شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الأسبوع الماضي نقاشًا حادًا حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل، حيث تباينت الآراء بين من يراه أداة لتحسين حياة البشر، ومن يحذر من فقدان الوظائف وتهديد الكرامة الإنسانية, والنقابات العمالية طالبت بفتح حوار عاجل لضمان توزيع مكاسب الثورة التقنية بشكل عادل، محذرة من رفض المجتمع لتقنيات الذكاء الاصطناعي إذا لم تثبت فائدتها العامة. في المقابل، أبرز بعض قادة التكنولوجيا رؤاهم الجريئة حول مستقبل الروبوتات والتفاعل البشري معها.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل تحديات التقبّل الاجتماعي والتوظيف
الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل تحديات التقبّل الاجتماعي والتوظيف
طرح إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، رؤى جريئة خلال المنتدى، متسائلًا: «من الذي لا يرغب في روبوت يراقب أطفاله؟»، معبّرًا عن رؤيته لعالم يعتمد فيه البشر على الروبوتات.
لكن هذه الرؤية قوبلت برفض واسع، حيث شدّد النقاد على أهمية الدور الإنساني والعاطفي في تربية الأطفال. جاء خطاب ماسك بالتزامن مع خطط طرح سبيس إكس للاكتتاب العام، الأمر الذي يضيف بعدًا جدليًا لرؤيته، ويبرز تأثير الشخصيات المؤثرة في تحديد مسار الابتكار التكنولوجي.
تحذيرات صندوق النقد الدولي الذكاء الاصطناعي وسوق العمل
حذّرت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرة إلى احتمال مواجهة ملايين الأشخاص لفقدان وظائفهم.
وقالت: «الذكاء الاصطناعي يغيّر عالمنا بسرعة تفوق قدرتنا على اللحاق به»، داعية الحكومات للاستثمار في التعليم، وإعادة التأهيل المهني، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي. وأكدت أن العمل يمنح الإنسان الكرامة والمعنى، ما يجعل إدارة التحولات التكنولوجية أمرًا بالغ الأهمية.
استثمارات ضخمة لكن النتائج الاقتصادية محدودة
أظهر استطلاع حديث من “برايس ووترهاوس كوبرز” أن 81% من الرؤساء التنفيذيين يعتبرون الذكاء الاصطناعي أولوية استثمارية، إلا أن 30% فقط لاحظوا حتى الآن أي انخفاض ملموس في التكاليف.
وأشار إريك برينيولفسون من جامعة ستانفورد إلى فقدان الوظائف في صفوف العمال الأميركيين بسبب الأتمتة الذكية، خصوصًا في القطاعات التي تستبدل الأيدي العاملة بالتقنيات الذكية، وهو ما يُعرف بـ فخ تورنغ.
فخ تورنغ استبدال العمال أم تعزيزهم
يؤكد برينيولفسون أن تصميم الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز أداء البشر بدلاً من استبدالهم، ويشدد على ضرورة تقديم حوافز ضريبية وتنظيمية للشركات لتحقيق ذلك.
وأضاف أن كلما أصبحت الآلات بدائل أفضل للعمل البشري، فقد العمال قوتهم الاقتصادية والسياسية، مما يستدعي سياسات عامة لضمان توزيع المنافع بشكل عادل.
رؤية مايكروسوفت تحقيق الفائدة العامة شرط التقبل الاجتماعي
قدم ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، رؤية متفائلة تركز على منافع الذكاء الاصطناعي في الدول النامية وتخفيف الأعباء عن الأطباء.
لكنه حذر من فقدان ما وصفه بـ “الإذن الاجتماعي” للتكنولوجيا إذا لم تحقق فائدة ملموسة عامة، مؤكدًا: «علينا استخدام هذه التكنولوجيا لإنجاز شيء مفيد يغيّر نتائج حياة الناس».
طالبت النقابات العمالية بتوزيع عادل لفوائد الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، محذرة من حدوث موجة غضب إذا تركزت المكاسب في أيدي الشركات فقط.
وقالت ليز شالر، رئيسة اتحاد النقابات الأميركية AFL-CIO: «إذا جعلت التكنولوجيا وظائفنا أفضل وأكثر أمانًا، سننخرط جميعًا. أما إذا كان الهدف خفض المهارات واستبدال البشر، فسنشهد ثورة».
تشير تقارير تقنية حديثة إلى ظهور توجه متقدم في مجال الذكاء الاصطناعي يتمثل في بروتوكول جديد يُعرف باسم “A2A”، يهدف إلى تمكين الأنظمة الذكية من التواصل المباشر فيما بينها دون الحاجة إلى تدخل المستخدم في كل خطوة. ويأتي هذا التوجه استجابةً للتحديات العملية التي يواجهها المستخدمون عند التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة.
بروتوكول A2A خطوة نحو تواصل مباشر بين أنظمة الذكاء الاصطناعي
بروتوكول A2A خطوة نحو تواصل مباشر بين أنظمة الذكاء الاصطناعي
يرتكز البروتوكول على فكرة التنسيق التلقائي بين التطبيقات والأنظمة الرقمية المختلفة، بحيث تتمكن خدمات التذكير والمراسلة والحجوزات والخدمات المالية من تبادل الأوامر والمعلومات بشكل فوري. وبدلاً من إدارة المهام يدوياً بين المساعدات الصوتية وتطبيقات المراسلة مثل واتساب، سيصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام عبر منظومة مترابطة تعمل بانسجام.
يرى خبراء التقنية أن أبرز ما يميز هذا التوجه هو قدرته على تقليل الاحتكاك التقني الذي يواجه المستخدمين حالياً. فبدلاً من الانتقال بين تطبيقات متعددة لإرسال رسالة أو إتمام حجز أو تنفيذ معاملة، سيتمكن المستخدم من إصدار أمر واحد فقط، بينما تتولى الأنظمة الذكية تنسيق التنفيذ في الخلفية.
