في عالم تتزايد فيه الضغوط داخل المؤسسات الصحية، وتُهدد الأخطاء الطبية سلامة المرضى يوميًا، يظهر ابتكار ثوري يحمل الأمل في تقليل هذه الأخطاء بشكل ملموس. نظارات ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طُوّرت لمساعدة الأطباء على التحقق من الأدوية قبل استخدامها، قد تكون خطوة حاسمة نحو بيئة طبية أكثر أمانًا.
نظارات ذكية تنقذ الأرواح الذكاء الاصطناعي يقتحم غرف العمليات لمنع الأخطاء الطبية
تشير دراسات إلى أن واحدًا من كل 20 مريضًا يتعرض لخطأ طبي أثناء تلقيه العلاج، وتُعد أخطاء صرف الأدوية الأكثر شيوعًا. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن هذه الأخطاء تُصيب حوالي 1.3 مليون شخص سنويًا في الولايات المتحدة فقط، وتؤدي إلى وفاة واحدة على الأقل يوميًا.
ورغم الإجراءات الوقائية المتّبعة مثل ترميز الأدوية بالألوان واستخدام الماسحات الضوئية، ما تزال الأخطاء مستمرة.
نظارات ذكية تنقذ الأرواح الذكاء الاصطناعي يقتحم غرف العمليات لمنع الأخطاء الطبية
فكرة الابتكار: كيف ولدت النظارات الذكية؟
الدكتورة Kelly Michaelsen، أستاذة مساعدة في قسم التخدير بجامعة واشنطن، قررت استخدام الذكاء الاصطناعي لحل هذه الأزمة. واستهدفت نوعًا شائعًا وخطيرًا من الأخطاء يُعرف بـ”تبديل القوارير”، والذي يمثل 20% من أخطاء صرف الأدوية. وتحدث هذه المشكلة عندما يُحقن المريض بدواء خاطئ نتيجة التباس في الملصقات.
ولمعالجة هذا التحدي، صممت Michaelsen نظارات ذكية مزودة بكاميرا مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكنها قراءة ملصقات القوارير والمحاقن ومطابقتها بدقة قبل الاستخدام.
استغرق تطوير النظام أكثر من ثلاث سنوات، ودُرّب على مئات السيناريوهات في بيئة تحاكي غرف العمليات. ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة npj Digital Medicine، فإن النظام استطاع كشف أخطاء تبديل القوارير بنسبة دقة وصلت إلى 99.6%.
ويجري الآن اختبار الطريقة المثلى لإطلاق التنبيه للأطباء – سواء بصوت خافت أو إشعار بصري – قبل الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء (FDA).
تقول Michaelsen: “مجرد صوت صغير قد يكون كافيًا لإيقاف الطبيب لحظة وإعادة التحقق”. أما الطبيب John Wiederspan، الذي جرّب النظارات، فأعرب عن تفاؤله الكبير بمستقبل هذا الابتكار رغم تحفظه على حجم الجهاز الحالي.
بين الأمل والتحدي: الذكاء الاصطناعي في خدمة الطب
يرى خبراء أن هذا النوع من الابتكارات يمكن أن يحقق نتائج شبيهة بما فعلته السيارات ذاتية القيادة في تقليل حوادث الطرق. إلا أنهم يشددون على أن التكنولوجيا ليست حلاً سحريًا، بل أداة فعّالة يجب أن تُدمج ضمن نظام متكامل.
في بيئات الضغط العالي مثل غرف العمليات والطوارئ، قد يتفوق الذكاء الاصطناعي على الأساليب التقليدية من حيث السرعة والدقة.
تعمل Michaelsen حاليًا على توسيع قدرات النظام لتشمل احتساب حجم الجرعة داخل المحقن، وهي ميزة ضرورية خصوصًا في طب الأطفال، حيث تختلف الجرعات بشكل كبير حسب وزن الطفل.
أما Wiederspan فيأمل أن تشمل التكنولوجيا لاحقًا الأدوية الفموية أيضًا، لا سيما في الأقسام التي يتناول فيها المرضى عددًا كبيرًا من الحبوب دفعة واحدة.
حصل صمام القلب للأطفال من شركة Edwards على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ليصبح أول صمام رئوي اصطناعي يمكن توسيعه داخل جسم الطفل بعد زراعته، ما يسمح له بمواكبة نمو المريض وتقليل الحاجة إلى عمليات استبدال متكررة.
ويحمل الصمام اسم Autus Size-Adjustable Valve، وصممته Edwards لعلاج بعض حالات أمراض القلب الخلقية التي تؤثر في الصمام الرئوي.
صمام القلب للأطفال يمكن توسيعه بعد الجراحة
يختلف صمام القلب للأطفال الجديد عن الصمامات الاصطناعية التقليدية في إمكانية زيادة حجمه بعد الزراعة، بدلًا من إجراء عملية جراحية جديدة لاستبداله بصمام أكبر مع نمو الطفل.
ويمكن زراعة صمام Autus بقطر يبدأ من 13 ملليمترًا لدى الأطفال الصغار ومرحلة ما قبل المدرسة، بينما يمكن توسيعه لاحقًا باستخدام قسطرة بالونية.
