في محاولة لتخفيف التوتر مع جيرانه في حي كريسنت بارك الراقي بمدينة بالو ألتو في كاليفورنيا، قام مارك زوكربيرغ مؤخرًا بتوزيع سماعات عازلة للصوت على السكان المحيطين بأعمال البناء الضخمة التي طال أمدها. رغم نية اللفتة الطيبة، إلا أن الهدية أثارت ردود فعل متفاوتة بين السكان الذين يعانون من إزعاج مستمر لأكثر من عقد من الزمن بسبب تحول الحي الهادئ إلى موقع بناء ضخم بامتياز
هدية غريبة من مارك زوكربيرغ لجيرانه سماعات عازلة للصوت وسط خلافات بناء مستمرة
هدية غريبة من مارك زوكربيرغ لجيرانه سماعات عازلة للصوت وسط خلافات بناء مستمرة
بدأ حضور مارك زوكربيرغ في حي Crescent Park في عام 2011 بشرائه لمنزل واحد، لكنه لم يتوقف عند هذا الحد. على مدى 14 عامًا، أنفق أكثر من 110 ملايين دولار لشراء 11 منزلًا في منطقتي Edgewood Drive وHamilton Avenue، ما حول الحي الهادئ الذي كان يقطنه محامون وأساتذة جامعة ستانفورد ومدراء أعمال إلى منطقة تعج بالبناء والأعمال الجارية.
في حين أن بعض هذه العقارات غير مأهولة، فقد تم تحويل أخرى إلى مبانٍ فاخرة تشمل: بيوت ضيافة، حدائق، ملعب بيكلبول، مسبح بأرضية قابلة للتعديل، وحتى مدرسة خاصة لأطفال عائلة زوكربيرغ وآخرين.
السماعات العازلة هدية تكافح الضوضاء أم مجرد رمزية
في سياق متواصل لسنوات من الضوضاء الناجمة عن أعمال البناء، قدّم مارك زوكربيرغ وأفراد فريقه هدايا عدة لجيرانه كنوع من السلام المجتمعي، من بينها:
سماعات عازلة للصوت
زجاجات من النبيذ الفوار
صناديق من دونات «كريسبي كريم»
لكن هذه اللفتات، رغم نواياها الظاهرية الطيبة، لم تؤدّ إلى تهدئة الشعور العام بالإزعاج بين السكان، الذين لا يزالون يشكون من الضوضاء المستمرة والآثار اليومية لأعمال البناء.
أسباب العداء أكثر من ضوضاء فقط
تتجاوز الشكاوى من الضوضاء حدود الإزعاج الصوتي. فقد أعرب السكان عن استيائهم من ما يرونه تغييرات جوهرية في طبيعة الحي، ومنها:
أعمال البناء المتواصلة
أشار الجيران إلى أن أكثر من ثماني سنوات من العمل المستمر قد بدّلت الحي بشكل جذري، مع حواجز الطرق وتراكم الأتربة ومعدات البناء التي تنتشر في كل مكان
الأمن والخصوصية
اضطرار السكان إلى التعامل مع مستويات عالية من المراقبة، حيث تنتشر كاميرات المراقبة حول الممتلكات وتقوم دوريات أمنية خاصة بدوريات منتظمة، ما يشعر البعض بأن حياتهم اليومية مراقبة ومضطربة أكثر من ذي قبل.
أنشطة مثيرة للجدل
لم يقتصر الجدل على البناء وحده؛ إذ تشير تقارير إلى أن هناك مدرسة خاصة تم تشغيلها داخل أحد المنازل دون تصريح رسمي، مما أثار ردود فعل واسعة من السكان ومطالب بفرض قوانين تقسيم المناطق بشكل أكثر صرامة.
ردود فعل الجيران من الامتعاض إلى الانتقاد
عبر العديد من سكان الحي عن شعورهم بأن الحضور المتزايد لـ مارك زوكربيرغ لم يكن دائمًا في صالح المجتمع. واحد من الجيران قال لـ نيويورك تايمز:
“لا يريد أي حي أن يُحتَل، لكن هذا بالضبط ما حدث في منطقتنا.”
هذا الشعور بالاستحواذ القسري على الحي تسبب في ارتفاع منسوب الانتقادات، ليس فقط بسبب سماعات الرأس أو الضوضاء، وإنما بسبب الشكل العام لتغير الحي وتحوّله إلى مجمع فخم يبتعد عن طابع الحي الأصلي.
لم تكن هذه القضية الأولى التي يواجه فيها مارك زوكربيرغ اعتراضات من المجتمع المحلي. ففي عام 2016، رفضت السلطات المحلية خطة لهدم أربعة منازل لبناء واحدة كبيرة مع أقبية واسعة، إلا أنه التزم بعد ذلك بتنفيذ مشاريع مماثلة مجزأة لتفادي المزيد من العراقيل التنظيمية.
من جانبها، أكدت عائلة زوكربيرغ أن وجودهم في بالو ألتو ليس مجرد امتلاك عقارات، بل أنهم يقدّرون كونهم جزءًا من المجتمع وقد اتخذوا إجراءات “تفوق المتطلبات القانونية” للتخفيف من الأثر على الجيران.
رغم ذلك، لا يزال الكثير من السكان يشعر بأن هذه المبادرات لم تكن كافية، ويعتقد البعض أن الحل الحقيقي يكمن في إنهاء مشاريع البناء التي تستمر منذ أكثر من عقد، أو وضع قواعد أكثر وضوحًا لتنظيم تأثير أصحاب الثروة الكبرى على الأحياء السكنية.
تبقى قضية مارك زوكربيرغ وجيرانه في حي Crescent Park مثالًا واضحًا على التوتر الذي يمكن أن ينشأ عندما تمتد مشاريع شخصية لحياة المجتمع العام. رغم أن سماعات العزل كانت هدية رمزية لحل مشكلة الضوضاء، إلا أن الانتقادات ما زالت قائمة، ما يعكس تعليقًا أوسع حول توازن القوة بين الأثرياء والمجتمعات المحلية في أمريكا اليوم.