقق.
ويضاف إلى ذلك أن ماسك يسيطر على منصات ضخمة مثل إكس وشركة xAI، مما يعزز تأثيره على نوعية المعلومات المتاحة للجمهور. وقد أعلن ماسك بالفعل تغيير اسم “غروكيبيديا” إلى “Encyclopedia Galactica” واصفًا إياها بأنها النسخة الخيالية الحديثة من مكتبة الإسكندرية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن تغيير الاسم لا يعالج غياب المحاسبة أو ضعف المعايير التحريرية.
وفي تعليق رسمي، قالت مؤسسة ويكيميديا إن الجدل الدائر حول منصة ماسك الجديدة يبرز أهمية نموذج ويكيبيديا القائم على المراجعة المجتمعية، والذي يعد عمودًا أساسيًا للحفاظ على الموثوقية وبناء الثقة مع المستخدمين.
وبين الطموح الذي يسعى ماسك لتحقيقه والمخاوف المتصاعدة بشأن التضليل المعلوماتي، يبقى مستقبل موسوعته الجديدة غامضًا، خصوصًا مع استمرار الانتقادات الموجهة لصرامة معاييرها وضعف مصادرها.