وتتكون القسطرة من أنبوب رفيع يحمل بالونًا في طرفه، حيث يمكن نفخ البالون داخل الصمام لتوسيعه تدريجيًا. ويصل قطر الصمام بعد التوسيع إلى 22 ملليمترًا، وهو حجم قريب من الصمامات الاصطناعية المستخدمة لدى البالغين.
الصمام يستهدف أمراضًا خلقية شائعة
تشير بيانات طبية أميركية إلى ولادة نحو 400 ألف طفل سنويًا في الولايات المتحدة بأحد أشكال أمراض القلب الخلقية، بينما تؤثر نسبة تقارب 30% من هذه الحالات في صمامات القلب.
ومن الحالات التي يمكن أن تؤثر في الصمام الرئوي التضيق والرتق. ويحدث التضيق عندما تضيق فتحة الصمام، بينما يشير الرتق إلى عدم تكوّن الصمام بصورة طبيعية.
وتؤثر الحالتان معًا في نحو 4200 طفل يولدون في الولايات المتحدة سنويًا، وفق بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
صمام القلب للأطفال ينمو مع المريض بعد موافقة أميركية
مادة بوليمرية بدلًا من الأنسجة الحيوانية
إلى جانب إمكانية تعديل حجمه، يستخدم صمام القلب للأطفال من Autus مادة بوليمرية في الأجزاء المسؤولة عن التحكم في تدفق الدم.
وتستخدم صمامات أخرى مواد مشتقة من أنسجة حيوانية، لكنها قد تتصلب وتتلف بوتيرة أسرع لدى الأطفال، ما قد يؤدي إلى الحاجة لعمليات إضافية مع مرور الوقت.
وترى إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن بيانات المتابعة لمدة عام بعد زراعة Autus تشير إلى قدرته على الحفاظ على أدائه بمرور الوقت مقارنة ببعض النماذج الأخرى.
تقليل العمليات مع نمو الطفل
تتمثل أهمية الصمام الجديد في إمكانية توسيعه داخل الجسم بدلًا من استبداله جراحيًا كلما كبر الطفل، وهو ما قد يقلل عدد العمليات التي يحتاج إليها الأطفال المصابون بأمراض القلب الخلقية والمخاطر المرتبطة بها.
ويمثل Autus بذلك اتجاهًا جديدًا في تصميم الصمامات المخصصة للأطفال، عبر محاولة جعل الجهاز المزروع قابلًا للتكيف مع التغيرات التي تحدث في جسم المريض خلال مراحل النمو.
اختارت شركة Figure AI طريقة غير تقليدية للتخلص من معظم روبوتات Figure 02 بعد خروجها من الخدمة، إذ درّبت الروبوتات على القفز بشكل مستقل داخل فرن يحتوي على فولاذ منصهر، بدلًا من تفكيكها يدويًا وإتلاف مكوناتها الحساسة.
روبوتات Figure 02 تقفز إلى الفولاذ المنصهر
قررت الشركة إنهاء خدمة طراز Figure 02 مع توسع أسطولها من الجيل التالي، خاصة أن الروبوتات تحتوي على مشغلات ومكونات مملوكة للشركة، ما جعل التخلص الآمن منها ضرورة لحماية أسرارها التجارية.
ورأت Figure AI أن تفكيك كل روبوت يدويًا سيستهلك وقت فريقها الهندسي، الذي تفضّل توجيه جهوده إلى تطوير الطرازات المستقبلية.
وكانت روبوتات Figure 02 جزءًا من أبرز مراحل الشركة المبكرة، إذ شاركت في أول انتشار لروبوتاتها داخل مصنع BMW، وساهمت في تطوير نظام Helix، إلى جانب تنفيذ مهام منزلية وأعمال في قطاع الخدمات اللوجستية.
أرنولد شوارزنيغر يقترح نهاية مستوحاة من Terminator
نشرت الشركة سؤالًا طريفًا على الإنترنت حول أفضل طريقة للتخلص من الروبوتات، فجاء الرد من الممثل أرنولد شوارزنيغر، الذي اشتهر بدور الروبوت في سلسلة أفلام Terminator.
واقترح شوارزنيغر إذابة الروبوتات، لتقرر Figure التواصل معه والمضي في تنفيذ الفكرة بالفعل.
لكن العثور على مسبك مناسب لم يكن سهلًا، إذ رفضت عدة مسابك في الولايات المتحدة والمكسيك استقبال روبوت بشري كامل يحتوي على بطاريات ليثيوم-أيون، قبل أن تجد الشركة موقعًا مناسبًا في مدينة إيماترا الفنلندية.
روبوتات Figure 02 تنتهي في فرن فولاذ منصهر لحماية أسرار شركة Figure
كيف درّبت Figure الروبوتات على القفز؟
بدأت الشركة تدريب روبوتات Figure 02 في مقرها بمدينة سان خوسيه، حيث جهزت وسائد هوائية كبيرة ودرّبت الروبوتات على القفز من الطابق الثاني.
