أعلنت شركة أسترازينيكا البريطانية عن توقيع اتفاقية كبرى بقيمة 555 مليون دولار مع شركة Algen Biotechnologies الأمريكية الناشئة، في خطوة تعكس التوجه المتزايد لدى كبرى شركات الأدوية نحو تسخير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجينية لتسريع اكتشاف العلاجات وتطويرها. وبموجب الاتفاق، ستحصل أسترازينيكا على حقوق حصرية لتطوير وتسويق العلاجات القائمة على تقنية “كريسبر” (Crispr)، وهي التقنية الثورية لتحرير الجينات التي طوّرتها العالمة جينيفر دودنا الحائزة على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020، والتي تشغل حاليًا منصب مستشارة علمية في شركة Algen.
أسترازينيكا تدخل مرحلة جديدة في تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي عبر صفقة بـ555 مليون دولار
أوضحت شركة Algen أن قيمة الصفقة البالغة 555 مليون دولار سيتم صرفها بمراحل مرتبطة بتحقيق إنجازات تنظيمية وتجارية محددة، مشيرةً إلى أن أسترازينيكا لن تمتلك حصة ملكية في الشركة. وتأتي هذه الشراكة بعد أن جمعت Algen 11 مليون دولار من جولات تمويل سابقة، إلى جانب منحة قدرها 350 ألف دولار حصلت عليها عام 2021 من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة لدعم أبحاث السرطان.
أسترازينيكا تدخل مرحلة جديدة في تطوير الأدوية بالذكاء الاصطناعي عبر صفقة بـ555 مليون دولار
دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنية كريسبر
تركّز الشراكة الجديدة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتقنية كريسبر معًا لتسريع اكتشاف العلاجات الخاصة بأمراض الجهاز المناعي. وقال تشون هاو هوانغ، المؤسس المشارك لشركة Algen، إن شركته لا تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات فحسب، بل لتصميم حلول علاجية مبتكرة من خلال الدمج بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحرير الجينات.
ومن جانبه، أكد جيم ويذيرال، كبير علماء البيانات في أسترازينيكا، أن الشركة تتعامل بحذر علمي مع موجة الحماس العالمية تجاه الذكاء الاصطناعي، مضيفًا:
“نحن ندرك أن الذكاء الاصطناعي يشهد ضجة كبيرة، لكن هدفنا هو استخدامه كأداة بحثية واقعية تدعم جهود علمائنا في المختبرات.”
تأتي هذه الصفقة ضمن موجة تعاون متزايدة بين شركات الأدوية العملاقة وشركات التقنية الحيوية الناشئة. ففي عام 2023، أعلنت شركة روش (Roche) تعاونها مع إنفيديا في أبحاث تطوير الأدوية باستخدام الحوسبة المسرّعة، بينما سبق لأسترازينيكا أن عقدت شراكة مع شركة BenevolentAI البريطانية عام 2019 للبحث في أمراض الرئة والكلى. إلا أن BenevolentAI واجهت لاحقًا تراجعًا حادًا في قيمتها السوقية، ما أدى إلى انسحابها من البورصة في مارس الماضي.
رغم التقدم السريع في دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع الأدوية، فإن عدد العقاقير التي طوّرت بالكامل عبر هذه التقنيات ووصلت إلى مراحل التجارب السريرية المتقدمة ما زال محدودًا، ولم يُعتمد أي منها رسميًا حتى الآن. ويشير محللون إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي يتطلب تطوير معايير أكثر دقة لتقييم أدائه مقارنة بالطرق التقليدية، خاصةً أن نحو 90% من الأدوية المرشحة تفشل عند خضوعها للتجارب السريرية البشرية.
من خلال هذه الشراكة، تراهن أسترازينيكا على تسريع عملية البحث والتطوير وخفض التكاليف المرتفعة المرتبطة بتجارب الأدوية، في وقتٍ يشهد فيه القطاع الطبي تحولًا جذريًا نحو الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي. ويرى الخبراء أن هذا التعاون قد يمهّد الطريق لحقبة جديدة تتداخل فيها علوم الأحياء مع الخوارزميات الذكية، لتغيير الطريقة التي تُكتشف بها الأدوية وتُطوَّر في المستقبل القريب.