شهدت شركة علي بابا خسارة مجموعة من أبرز باحثي الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة، بعد انتقالهم من مختبر “تونغي” – المطوّر لنماذج Qwen مفتوحة المصدر – إلى شركات تقنية صينية منافسة.
نزيف المواهب يهدد علي بابا وسط اشتعال المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني
كما ترك بو ليفينغ، الرئيس السابق لقسم الرؤية التطبيقية في “تونغي”، منصبه لينضم إلى فريق “هونيوان” للذكاء الاصطناعي التابع لـ”تينسنت”. وتبرز هذه التحركات مدى حدة المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل “بايت دانس” و”علي بابا” و”تينسنت” لاستقطاب الكفاءات، حيث أطلقت هذه الشركات في الأسابيع الأخيرة حملات توظيف جامعية تركز على الذكاء الاصطناعي.
نزيف المواهب يهدد علي بابا وسط اشتعال المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني
أنماط توظيف مستهدفة وليست عشوائية
خسائر “علي بابا” للمواهب تعكس توجهاً أوسع في قطاع التكنولوجيا، حيث تلجأ الشركات الكبرى إلى استهداف منافسيها بشكل مباشر. وتشير تجارب سابقة – مثل ما قامت به “أمازون” بين 2015 و2017 حين استقطبت أكثر من 30 مديراً رفيع المستوى من “مايكروسوفت” – إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على تحديد الخبرات المطلوبة واستهداف المؤسسات التي تطورها، بدلاً من التوظيف العشوائي.
تأثير القرب الجغرافي على حركة الكفاءات
يلعب القرب الجغرافي دوراً بارزاً في تسهيل انتقال الخبرات، كما حدث في سياتل بين “أمازون” و”مايكروسوفت”، وهو ما يتكرر اليوم بين شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى التي تعمل في مناطق متقاربة، مما يزيد من وتيرة انتقال الكفاءات.
توسع سوق الذكاء الاصطناعي في الصين
تأتي هذه التحركات في ظل توسع هائل في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني، إذ بلغت قيمة سوق توظيف الكفاءات في المجال نحو 50.55 مليون دولار عام 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 121 مليون دولار بحلول 2035، بمعدل نمو سنوي يبلغ 7.6%.
ضمن هذا التوسع، أعلنت “بايدو” خططاً لتوظيف 21,000 متدرب على مدار ثلاث سنوات، مع التركيز على أدوار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تسعى فيه “JD” و”تينسنت” إلى تكثيف استقطاب الخبراء.
تستفيد أكثر من نصف الشركات في الصين من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين العمليات، ما يزيد من حدة المنافسة على العدد المحدود من الباحثين والمهندسين ذوي الخبرة.
ولمواجهة هذا التحدي، لجأت شركات مثل “تينسنت” إلى إعادة هيكلة أقسام كاملة – كما حدث في مختبر الذكاء الاصطناعي في أبريل – بهدف تعزيز قدراتها التنافسية في تطوير نماذج لغات كبيرة وحلول ذكاء اصطناعي متعددة الوسائط.