أخبار تقنية

OpenAI تواجه عاصفة انتقادات بسبب تعاونها مع البنتاغون وخطط الوضع المخصص للبالغين

Published

on

شهدت شركة OpenAI خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الانتقادات السياسية والأخلاقية والتقنية، عقب إعلان اتفاقها مع وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون، بالتزامن مع الجدل المتصاعد حول نيتها إطلاق ميزة جديدة داخل ChatGPT تُعرف باسم “وضع البالغين” (Adult Mode).

OpenAI تواجه عاصفة انتقادات بسبب تعاونها مع البنتاغون وخطط الوضع المخصص للبالغين

OpenAI تواجه عاصفة انتقادات بسبب تعاونها مع البنتاغون وخطط الوضع المخصص للبالغين

بدأت الأزمة عندما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان في أواخر فبراير الماضي توقيع اتفاق يسمح لوزارة الدفاع الأمريكية بالوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة.

وجاء هذا الإعلان بعد أيام قليلة فقط من رفض شركة أنثروبيك (Anthropic) إبرام اتفاق مماثل مع وزارة الدفاع. فقد شدد رئيسها التنفيذي داريو أمودي على أن شركته لن توافق على أي تعاون من هذا النوع ما لم يتضمن ضمانات صارمة تمنع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة الذاتية التشغيل بالكامل دون إشراف بشري، أو في أنظمة المراقبة الواسعة داخل الولايات المتحدة.

هذا الموقف وضع OpenAI في مقارنة أخلاقية مباشرة مع منافستها، وأثار تساؤلات حول مدى التزامها بالقيود الأخلاقية في استخدام تقنياتها المتقدمة.

إنجاز تجاري أم مخاطرة أخلاقية؟

في العادة تُعد الصفقات مع المؤسسات الحكومية، خصوصًا العسكرية، إنجازًا تجاريًا مهمًا لشركات التكنولوجيا. إلا أن اتفاق OpenAI مع البنتاغون لم يُستقبل بالطريقة نفسها.

فبدلًا من اعتباره خطوة توسعية ناجحة، واجهت الشركة موجة انتقادات حادة، اتهمتها بالتسرع في فتح الباب أمام توظيف تقنياتها في مجالات عسكرية حساسة قد تحمل تبعات أخلاقية وأمنية معقدة.

وقد اضطر سام ألتمان لاحقًا إلى الدفاع عن الصفقة ومحاولة توضيح الضوابط المفروضة على استخدامها.

استقالة بارزة واعتراضات من داخل الشركة

تفاقمت الأزمة بعد إعلان كايتلين كالينوفسكي، التي كانت تشرف على تطوير العتاد في قسم الروبوتات بالشركة، استقالتها احتجاجًا على الاتفاق. وكانت كالينوفسكي قد انضمت إلى OpenAI في عام 2024 بعد عملها سابقًا في شركة Meta.

وأكد متحدث باسم الشركة مغادرتها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن العقد مع وزارة الدفاع يتضمن “خطوطًا حمراء واضحة”، أبرزها حظر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنظمة المراقبة واسعة النطاق أو في الأسلحة ذاتية التشغيل.

ورغم ذلك، لم تتوقف الاعتراضات داخل الشركة. فقد انتقد عدد من الموظفين الصفقة علنًا، من بينهم الباحث أيدان ماكلوغلين عبر حسابه على منصة إكس (X).

كما دعا الموظف التقني كلايف تشان إلى نشر مزيد من التفاصيل حول الاتفاق، مؤكدًا أنه سيدفع داخل الشركة لإنهائه إذا ثبت احتمال استخدام النماذج في المراقبة الشاملة أو الأنظمة العسكرية الهجومية.

موقف واسع داخل قطاع التكنولوجيا

الاعتراضات لم تقتصر على موظفي OpenAI فقط. فقبل توقيع الاتفاق أساسًا، وقع نحو 900 موظف حالي وسابق في شركات التكنولوجيا – بينها OpenAI وGoogle – على عريضة مشتركة تدعم موقف شركة Anthropic الرافض لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة قادرة على القتل دون إشراف بشري.

