بعد سنوات طويلة من التطوير البحثي، تقترب الحوسبة الكمية من مرحلة التحول التجاري، مدفوعة بتسارع الابتكار وتزايد الاستثمارات العالمية. وتشير مؤشرات الصناعة إلى أن هذه التقنية باتت مرشحة للاندماج في قطاع مراكز البيانات خلال الأعوام القليلة المقبلة، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل الحوسبة فائقة الأداء.
الحوسبة الكمية تقترب من مراكز البيانات بداية عصر جديد أم شراكة مع السوبركمبيوتر
الحوسبة الكمية تقترب من مراكز البيانات بداية عصر جديد أم شراكة مع السوبركمبيوتر
تعتمد الحواسيب التقليدية على وحدات «البت» الثنائية، بينما تقوم الحوسبة الكمية على «الكيوبت» القادر على تمثيل أكثر من حالة في الوقت نفسه، مستفيداً من خصائص ميكانيكا الكم عند درجات حرارة شديدة الانخفاض.
وكانت مايكروسوفت قد كشفت عن رقاقة كمية جديدة، فيما تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وأمازون استثماراتها المكثفة لتطوير البنية التحتية والخدمات السحابية المرتبطة بالحوسبة الكمية.
نافذة زمنية للانتقال إلى الاستخدام الفعلي
تشير التقديرات الصناعية إلى أن الفترة بين 2028 و2032 قد تمثل نقطة التحول نحو التطبيق العملي الواسع. ويرى محللو UBS أن الفوائد التجارية للحوسبة الكمية ستبدأ بالظهور في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مع توقعات بتحقيق اختراقات مبكرة في بعض القطاعات.
وتُظهر الدراسات أن حاسوباً كمياً متطوراً قد يحل مسائل معقدة في ثوانٍ، مقارنة بآلاف السنين من المعالجة على حاسوب تقليدي فائق الأداء.
تأثير متوقع على الطاقة والذكاء الاصطناعي
يرى الخبراء أن إدخال الحوسبة الكمية إلى مراكز البيانات قد يسهم في تقليل استهلاك الطاقة وتسريع عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، نتيجة تقليص زمن المعالجة بشكل جذري.
كما تشير التقديرات إلى أن الأنظمة الكمية قد توفر قدرة حوسبية عالية بكفاءة حرارية منخفضة، رغم حاجتها إلى بيئات تشغيل فائقة البرودة.
نموذج هجين بدلاً من الاستبدال الكامل
على الرغم من القدرات الاستثنائية للحوسبة الكمية، يتوقع المختصون استمرار التعايش بينها وبين الحوسبة التقليدية ضمن نموذج هجين، حيث تتولى الأنظمة الكمية معالجة المشكلات المعقدة للغاية، بينما تستمر الحواسيب التقليدية في تشغيل التطبيقات اليومية واسعة النطاق.
لا يزال دمج الأنظمة الكمية في البنية الحالية لمراكز البيانات يواجه عقبات متعددة، تشمل نقص المعايير الموحدة، والحاجة إلى خبرات تشغيل متخصصة، ومتطلبات بنية تحتية مختلفة كلياً.
وتشير تقارير S&P Global إلى أن الصناعة تحتاج إلى تطوير منظومة بشرية وتقنية متكاملة لدعم تشغيل هذه الأنظمة على نطاق واسع.
من أبرز المخاوف المرتبطة بالحوسبة الكمية قدرتها المحتملة على كسر أنظمة التشفير التقليدية، ما يدفع المؤسسات إلى تطوير تقنيات «التشفير الآمن كمياً» لحماية البيانات مستقبلاً.
بدأت شركة ميتا تطبيق حظر إعلانات تيك توك على منصاتها في مصر وعدد من الدول، في خطوة جديدة ضمن المنافسة المتصاعدة مع شركة بايت دانس الصينية، المالكة للتطبيق، على جذب المستخدمين وصناع المحتوى وحصة أكبر من سوق الإعلانات الرقمية.
وأعلنت ميتا أن القرار يسري فورًا في الولايات المتحدة وكندا ومصر وإندونيسيا واليابان وتايلاند وفيتنام، ويشمل إعلانات بايت دانس والحملات التي يديرها معلنون آخرون وتتضمن روابط إلى تيك توك أو خدمات الشركة في هذه الأسواق.
حظر إعلانات تيك توك يشمل مصر وأسواقًا رئيسية
قالت ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، إنها لن تعرض إعلانات لمنافسين يسعون إلى جذب المستخدمين بعيدًا عن تطبيقاتها، معتبرة أن رفض تقديم خدمات ترويجية للمنافسين ممارسة تجارية طبيعية.
ويأتي حظر إعلانات تيك توك في وقت يواصل فيه التطبيق منافسة منصات ميتا على وقت المستخدمين وتفاعلهم، إلى جانب استقطاب صناع المحتوى والمعلنين.
