لطالما كانت المملكة العربية السعودية لاعبًا محوريًا في الاقتصاد العالمي، ليس فقط بفضل دورها القيادي في إنتاج الطاقة، وإنما أيضًا بقدرتها المستمرة على إعادة رسم حدود الابتكار. واليوم، تتحرك أرامكو بخطوة نوعية غير مسبوقة، عبر دخول عالم ميكانيكا الكم وتشغيل أول حاسوب كمّي صناعي في الشرق الأوسط، لتعلن أن مستقبل الطاقة لن يُبنى بالموارد التقليدية فقط، بل أيضًا بأعقد تقنيات الحوسبة في العالم.
أرامكو تُشغّل أول حاسوب كمّي صناعي في الشرق الأوسط خطوة تعيد تشكيل مستقبل الطاقة عالميًا
أعلنت أرامكو السعودية تشغيل أول نظام حوسبة كمّية مخصص للاستخدامات الصناعية، بالتعاون مع الشركة الفرنسية Pasqal المتخصصة في الحوسبة الكمّية المعتمدة على تقنية الذرات المحايدة. ولا يمثل هذا الإعلان مجرد إضافة تقنية جديدة إلى بنية الشركة الرقمية، بل نقطة تحول تؤكد دخول المملكة إلى السباق العالمي للحوسبة الكمّية وتحويلها من منظومات بحثية إلى أدوات تطبيقية تخدم الصناعة مباشرة.
أرامكو تُشغّل أول حاسوب كمّي صناعي في الشرق الأوسط خطوة تعيد تشكيل مستقبل الطاقة عالميًا
حاسوب كمّي في قلب الظهران
جرى تركيب الحاسوب الكمّي في مركز بيانات أرامكو بالظهران، ليصبح أول منظومة من هذا النوع في المملكة والمنطقة. ويعتمد النظام على مصفوفة تضم 200 كيوبت من الذرات المحايدة، ما يمكّنه من تنفيذ عمليات معقدة بدقة عالية تفوق قدرات الحواسيب التقليدية، ويؤهله لمعالجة المشكلات التي تتطلب تحليل بيانات ضخمة أو نمذجة جزيئية معقدة.
وتؤكد أرامكو أن هذا الإنجاز يشكّل بداية حقبة جديدة من التطبيقات الصناعية المتقدمة في الشركة، تشمل المحاكاة، والتحليل، وتحسين العمليات.
لم يأت هذا الإنجاز من فراغ؛ فقد مهّد له استثمار مبكر من “واعد فنتشرز” الذراع الاستثمارية لأرامكو في شركة Pasqal منذ يناير 2023، مما ساهم في تأسيس وجود تقني فعلي للشركة في المملكة، وتوطين جانب من قدراتها الفنية.
وتشمل الشراكة برامج تدريب وتأهيل وبحوث مشتركة للمهندسين والعلماء السعوديين، بهدف بناء منظومة كمّية محلية مستدامة، وتحويل السعودية من مستورد للتقنية إلى مطور ومبتكر فيها.