يتوقع مختصون أن يؤدي انتشار بروتوكولات التواصل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تحول جوهري في طبيعة الخدمات الرقمية. إذ ستنتقل التطبيقات من العمل بشكل منفصل إلى بيئة تعاونية تعتمد على تبادل البيانات والأوامر لتحقيق نتائج أكثر دقة وكفاءة.
تكمن القيمة الأساسية لبروتوكول A2A في تقليل التعقيد التقني وتوفير الوقت، ما يمنح المستخدم تجربة استخدام أكثر سلاسة في إدارة المهام اليومية والخدمات الرقمية، ويمهّد لمرحلة تصبح فيها الأنظمة الذكية شركاء فعليين في إنجاز الأعمال بدلاً من مجرد أدوات منفصلة.
أعلنت سامسونغ توقعاتها باستمرار النمو القوي في الطلب على شرائح الذاكرة خلال عامي 2026 و2027، مدفوعة بتوسع البنية التحتية للحوسبة السحابية لدى الشركات العالمية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
سامسونغ تتوقع طفرة غير مسبوقة في سوق شرائح الذاكرة بدعم توسّع الذكاء الاصطناعي
سامسونغ تتوقع طفرة غير مسبوقة في سوق شرائح الذاكرة بدعم توسّع الذكاء الاصطناعي
أكد سونغ جاي-هيوك، المدير التقني لقطاع حلول الأجهزة في سامسونغ، خلال مؤتمر Semicon Korea أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة كثّفت طلبها على شرائح الذاكرة عالية الأداء لتلبية احتياجات نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق. وأدى هذا الطلب المتزايد إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الشرائح نتيجة محدودية المعروض مقارنة بحجم الاستهلاك.
تعتزم سامسونغ توسيع إنتاج وطرح شرائح HBM4 (High Bandwidth Memory) تجاريًا على نطاق واسع بدءًا من الربع الأول من 2026، بعد الأداء القوي الذي حققته شرائح HBM3E خلال عام 2025. وأشارت الشركة إلى أن الجهات التي تسلّمت عينات من الجيل الجديد وصفت أداءه بأنه متقدم وملائم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي كثيفة البيانات.
تسعى سامسونغ من خلال هذه التطورات إلى تلبية الطلب المتزايد على حلول الذاكرة فائقة الأداء، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية للحوسبة السحابية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التقنيات في تمكين الشركات التقنية من توسيع قدراتها الحسابية مع تحقيق توازن أفضل بين الأداء واستهلاك الطاقة.
أعلنت شركة ميتا إضافة ميزة جديدة إلى منصة فيسبوك تُمكّن المستخدمين من تحريك صور ملفاتهم الشخصية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطابع التفاعلي وجعل الحسابات أكثر حيوية وتعبيرًا. وأكدت الشركة أن الخاصية متاحة مباشرة داخل التطبيق، وتتيح تحويل الصورة الثابتة إلى مقطع متحرك قصير عبر أدوات «Meta AI».
ميتا تطلق ميزة تحريك صور الملف الشخصي بالذكاء الاصطناعي على فيسبوك
ميتا تطلق ميزة تحريك صور الملف الشخصي بالذكاء الاصطناعي على فيسبوك
تسمح الأداة الجديدة برفع صورة الملف الشخصي ثم استخدام «Meta AI» لاقتراح مجموعة من الحركات والمؤثرات، مثل الابتسام الخفيف، أو تحريك الرموش، أو إدارة الرأس بشكل بسيط. وبعد اختيار التأثير المناسب، تُحوَّل الصورة إلى مقطع متحرك قصير يظهر بدل الصورة التقليدية.
وتعتمد الميزة على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طورتها ميتا خلال عام 2025، حيث تقوم الخوارزميات بتحليل ملامح الوجه وإضافة الحركات بطريقة سلسة تحاكي التعبير الطبيعي.
ووفق تقارير تقنية، سيظهر خيار “Animate” عند تعديل صورة الملف الشخصي للمستخدمين الذين وصلت إليهم الخاصية، مع إمكانية حفظ النتيجة بصيغة فيديو قصير أو ملف GIF واستخدامه مباشرة على الحساب.
أوضحت ميتا في بيان رسمي أن الميزة بدأت بالوصول تدريجيًا إلى مستخدمي فيسبوك في عدد من الدول، وهي متاحة حاليًا باللغة الإنجليزية، على أن يجري توسيع نطاقها ليشمل أسواقًا ولغات إضافية لاحقًا.
وجاء في بيان الشركة: «نواصل تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجارب المستخدمين، وميزة تحريك صور الملفات الشخصية جزء من جهودنا لجعل التفاعل على فيسبوك أكثر حيوية وتعبيرًا».
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لميتا لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف منصاتها، بما يشمل فيسبوك وإنستاجرام وواتساب. وتسعى الشركة إلى تسهيل إنشاء محتوى تفاعلي دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.
وأكدت ميتا أن استخدام الميزة اختياري بالكامل، ويمكن للمستخدمين إيقاف الصورة المتحركة أو حذفها في أي وقت. كما شددت على التزامها بسياسات الخصوصية، موضحة أن معالجة الصور تتم ضمن بيئتها التقنية الرسمية، ولا تُستخدم لأغراض إعلانية.
كانت فيسبوك قد أتاحت سابقًا إمكانية استخدام مقاطع فيديو قصيرة كصور شخصية منذ عام 2015، إلا أن التحديثات عليها كانت محدودة في السنوات الأخيرة. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بات بإمكان المستخدمين إنشاء صور متحركة من لقطات ثابتة بسهولة ودون خبرة تقنية.