ويمتد القرار إلى الحملات التي تنفذها وكالات أو جهات إعلانية أخرى، إذا كانت تروّج لخدمات بايت دانس أو تتضمن روابط تؤدي إليها داخل الدول المشمولة بالحظر.
لماذا تحظر ميتا إعلانات تيك توك؟
تسعى ميتا إلى حماية حضور تطبيقاتها في سوق تتنافس فيه المنصات على جذب الجمهور وعائدات الإعلانات. وترى الشركة أن السماح للمنافسين بالترويج لخدماتهم عبر منصاتها قد يمنحهم وسيلة إضافية للوصول إلى مستخدمي فيسبوك وإنستغرام.
من جهته، يتيح تيك توك للمستخدمين إضافة روابط إلى ملفاتهم الشخصية تقود إلى مواقع منصات أخرى، رغم أن موقعه يوضح أنه لا يدعم الروابط التي تفتح تطبيقات التواصل الأخرى مباشرة أو تسجّل دخول المستخدمين إليها.
حظر إعلانات تيك توك.. ميتا تصعّد المنافسة في مصر و6 دول أخرى
خلافات حول سلامة المراهقين
يتزامن حظر إعلانات تيك توك مع خلافات بين ميتا ومنافسيها بشأن حماية الأطفال والمراهقين على منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت ميتا قد وافقت في أغسطس، ضمن تسوية مع ولايات أميركية، على فرض حدود يومية للاستخدام وقيود ليلية على حسابات الأطفال، إلى جانب تشديد الإجراءات التي تمنعهم من الوصول إلى محتوى مقيّد بحسب العمر.
كما دعت الشركة تيك توك ويوتيوب إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لتعزيز سلامة المراهقين.
وفي سبتمبر، توصل تيك توك إلى تسوية مع ولاية ألاباما تتضمن قيودًا جديدة على الاستخدام وتعزيز التحقق من أعمار المستخدمين، لإنهاء ادعاءات تتعلق بسلامة الأطفال وتضليل المستهلكين.
مستقبل المنافسة بين ميتا وتيك توك
لم يصدر تيك توك تعليقًا علنيًا على قرار ميتا، بينما يواصل التطبيق العمل في الولايات المتحدة من خلال مشروع مشترك تملك أطراف أميركية الحصة الأكبر فيه، بموجب اتفاق يستهدف حماية بيانات المستخدمين الأميركيين وتجنب حظر التطبيق.
ويشير حظر إعلانات تيك توك إلى اتساع المنافسة بين الشركتين، التي لم تعد تقتصر على تطوير الميزات وجذب الجمهور، بل تشمل أيضًا تحديد الجهات التي يمكنها استخدام المنصات للوصول إلى العملاء المحتملين.
أعلنت الإدارة الأميركية تعليق تأشيرات مايكروسوفت في أميركا ضمن إجراءات تستهدف مراجعة استخدام برنامج تأشيرات العمالة الماهرة، متهمة الشركة بإساءة استخدام النظام، وهو ما نفته مايكروسوفت. وشملت الإجراءات شركات أخرى، بينها أدوبي وكابجيميني ومؤسسات تعمل في قطاع التكنولوجيا والاستشارات.
تعليق تأشيرات مايكروسوفت في أميركا يرتبط ببرنامج H-1B
يتعلق القرار بتأشيرات H-1B التي تسمح للشركات الأميركية بتوظيف عمالة أجنبية من ذوي المهارات المتخصصة. وبحسب التقرير، تسعى الإدارة إلى وقف استفادة الشركات المستهدفة من مسار كان يسمح، بشروط معينة، بالانتقال من هذه التأشيرات إلى الإقامة الدائمة المعروفة باسم «البطاقة الخضراء».
وقال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن مايكروسوفت أساءت استخدام النظام، مستشهدًا بتسريح موظفين أميركيين خلال عام 2025، بالتزامن مع حصول الشركة على آلاف تأشيرات H-1B وتصاريح الإقامة الدائمة.
مايكروسوفت تنفي إساءة استخدام التأشيرات
في المقابل، رفضت مايكروسوفت الاتهامات، وأوضحت أن معظم طلبات تأشيرات H-1B التي قدمتها خلال السنة المالية 2026 كانت تخص أشخاصًا يعملون لديها بالفعل.
ويضع القرار الشركة أمام قيود جديدة تتعلق بقدرتها على استخدام برنامج التأشيرات في استقدام الكفاءات الأجنبية أو تسوية أوضاع بعض الموظفين، وفقًا لنطاق الإجراءات المعلنة.
تعليق تأشيرات مايكروسوفت في أميركا يمتد إلى شركات تقنية أخرى
شركات أخرى تواجه الإجراءات نفسها
لم يقتصر تعليق تأشيرات مايكروسوفت في أميركا على الشركة وحدها، إذ شملت الإجراءات شركات مثل أدوبي وكابجيميني، إلى جانب شركات تكنولوجيا وخدمات استشارية أخرى، من بينها كونييزان وتاتا وإنفوسيس وHCL وويبرو.