ثم استخدمت بيانات من مؤدي المشاهد الخطرة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي داخل بيئة محاكاة، بحيث يستطيع الروبوت تحديد مسار القفز بدقة رغم عدم معرفته المسبقة بالمسبك الذي سيصل إليه.
واستخدم المسبك الفنلندي فرنًا كهربائيًا يعتمد على ثلاثة أقطاب ضخمة من الغرافيت، ويمكنه استيعاب نحو 75 طنًا من الفولاذ. وكان أمام الفريق 24 ساعة وست عمليات صهر لإتمام المهمة، مع نافذة لا تتجاوز نحو 20 دقيقة في كل عملية قبل بدء تشكل قشرة صلبة على سطح الفولاذ.
وقالت Figure إن نماذج الذكاء الاصطناعي استمرت في العمل داخل الروبوتات رغم الحرارة الشديدة والمجالات الكهرومغناطيسية القوية، بينما تعطلت بعض الكاميرات والمكونات الإلكترونية.
نهاية Figure 02 وتحويل الروبوتات إلى تذكارات
بعد صهر وحدات روبوتات Figure 02، شحنت الشركة المعادن الناتجة إلى الولايات المتحدة، حيث تخطط لتحويلها إلى مجموعة محدودة من القطع التذكارية.
وأوضحت Figure AI أن معظم أسطول Figure 02 أصبح الآن خارج الخدمة ومدمرًا، بينما احتفظت الشركة بعدد قليل من الروبوتات داخل مقرها.
وبذلك تحولت عملية التخلص من الجيل السابق إلى تجربة تجمع بين حماية الملكية التقنية، وتدريب الروبوتات، ولمسة مستوحاة من واحدة من أشهر نهايات أفلام الخيال العلمي.
أضافت تسلا ميزة الطوارئ في تسلا باسم Emergency Drive Away، التي تسمح للسائق بتحريك السيارة والانطلاق دون فصل كابل الشحن أولًا، وذلك في حالات الطوارئ التي تستدعي مغادرة المكان بسرعة.
ميزة الطوارئ في تسلا تسمح بالانطلاق والكابل متصل
في السابق، لم تكن سيارات تسلا تنتقل من وضع الركن طالما ظل كابل الشحن متصلًا بها، وكان يتعين على السائق تحرير القفل من شاشة السيارة أو تطبيق تسلا أو الزر الموجود على مقبض الشحن قبل فصل الكابل.
لكن التحديث البرمجي الجديد يغير ذلك، إذ تتيح ميزة Emergency Drive Away وضع السيارة على وضع القيادة والتحرك رغم بقاء الكابل متصلًا بشاحن Supercharger.
وتؤكد تسلا أن الميزة مخصصة للحالات القصوى فقط، وليست وسيلة لتوفير الوقت عند التأخر عن موعد أو مغادرة محطة الشحن بسرعة.
ما السيارات التي تدعم الميزة؟
تحتاج السيارة إلى تشغيل إصدار البرنامج 2026.38.3 للاستفادة من ميزة الطوارئ في تسلا.
ولا تدعم سيارات Model S وModel X المصنّعة قبل عام 2021 هذه الوظيفة، كما تقتصر الميزة حاليًا على شواحن Supercharger الموجودة في الولايات المتحدة.
وتحذر تسلا من استخدام الميزة عمدًا خارج حالات الطوارئ، لأن تحريك السيارة مع بقاء كابل الشحن متصلًا قد يؤدي إلى أضرار في السيارة والشاحن، مع إمكانية فرض عقوبات إضافية على الاستخدام المخالف.
ميزة الطوارئ في تسلا تتيح القيادة دون فصل الشاحن.. لكن التكلفة قد تصل إلى 25 ألف دولار
تكلفة الأضرار قد تصل إلى 25 ألف دولار
تكمن المشكلة الأكبر في أن استخدام ميزة الطوارئ في تسلا قد يؤدي إلى أضرار مادية وكهربائية في محطة الشحن.
وتختلف تكلفة الإصلاح من شاحن Supercharger إلى آخر، لكن المبلغ قد يصل إلى 25 ألف دولار عند الحاجة إلى إصلاح الأجزاء الكهربائية والمكونات المادية المتضررة في الشاحن.
ولا تتوقف الأضرار المحتملة عند محطة الشحن، إذ يجب على مالك السيارة أيضًا إدخالها إلى الصيانة لإصلاح منفذ الشحن المتضرر، وهي خطوة إلزامية بعد استخدام الميزة.
ميزة للطوارئ فقط
رغم التكلفة المحتملة، صممت تسلا ميزة الطوارئ في تسلا للتعامل مع المواقف التي لا يكون فيها أمام السائق خيار آخر، مثل الحاجة إلى مغادرة المكان فورًا.
ولهذا تشبه الشركة هذه الوظيفة بإجراءات الطوارئ التي لا يلجأ إليها المستخدم إلا عند الضرورة. وفي الظروف العادية، يبقى فصل كابل الشحن بالطريقة التقليدية هو الخيار الآمن لتجنب أضرار قد تصل تكلفتها إلى عشرات الآلاف من الدولارات.