يشهد العالم موجة غير مسبوقة من الاستثمار والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الطفرة السريعة قد لا تكون مضمونة الاستمرار على المدى الطويل. ففي تحذير لافت، أشار ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد يواجه خطر التحول إلى فقاعة مضاربة إذا بقيت فوائده محصورة في نطاق ضيق من الشركات والاقتصادات المتقدمة, ويعكس هذا التصريح قلقًا متزايدًا داخل أوساط التكنولوجيا العالمية من أن الاندفاع الاستثماري الحالي قد يتجاوز وتيرة التبني الفعلي للتقنيات الجديدة في القطاعات غير التقنية.
هل يواجه الذكاء الاصطناعي خطر الفقاعة تحذيرات من رئيس مايكروسوفت حول مستقبل التقنية
هل يواجه الذكاء الاصطناعي خطر الفقاعة تحذيرات من رئيس مايكروسوفت حول مستقبل التقنية
يرى ناديلا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي الحقيقي لا يُقاس بعدد النماذج المتقدمة أو الاستثمارات الضخمة، بل بمدى قدرته على إحداث تأثير ملموس في مختلف الصناعات والأسواق حول العالم. وأكد أن التقنية لن تحقق استدامتها ما لم تُستخدم على نطاق واسع خارج شركات التكنولوجيا الكبرى، وتمتد إلى قطاعات مثل التصنيع، والرعاية الصحية، والزراعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن تركّز مكاسب الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات الغنية فقط قد يكون مؤشرًا خطيرًا على اختلال مسار النمو، مشددًا على ضرورة توزيع فوائد التقنية بشكل أكثر عدالة عالميًا.
الذكاء الاصطناعي كأداة للنمو وليس للمضاربة
بحسب رئيس مايكروسوفت، فإن العلامة الفارقة بين ثورة تقنية حقيقية وفقاعة مؤقتة تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي الفعلي. فإذا بقيت الاستفادة محصورة في تحسين أرباح شركات التكنولوجيا دون انتقالها إلى باقي القطاعات، فإن ذلك قد يعزز مخاوف الفقاعة.
وفي المقابل، أعرب ناديلا عن تفاؤله بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك المقومات اللازمة ليصبح ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، على غرار الحوسبة السحابية والهواتف الذكية، بل وربما أسرع انتشارًا وتأثيرًا.
تحولات صناعية مرتقبة بفضل الذكاء الاصطناعي
أكد ناديلا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا ضخمة لإحداث تحولات جوهرية في العديد من المجالات، مشيرًا إلى دوره المحتمل في تسريع اكتشاف الأدوية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، ورفع إنتاجية الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويرى أن هذه التحولات، إذا ما تحققت على نطاق واسع، قد تساهم في خلق نمو اقتصادي محلي في مختلف المناطق، بدلًا من تركّزه في عدد محدود من الدول.
منتدى دافوس وسجال قادة التكنولوجيا
جاءت تصريحات الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت خلال مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في جلسة حوارية مع لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك. وشهدت الفعالية حضور عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا العالميين، الذين ناقشوا مستقبل الذكاء الاصطناعي وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
وتزامنت هذه النقاشات مع صدور بيانات تُظهر تفاوتًا واضحًا في معدلات تبني الذكاء الاصطناعي بين الدول المتقدمة والناشئة، ما يعزز المخاوف من اتساع الفجوة الرقمية عالميًا.
في سياق حديثه عن مستقبل الذكاء الاصطناعي، شدد ناديلا على أن هذه التقنية لن تُبنى على نموذج واحد أو مزود مهيمن. ويعكس هذا التوجه استراتيجية مايكروسوفت القائمة على التعاون مع عدة شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بدل الاعتماد على شريك واحد فقط.
ورغم أن مايكروسوفت حققت سبقًا مهمًا من خلال استثمارها الضخم في شركة أوبن إيه آي، إلا أنها اتجهت مؤخرًا إلى تنويع شراكاتها، بما يشمل التعاون مع شركات أخرى ناشئة ومتقدمة في هذا المجال.
شهدت الشراكة بين مايكروسوفت وأوبن إيه آي تطورات مهمة بعد إعادة هيكلتها، حيث لم تعد مايكروسوفت المزود الحصري للبنية التحتية لمراكز بيانات الشركة. كما يُتوقع أن يتغير نمط الوصول الحصري إلى نماذج وأبحاث الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، في إطار توجه أوسع نحو بيئة أكثر تنوعًا وتنافسية.
بدأت Google في الكشف عن تفاصيل إضافية حول Gemini Intelligence، وهي حزمة متقدمة من مزايا الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تقديم تجربة أكثر تطورًا تتجاوز مجرد المساعد التقليدي، عبر قدرات تسمح للنظام بتنفيذ المهام المعقدة والتعامل مع التطبيقات والمواقع بشكل شبه مستقل.
جوجل تكشف عن Gemini Intelligence جيل جديد من الذكاء الاصطناعي بقدرات مستقلة ومتطلبات قوية
جوجل تكشف عن Gemini Intelligence جيل جديد من الذكاء الاصطناعي بقدرات مستقلة ومتطلبات قوية
تعتمد Gemini Intelligence على تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ أوامر متعددة الخطوات دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المستخدم، حيث تستطيع جمع المعلومات وتحليلها ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة تلقائيًا داخل التطبيقات والخدمات المختلفة.
ويبدو أن جوجل تسعى من خلال هذه المزايا إلى تحويل الهواتف الذكية إلى منصات قادرة على إدارة المهام اليومية بذكاء أكبر، مع تقليل الحاجة إلى التنقل اليدوي بين التطبيقات.