ويعكس ذلك تزايد القلق داخل قطاع التكنولوجيا من توظيف الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية المتقدمة.

غضب المستخدمين وحملات مقاطعة

الجدل لم يبق داخل أروقة الشركات أو النقاشات التقنية، بل امتد إلى المستخدمين أيضًا.

فقد شهدت وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة ChatGPT احتجاجًا على الصفقة. وتشير بيانات متاجر التطبيقات إلى أن عمليات حذف التطبيق ارتفعت بنحو 295% في اليوم التالي للإعلان عن الاتفاق.

وفي المقابل، قفز تطبيق Claude التابع لشركة Anthropic إلى صدارة التطبيقات المجانية الأكثر تنزيلًا في متجر App Store في الولايات المتحدة، متجاوزًا ChatGPT.

كما خرجت الاحتجاجات إلى الشارع، إذ تجمع ناشطون أمام مقر الشركة في سان فرانسيسكو ضمن حركة احتجاجية حملت اسم “QuitGPT”، في إشارة إلى دعوات التخلي عن استخدام منتجات الشركة.

القضية تصل إلى الكونغرس

لم يتوقف الجدل عند المستخدمين أو العاملين في القطاع التقني، بل وصل إلى الكونغرس الأمريكي.

فقد اقترح النائب الديمقراطي سام ليكاردو تعديلًا على قانون الإنتاج الدفاعي يمنع وزارة الدفاع من معاقبة الشركات التي تفرض قيودًا على استخدام تقنياتها في التطبيقات الخطرة.

ورغم أن التعديل لم ينجح في المرور داخل اللجنة المختصة، فإن النقاش أظهر اتساع القلق السياسي من العلاقة المتنامية بين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات العسكرية.

وفي محاولة لتهدئة الانتقادات، اعترف ألتمان في رسالة داخلية للموظفين بأن إعلان الصفقة تم بسرعة كبيرة، مشيرًا إلى أن “الصفقة كانت متسرعة بالفعل، وأن مظهرها لم يكن جيدًا”. وأضاف أن العقد عُدّل لاحقًا ليشمل ضمانات أوضح تمنع استخدام النماذج في المراقبة الواسعة.

جدل جديد حول “وضع البالغين” في ChatGPT

بالتزامن مع هذه الأزمة، تواجه OpenAI جبهة انتقادات أخرى مرتبطة بخططها لإطلاق ميزة جديدة داخل ChatGPT تُعرف باسم “وضع البالغين” (Adult Mode).

وتتيح هذه الميزة – وفق المقترحات الأولية – عرض محتوى حساس أو ذو طابع جنسي صريح للمستخدمين الذين يثبتون أنهم بالغون.

وترى الشركة أن هذا التوجه يأتي ضمن مبدأ “معاملة البالغين كبالغين”، إلا أن منتقدين حذروا من أن هذه الخطوة قد تزيد من خطر وصول القاصرين إلى محتوى حساس، خصوصًا إذا لم تكن آليات التحقق من العمر دقيقة بما يكفي.

مخاوف نفسية واجتماعية

إلى جانب المخاوف المرتبطة بحماية القاصرين، أثار بعض الباحثين قلقًا أوسع يتعلق بإمكانية تعزيز العلاقات العاطفية أو الحميمية بين المستخدمين وأنظمة الدردشة الذكية.

ويرى هؤلاء أن التأثيرات النفسية والاجتماعية لمثل هذه التفاعلات ما تزال غير مفهومة بالكامل، وهو ما يضيف بُعدًا أخلاقيًا جديدًا إلى النقاش حول هذه الميزة.

وقد قامت الشركة بالفعل بتأجيل إطلاق الميزة عدة مرات، في مؤشر على إدراكها لحساسية الموضوع واحتمال أن تتجاوز مخاطره الفوائد المتوقعة منه.

Trending

Exit mobile version