أعلنت شركة مايكروسوفت عن خطة لتسريح نحو 4,800 موظف، وهو ما يعادل حوالي 2.1% من إجمالي قوتها العاملة، في خطوة تعكس التغيرات المتسارعة داخل قطاع التكنولوجيا. وتأتي هذه القرارات في وقت تواصل فيه الشركة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على رفع الكفاءة وإعادة توزيع الموارد.
مايكروسوفت تقلص آلاف الوظائف مع تصاعد استثمارات الذكاء الاصطناعي
مايكروسوفت تقلص آلاف الوظائف مع تصاعد استثمارات الذكاء الاصطناعي
تسابق شركات التكنولوجيا الكبرى الزمن لتوسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بوصول حجم الإنفاق العالمي في هذا المجال إلى أكثر من 700 مليار دولار خلال العام الجاري.
وتسعى الشركات إلى تحقيق عوائد سريعة من هذه الاستثمارات، وهو ما دفع العديد منها إلى إعادة هيكلة فرق العمل وخفض النفقات. وشهد العام الحالي أيضًا موجات تسريح في شركات كبرى مثل أمازون وميتا ضمن خطط مماثلة لإعادة تنظيم الأعمال.
رغم استمرار النمو القوي في خدمات الحوسبة السحابية Azure، تواجه مايكروسوفت تحديات مالية نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف إنشاء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
وكانت الشركة قد توقعت في أبريل تحقيق مبيعات قوية لوحدة Azure، لكنها أعلنت في الوقت نفسه خطة إنفاق ضخمة لعام 2026 بقيمة 190 مليار دولار، وهو رقم تجاوز توقعات الأسواق بشكل واضح، ما زاد الضغوط على التدفقات النقدية.
اعتادت مايكروسوفت تنفيذ مراجعات تنظيمية مع نهاية سنتها المالية، إلا أن خطة هذا العام تأتي بعد برنامج تقاعد طوعي استهدف نحو 9 آلاف موظف داخل الولايات المتحدة.
كما أشارت الشركة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تنفيذ العديد من المهام الروتينية، وهو ما يدفعها إلى إعادة توزيع الموارد البشرية والتركيز على المجالات الأكثر نموًا.
وفي قطاع الألعاب، أوضحت رئيسة القسم آشا شارما أن انخفاض هامش الربح فرض الحاجة إلى إعادة هيكلة قد تشمل مراجعة الاستثمارات وإجراء تغييرات في هيكل الأعمال.
أكدت مايكروسوفت أنها أنفقت خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 20 مليار دولار على تطوير المحتوى والمنصات ودعم الأجهزة، باستثناء صفقة Activision Blizzard King. ورغم هذه الاستثمارات، تراجعت الإيرادات السنوية بنحو نصف مليار دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما دفع الشركة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا متزايدًا داخل قطاع التكنولوجيا، حيث توازن الشركات بين التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الكفاءة التشغيلية، مع استمرار الضغوط المالية وارتفاع تكلفة البنية التحتية الرقمية.