من أبرز الإضافات الجديدة ميزة تحمل اسم “Rambler” داخل تطبيق Gboard، والتي تسمح للمستخدم بالتحدث بصورة طبيعية حتى عند استخدام كلمات غير مرتبة أو المزج بين أكثر من لغة داخل الجملة نفسها.
وتركز الميزة على تحسين فهم السياق وطبيعة الحديث البشري الواقعي، خاصة للمستخدمين الذين يتنقلون بين اللغات أثناء الكتابة أو المحادثات اليومية.
رغم الإمكانيات الكبيرة التي تقدمها Gemini Intelligence، فإن جوجل لن توفرها لجميع أجهزة Android في البداية، إذ تشير المعلومات الحالية إلى أن الدعم سيقتصر على عدد محدود من الهواتف الرائدة.
أعلنت OpenAI عن توقيع اتفاقية جديدة مع حكومة Malta تتيح لجميع المقيمين في البلاد الحصول على اشتراك ChatGPT Plus مجانًا لمدة عام كامل، وذلك بعد إتمام دورة تدريبية متخصصة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مالطا تمنح سكانها اشتراك ChatGPT Plus مجانًا لمدة عام
مالطا تمنح سكانها اشتراك ChatGPT Plus مجانًا لمدة عام
من المقرر أن يبدأ تنفيذ البرنامج خلال شهر مايو الجاري، على أن يتوسع تدريجيًا مع زيادة أعداد المشاركين الذين يُنهون الدورة التدريبية المجانية.
كما أكدت الشركة أن المبادرة لن تقتصر على المقيمين داخل مالطا فقط، بل ستشمل أيضًا المواطنين المالطيين المقيمين خارج البلاد.
وفي تعليقه على الاتفاقية، أوضح وزير الاقتصاد المالطي Silvio Schembri أن الهدف من المبادرة هو تحويل الذكاء الاصطناعي من مفهوم تقني معقد إلى أداة عملية تساعد العائلات والطلاب والموظفين في حياتهم اليومية.
تُعد مالطا أول دولة في العالم تطلق برنامجًا وطنيًا يوفر اشتراك ChatGPT Plus بهذا الشكل الواسع، في خطوة تعكس توجه الحكومات نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمع والتعليم وسوق العمل.
تمكّن باحثون في مجال الأمن السيبراني من اختراق نظام التشغيل macOS باستخدام تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في واقعة تسلط الضوء على الدور المتنامي للنماذج الذكية في اكتشاف الثغرات الأمنية المعقدة داخل الأنظمة الحديثة.
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الاختراقات المتقدمة باحثون يكشفون ثغرات في macOS بمساعدة Claude
بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، استعان باحثون من شركة Calif بنموذج الذكاء الاصطناعي Claude Mythos التابع لشركة Anthropic للمساعدة في تحليل نظام macOS وتحديد نقاط الضعف الأمنية داخله.
وتمكن الفريق من تطوير أداة لرفع الصلاحيات داخل النظام، تسمح بالوصول إلى أجزاء محمية من أجهزة ماك والسيطرة عليها بصورة كاملة.
الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الاختراقات المتقدمة باحثون يكشفون ثغرات في macOS بمساعدة Claude
الذكاء الاصطناعي سرّع عملية تطوير الهجوم
أوضح الباحثون أن نموذج Mythos Preview ساعد في اكتشاف الأخطاء بسرعة كبيرة، خاصة أن بعض الثغرات تنتمي إلى فئات معروفة مسبقًا في عالم الأمن السيبراني.
ومع ذلك، أكد الفريق أن الخبرة البشرية بقيت عنصرًا أساسيًا في بناء آلية الاختراق النهائية وربط الثغرات ببعضها للوصول إلى هجوم عملي قابل للتنفيذ.
تصاعد قدرات الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني
تعكس هذه الحادثة مدى تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، التي أصبحت قادرة على تحليل الأكواد والأنظمة المعقدة واكتشاف مسارات هجوم ربما لم تكن معروفة سابقًا.
ويرى خبراء أن هذا التطور قد يمنح الباحثين الأمنيين أدوات أكثر فعالية لاكتشاف الثغرات، لكنه في المقابل يثير مخاوف من إمكانية استغلال هذه القدرات من قبل المهاجمين الإلكترونيين لتطوير هجمات أكثر تعقيدًا.
أكدت شركة Apple أنها تتعامل بجدية مع نتائج البحث، مشيرةً إلى أن الأمن يمثل “الأولوية القصوى” داخل الشركة.
كما كشفت التقارير أن فريق الباحثين التقى بمهندسي آبل في مقر الشركة لمناقشة تفاصيل الثغرات المكتشفة وآليات إصلاحها.
ولم تُنشر حتى الآن التفاصيل التقنية الكاملة للهجوم، إذ يعتزم الباحثون الكشف عنها لاحقًا بعد إصدار التحديثات الأمنية اللازمة لمعالجة الثغرات ومسارات الاختراق المرتبطة بها.
تأتي هذه التطورات ضمن مشروع Glasswing الذي أطلقته أنثروبيك في أبريل الماضي، بهدف توظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة التهديدات السيبرانية واكتشاف الثغرات الأمنية بصورة استباقية.
ويشارك في المشروع عدد من كبرى شركات التقنية، من بينها:
في سياق متصل، كانت OpenAI قد أعلنت مؤخرًا مبادرة Daybreak، التي تهدف إلى دمج الحماية السيبرانية داخل البرمجيات منذ مراحل التطوير الأولى، بدلًا من الاعتماد فقط على اكتشاف الثغرات بعد إطلاق المنتجات.