أخبار تقنية

تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل.. نمو الأولى يضغط على نشاط البحث لدى الثانية

Published

on

أعاد تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل رسم ملامح المنافسة بين عملاقي التكنولوجيا، بعدما بدأت التقنيات الجديدة تدعم كفاءة الإعلانات على منصات ميتا، في الوقت الذي تثير فيه مخاوف بشأن مستقبل محرك البحث التابع لغوغل، مع اتجاه المستخدمين إلى روبوتات الدردشة للحصول على المعلومات.

وخلال العقدين الماضيين، اعتمدت الشركتان على جذب مليارات المستخدمين وتحويل نشاطهم عبر الإنترنت إلى إيرادات إعلانية ضخمة، لكن انتشار أدوات مثل ChatGPT وClaude بدأ يغير طريقة اكتشاف المحتوى والمنتجات، ما يضع نموذج أعمالهما أمام تحديات مختلفة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل يظهر في نتائج الربع الثالث

أظهرت النتائج المالية للربع الثالث تباينًا واضحًا بين الشركتين؛ إذ ارتفعت إيرادات إعلانات ميتا بنسبة 26% على أساس سنوي، لتصل إلى 63.1 مليار دولار، بينما سجل نشاط البحث لدى غوغل نموًا بنسبة 12%، بإيرادات بلغت 63.4 مليار دولار.

ويمثل الفارق بين معدلي النمو 14 نقطة مئوية، وهي أوسع فجوة لصالح ميتا منذ عام 2021. ورغم تقارب إيرادات النشاطين، حققت غوغل أيضًا نحو 11 مليار دولار من إيرادات يوتيوب خلال الفترة نفسها.

وبحسب تقرير شبكة CNBC، تعكس هذه الأرقام استفادة ميتا من استثمارات الذكاء الاصطناعي في تحسين استهداف الإعلانات، مقابل الضغوط التي يواجهها نموذج البحث التقليدي لدى غوغل.

روبوتات الدردشة تهدد نموذج إعلانات غوغل

تتمثل المشكلة الرئيسية أمام غوغل في تحول أدوات مثل ChatGPT وكلود وميوز إلى بدائل محتملة لمحركات البحث، إذ يحصل المستخدم على إجابات مباشرة بدلًا من الانتقال إلى المواقع عبر الروابط التقليدية، وهو ما قد يقلل فرص عرض الإعلانات المرتبطة بنتائج البحث.

وقال نيت إليوت، المحلل المتخصص في الذكاء الاصطناعي لدى Emarketer، إن تحسن قدرة روبوتات الدردشة على مساعدة المستخدمين في العثور على المعلومات والمنتجات قد يغير عادات البحث التي استمرت لعقود، ويشكل ضغطًا كبيرًا على إيرادات غوغل الإعلانية.

وفي المقابل، تستفيد ميتا من زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على إنستغرام، بما يوفر فرصًا إضافية لعرض الإعلانات وتحقيق الإيرادات.

تأثير الذكاء الاصطناعي على إعلانات ميتا وغوغل.. نمو الأولى يضغط على نشاط البحث لدى الثانية

استثمارات الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم الشركتين

لم تقتصر تداعيات التحول التقني على نشاط الإعلانات، بل امتدت إلى أسواق المال. فقد تراجع سهم ألفابت بأكثر من 12% في جلسة واحدة، ما أدى إلى انخفاض قيمتها السوقية بنحو 500 مليار دولار، وفقًا لما أورده التقرير.

كما انخفض سهم ميتا بنسبة 14% خلال أكتوبر، بعد ارتفاعه بنسبة 27% في سبتمبر. وتعكس هذه التحركات مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركتين على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى عوائد مالية مستدامة.

كيف تستفيد ميتا من الذكاء الاصطناعي في الإعلانات؟

نجحت ميتا في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل منظومتها الإعلانية، خصوصًا بعد أن أثرت تغييرات الخصوصية في نظام iOS عام 2021 على قدرتها على استهداف مستخدمي آيفون. وفي العام التالي، سجلت الشركة أول تراجع سنوي في إيراداتها.

ومن بين أدواتها الحديثة مساعد Meta AI Business Assistant، الذي يتكامل مع نظام Ads Manager لمساعدة المعلنين على إنشاء الحملات وتحسين نتائجها.

وقالت سوزان لي، المديرة المالية لميتا، إن المعلنين الذين استخدموا توصيات المساعد حققوا زيادة تقارب 5% في معدلات التحويل، ورفعوا إنفاقهم الإعلاني بنسبة 9% مقارنة بمعلنين مشابهين لم يستخدموا الأداة.

وأشارت إلى تجربة شركة Simply Organic Maple، التي سجلت زيادة في عمليات الشراء بنسبة 57%، مع انخفاض تكلفة كل عملية شراء بنسبة 36%. كما استخدم نحو 10 ملايين معلن أداة واحدة على الأقل من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها ميتا خلال الربع الثالث.

جيميناي يدعم إعلانات غوغل وسط تحديات البحث

تعمل غوغل بدورها على دمج نماذج جيميناي في بنيتها الإعلانية، بهدف تحسين الأدوات المتاحة للمعلنين ورفع جودة الإعلانات، وفق تصريحات فيليب شيندلر، كبير مسؤولي الأعمال في الشركة.

لكن توسع غوغل في تقديم الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر ميزتي AI Overviews وAI Mode يطرح تحديًا لنموذجها التقليدي؛ إذ قد يحصل المستخدم على ما يبحث عنه دون زيارة المواقع التي تظهر في نتائج البحث.

ورغم إعلان غوغل تسجيل عدد قياسي من عمليات البحث خلال الربع الثالث، فإن تباطؤ نمو الإيرادات يثير تساؤلات حول قدرة الشركة على الحفاظ على عائدات الإعلانات مع تغير سلوك المستخدمين.

مئات المليارات لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي

تواصل الشركتان ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وتتوقع غوغل إنفاق 205 مليارات دولار رأسماليًا خلال العام، مقابل ما يصل إلى 145 مليار دولار لدى ميتا.

وتختلف درجة اعتماد الشركتين على الإعلانات؛ إذ تمثل هذه الأنشطة نحو 98% من مبيعات ميتا، بينما تراجعت حصتها إلى أقل من ثلثي إجمالي إيرادات ألفابت، التي تمتلك أيضًا نشاطًا كبيرًا في الحوسبة السحابية، سجل نموًا تجاوز 100% وإيرادات فصلية بلغت 31 مليار دولار.

ويرى محللون لدى Wedbush أن مستقبل محرك البحث سيظل عاملًا أساسيًا في تقييم ألفابت، وأن استعادة ثقة المستثمرين تتطلب إثبات قدرة غوغل على تطوير مصادر جديدة للإيرادات الإعلانية في عصر الذكاء الاصطناعي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending

Exit mobile version