في خطوة علمية رائدة تمهد لمستقبل جديد في الطب الشخصي، ابتكر فريق من الباحثين أداة ذكاء اصطناعي تُدعى FaceAge، قادرة على تحليل صور الوجه لتقدير العمر البيولوجي والتنبؤ بالحالة الصحية لدى مرضى السرطان. وقد أثبتت هذه الأداة كفاءتها العالية، متفوقة على تقييمات الأطباء في بعض الحالات، ما يجعلها وسيلة واعدة لدعم قرارات الرعاية الصحية.
ثورة في الطب الدقيق أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بصحة مرضى السرطان من ملامح وجوههم
ثورة في الطب الدقيق أداة ذكاء اصطناعي تتنبأ بصحة مرضى السرطان من ملامح وجوههم
تم تطوير FaceAge باستخدام تقنيات التعلم العميق، حيث تدربت الخوارزمية على أكثر من 58,000 صورة لأشخاص أصحاء من قواعد بيانات عامة. تقوم الأداة بتحليل ملامح الوجه وتقدير العمر البيولوجي للشخص بدقة كبيرة، لتحديد مدى توافقه مع عمره الزمني.
وقد أُجريت دراسة شاملة على 6,196 مريض سرطان في مركزين طبيين باستخدام صور وُثّقت لهم عند بدء العلاج الإشعاعي، وأظهرت النتائج أن العمر البيولوجي كان أعلى بنحو خمس سنوات من العمر الفعلي في المتوسط، وهو ما ارتبط بنتائج صحية أسوأ.
في تجربة تقييمية، طُلب من عشرة أطباء تقدير متوسط البقاء على قيد الحياة لمئة مريض يتلقون علاجًا تلطيفيًا بالاعتماد على صورهم وبياناتهم. جاءت توقعاتهم أقل دقة من نتائج FaceAge. ولكن عندما أُضيفت لهم تقديرات الأداة للعمر البيولوجي، تحسنت دقتهم بشكل ملحوظ، ما يوضح أهمية هذه التقنية في دعم القرار السريري.
نُشرت الدراسة في مجلة The Lancet Digital Health، وعلّق الدكتور Hugo Aerts، أحد القائمين على البحث، بأن صورة الوجه وحدها يمكن أن توفر مؤشرات دقيقة على الصحة البيولوجية، مؤكداً أن الأشخاص الذين يبدون أصغر من أعمارهم يميلون لتحقيق نتائج علاجية أفضل.
من جانبه، أوضح الدكتور Ray Mak أن هذا الابتكار يفتح الباب أمام استخدام الصور الفوتوغرافية لاكتشاف مؤشرات حيوية لأمراض مزمنة عديدة، وليس فقط في مجال السرطان، بل أيضاً في تتبع الشيخوخة والحالات الصحية المرتبطة بها.
على الرغم من دقة التنبؤات التي توفرها FaceAge، يجب إدراك أن هذه النتائج تظل ضمن إطار احتمالات تعتمد على تحليل البيانات، ولا يمكن التعامل معها كحقائق مطلقة. فالأعمار والأقدار بيد الله وحده، وتحديد وقت الوفاة يبقى من الغيب.
لذا، يُنصح باستخدام هذه الأداة كوسيلة مساعدة في التقييم الطبي، ضمن ضوابط أخلاقية وقانونية تضمن عدم التعدي على الخصوصية أو المعتقدات الدينية، مع التأكيد على أن التكنولوجيا لا تُغني عن التقدير الإنساني المتوازن في الرعاية الصحية.