كشفت شركة “بارادايم شيفت” المتخصصة في الأمن السيبراني وأدوات الاختبار الهجومي، ومقرها مدينة برشلونة الإسبانية، عن ثغرة أمنية جديدة تؤثر في عدد من هواتف آيفون القديمة. وتمنح هذه الثغرة الباحثين الأمنيين والجهات المختصة إمكانيات إضافية لتطوير أدوات متقدمة قادرة على الوصول إلى بعض الأجهزة التي تعمل بمعالجات آبل الأقدم.
ثغرة أمنية في هواتف آيفون القديمة تثير قلق الخبراء ولا يمكن إصلاحها بالتحديثات
ثغرة أمنية في هواتف آيفون القديمة تثير قلق الخبراء ولا يمكن إصلاحها بالتحديثات
تستهدف الثغرة الأجهزة المزودة بمعالجي A12 وA13 اللذين قدمتهما آبل خلال عامي 2018 و2019. وتشمل قائمة الأجهزة المتأثرة هواتف آيفون XS وآيفون XR بالإضافة إلى سلسلة آيفون 11، وهي أجهزة لا تزال مستخدمة من قبل عدد كبير من المستخدمين حول العالم.
بحسب التقرير، تركز الثغرة على مكوّن بالغ الأهمية يُعرف باسم Boot ROM، وهو أول جزء برمجي يتم تشغيله عند إقلاع الهاتف. ويُعد هذا المكوّن حجر الأساس في منظومة الحماية الخاصة بالجهاز، إذ يتحقق من سلامة النظام قبل بدء تشغيله.
ويسمح استغلال الثغرة بتجاوز بعض طبقات الحماية الأولية، الأمر الذي قد يمنح المهاجمين نقطة انطلاق لاستغلال ثغرات أخرى والوصول إلى بيانات الجهاز أو تنفيذ عمليات أكثر تعقيدًا.
أهمية الاكتشاف للباحثين الأمنيين
يرى خبراء الأمن السيبراني أن الكشف عن هذه الثغرة يمثل تطورًا مهمًا في مجال أبحاث الحماية الرقمية، إذ قد يساعد الجهات المتخصصة على تطوير أدوات جديدة لفحص الأجهزة أو اختبار مستويات الأمان فيها.
ومع ذلك، فإن الاستفادة الفعلية من الثغرة تتطلب دمجها مع ثغرات وتقنيات أخرى ضمن سلسلة هجمات متكاملة، وهو ما يجعل استخدامها أكثر تعقيدًا من مجرد استغلال منفرد.
أشارت شركة بارادايم شيفت إلى أن المشكلة تكمن في شفرة برمجية ثابتة مدمجة داخل الرقاقة الإلكترونية نفسها، وهو ما يجعل إصلاحها عبر تحديثات نظام التشغيل أو التصحيحات الأمنية التقليدية أمرًا مستحيلًا.
ولهذا السبب، تؤكد الشركة أن الانتقال إلى أجهزة أحدث يُعد الحل الأكثر فعالية للحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بهذه الثغرة، خاصة أن العيب موجود على مستوى العتاد وليس البرمجيات.
هل أصبحت هواتف آيفون القديمة سهلة الاختراق؟
رغم الضجة التي أثارها الإعلان عن الثغرة، يؤكد الخبراء أن الأمر لا يعني تحول الأجهزة المتأثرة إلى أهداف سهلة للمهاجمين. فعملية الاستغلال تتطلب امتلاك الهاتف فعليًا، إلى جانب استخدام أدوات متخصصة وخبرات تقنية متقدمة للوصول إلى البيانات المخزنة عليه.
كما أن استخراج المعلومات من الأجهزة لا يعتمد على هذه الثغرة وحدها، بل يحتاج إلى مجموعة من التقنيات الإضافية التي تستخدمها شركات متخصصة في تحليل الأجهزة الرقمية والوصول إلى محتوياتها ضمن ظروف محددة.
تكشف الثغرة الجديدة عن نقطة ضعف موجودة في بعض أجيال معالجات آبل القديمة، إلا أن خطورتها العملية تظل محدودة بسبب الحاجة إلى الوصول المادي للجهاز واعتمادها على أدوات وثغرات إضافية. ومع ذلك، فإن عدم إمكانية إصلاحها برمجيًا يجعل استخدام أجهزة أحدث خيارًا أكثر أمانًا للمستخدمين الذين يحرصون على أعلى مستويات الحماية الرقمية.