تستعد Anthropic لعقد مناقشات مع مجلس الاستقرار المالي الدولي بشأن التداعيات المحتملة لإطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم Claude Mythos، بعدما أثارت قدراته المتطورة في اكتشاف الثغرات السيبرانية مخاوف واسعة داخل الأوساط المالية وخبراء الأمن الرقمي حول العالم.
نموذج ذكاء اصطناعي جديد يثير قلق البنوك العالمية ويخضع لمتابعة دولية مشددة
نموذج ذكاء اصطناعي جديد يثير قلق البنوك العالمية ويخضع لمتابعة دولية مشددة
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، فإن الشركة الأمريكية ستعرض قدرات النموذج أمام مجلس الاستقرار المالي (FSB)، الذي يرأسه محافظ بنك إنجلترا Andrew Bailey، ويضم ممثلين عن مؤسسات مالية واقتصادات كبرى، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا والصين.
ويُعرف المجلس بدوره في مراقبة استقرار النظام المالي العالمي وتقديم التوصيات المتعلقة بالمخاطر التي قد تهدد الأسواق والمؤسسات المالية الدولية.
قدرات سيبرانية متقدمة تثير المخاوف
وامتنعت أنثروبيك حتى الآن عن إتاحة نموذج “Mythos” لعامة المستخدمين، رغم إعلانها امتلاكه قدرات متقدمة تمكّنه من اكتشاف ثغرات أمنية غير معروفة سابقًا داخل أنظمة التشغيل، وهي ثغرات قد تُستغل في تنفيذ هجمات إلكترونية معقدة إذا وقعت في الأيدي الخطأ.
وأتاحت الشركة النموذج لعدد محدود من شركات التقنية والبنوك الكبرى بهدف اختبار البنية التحتية الرقمية الداخلية ورصد الثغرات الأمنية المحتملة قبل استغلالها من القراصنة أو الجهات الخبيثة.
أداء غير مسبوق في الاختبارات السيبرانية
وجاء ذلك بعد تقييم حديث نشره معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني AISI، الذي اختبر النسخة المخصصة للبنوك والشركات التقنية، مشيرًا إلى أن النموذج حقق “قفزة واضحة” مقارنة بالإصدار التجريبي السابق.
وأوضح المعهد أن “Claude Mythos” نجح في اجتياز اختبار سيبراني معقد وغير محلول يُعرف باسم “Cooling Tower” في ثلاث محاولات من أصل عشر، وهي نتيجة غير مسبوقة لأي نموذج ذكاء اصطناعي خضع لاختبارات المعهد حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أن قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام السيبرانية وتطوير البرمجيات تتطور بوتيرة سريعة للغاية، لدرجة أن مدة تنفيذ الهجمات الإلكترونية بصورة مستقلة تضاعفت خلال أشهر قليلة فقط.
صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر جديدة
وفي السياق نفسه، حذر International Monetary Fund من تزايد المخاطر التي قد تهدد الاستقرار المالي العالمي نتيجة التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى تنسيق دولي أكبر لمواجهة التهديدات السيبرانية العابرة للحدود.
وأكد الصندوق أن المخاطر الرقمية لا تقتصر على دولة بعينها، بل تمتد عبر الأنظمة المالية المترابطة عالميًا، مشيرًا إلى أن اختلاف مستويات الرقابة التنظيمية بين الدول قد يضاعف حجم التهديدات المستقبلية.
ورغم تصاعد المخاوف، حاول بعض خبراء الأمن السيبراني التقليل من حدة القلق المحيط بالنموذج، موضحين أن “Mythos” يمثل تطورًا متقدمًا في طبيعة التهديدات الإلكترونية، لكنه لا يشكل تحولًا جذريًا بالكامل، خاصة أن أغلب الاختراقات الحالية ما تزال تعتمد على أساليب تقليدية مثل كلمات المرور الضعيفة والثغرات غير المُحدّثة.