كما أعلن فانس أن الإدارة تحقق مع عدد من الجامعات الأميركية الكبرى للاشتباه في وجود مخالفات مرتبطة بمنح التأشيرات واستخدامها.
إدارة ترامب تشدد الرقابة على برنامج التأشيرات
تأتي الإجراءات ضمن جهود أوسع لمراجعة برامج الحكومة الفيدرالية، بعدما أنشأ الرئيس دونالد ترامب فريق عمل في مارس للتحقيق في الاحتيال المرتبط بالأموال والخدمات الحكومية، وعيّن فانس رئيسًا له.
ويثير القرار تساؤلات بشأن تأثير القيود الجديدة على شركات التكنولوجيا التي تعتمد على الكفاءات الدولية، خصوصًا في الوظائف المتخصصة التي تتطلب مهارات يصعب توفيرها محليًا.
تتجه أمازون إلى تغيير استراتيجيتها في سوق الأجهزة اللوحية عبر إطلاق أجهزة أمازون أليكسا اللوحية بأسعار أعلى ومواصفات محسّنة، في خطوة تمثل تحولًا عن سلسلة فاير منخفضة التكلفة التي اشتهرت بها الشركة لسنوات.
أجهزة أمازون أليكسا اللوحية تأتي بثلاثة أحجام
أعلنت أمازون ثلاثة طرازات بشاشات مقاس 8 و11 و12 بوصة، بأسعار تتراوح بين 230 و550 دولارًا. وبدأت الشركة استقبال الطلبات المسبقة، على أن تبدأ عمليات الشحن في 14 أكتوبر.
ويأتي الطراز الأعلى، Alexa Tablet 12 Pro، بسعر 550 دولارًا، أي أكثر من ضعف سعر جهاز Fire HD 10 الذي يبلغ 155 دولارًا، ليقترب من الفئات السعرية لبعض أجهزة آيباد من أبل.
أزمة الذاكرة تضغط على سوق الأجهزة
تأتي أجهزة أمازون أليكسا اللوحية الجديدة في وقت ترتفع فيه تكاليف شرائح الذاكرة، ما دفع شركات تقنية إلى زيادة أسعار بعض منتجاتها.
وكانت أمازون قد رفعت أسعار مكبرات Echo وأجهزة Kindle وتلفزيونات Fire في وقت سابق، بينما أجرت شركات أخرى، مثل أبل ونينتندو، تعديلات على أسعار منتجاتها أيضًا.
ورغم نفي أمازون أن تكون أزمة الذاكرة السبب المباشر وراء تسعير الأجهزة الجديدة، أقر بانوس باناي، المسؤول عن قطاع الأجهزة بالشركة، بأن نقص الإمدادات جعل تطوير جهاز لوحي فاخر بسعر مناسب تحديًا كبيرًا.
أجهزة أمازون أليكسا اللوحية تنهي عصر فاير وتنافس آيباد بأسعار تبدأ من 230 دولارًا
تصميم أقوى وشاشات ومعالجات أسرع
تقول أمازون إن الأجهزة الجديدة تقدم أداءً أفضل بفضل المعالجات الأسرع والشاشات الأعلى دقة، إلى جانب هيكل خلفي مصنوع من الألومنيوم يمنحها متانة أكبر.
ويتميز جهاز Alexa Tablet 12 Pro بتقنية Nanomatte، التي طورتها الشركة بالتعاون مع كورنينغ لتقليل انعكاسات الضوء وتحسين وضوح الشاشة.
أمازون تنتقل إلى نظام أندرويد الكامل
من أبرز التغييرات في أجهزة أمازون أليكسا اللوحية اعتماد نظام أندرويد من غوغل بدلًا من Fire OS، الذي استخدمته الأجهزة السابقة مع متجر تطبيقات أمازون.
وقد يمنح هذا التغيير المستخدمين إمكانية الوصول إلى مجموعة أوسع من التطبيقات، بعدما شكل محدودية التطبيقات إحدى أبرز نقاط الضعف في أجهزة فاير.
أليكسا تصبح محور تجربة الاستخدام
تعتمد الأجهزة الجديدة على مساعد أمازون الذكي أليكسا، من خلال واجهة رئيسية تعرض توصيات وتتيح للمستخدمين استئناف قراءة الكتب أو مشاهدة المسلسلات من حيث توقفوا.
كما أضافت الشركة ميزة On-Screen Intelligence، التي تسمح للمستخدم بطلب تحليل محتوى الشاشة والحصول على اقتراحات أو تنفيذ إجراءات مرتبطة بما يظهر عليها.
ويعكس إطلاق هذه الأجهزة توجه أمازون إلى منافسة الأجهزة اللوحية الأعلى سعرًا، مع الاعتماد على تحسين التصميم والأداء ودمج الذكاء الاصطناعي لتبرير الانتقال بعيدًا عن استراتيجية الأجهزة منخفضة التكلفة.