عاصفة أربكت أكبر الشركات في العالم، تراجع في الإنتاج وفجوة بين العرض والطلب، كل ذلك كان على خلفية النقص في إنتاج أشباه الموصلات (semiconductors) أو يمكننا تسميتها بعصب التكنولوجيا الحديثة. فالفرشاة الكهربائية على مغسلتك أو الأقمار الصناعية التي تحلق عالياً في الفضاء، جوالك والسيارات، وغيرها يتوقف تشغيلها على استخدام هذه الموصلات.
برزت أزمة أشباه الموصلات عقب جائحة كورونا لتخلق معها ساحة صراع جديدة بين الصين وأمريكا، حيث تسعى كل منهما لإشهار هذا السلاح في وجه الأخرى بهدف تحقيق مطامحهم في سبيل التفوق التكنولوجي، فكيف لتلك الدول أن تعيد الأمور إلى توازنها بعد أن شهدت عدة شركات كبيرة هبوطًا في أسهمها، وتغييرات كبيرة في خطط الإنتاج إثر تلك الأزمة، وما السبب الذي أودى لهذه النقطة من العوز للموصلات.
كورونا، الشعرة التي قصمت ظهر البعير في أزمة أشباه الموصلات
يعتمد العالم بشكل كبير على المصنع التايواني TSMC لتغطية حاجاته من أشباه الموصلات، حيث يغطي إنتاجه ما يزيد عن الـ 50%، تليه سامسونج الكورية وإنتل الأمريكية، حيث عانت الأخيرة من مشاكل في التصنيع، بسبب أخطاء في الإدارة مما جعلها تتأخر في إطلاق شرائح بمعمارية 7 نانوميتر، مما أدى إلى مشاكل في إنتاج المعماريات الأخرى، وبالتالي حدثت أزمة أدت إلى نقص في إنتاج الشرائح.
بالإضافة لذلك كان الطلب على الشرائح الإلكترونية في تزايد مستمر، وذلك بسبب ظهور شبكات الجيل الخامس 5G إلى جانب التطور الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي، لكن بعد ظهور وباء كورونا والاضطرار للالتزام بالحجر المنزلي الذي أدى بدوره إلى إغلاق المعامل بشكل كلّي فترة طويلة نسبيًا ما جعل الإنتاج يتناقص فيما كان الطلب على أشباه الموصلات في تزايد، خاصة بما يتعلق بالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، وذلك لأنها أضحت الوسيلة الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي. كما أن زيادة تكلفة الشحن بشكل مهول إلى نحو عشرة أضعاف تقريبًا والنقص في سائقي الشاحنات في أوروبا كانت عاملًا إضافيًا في زيادة الأزمة.
بعد الإعلان عن خطة التعايش مع وباء كورونا وإلغاء الحظر أو جعله حظرًا جزئيًا في بعض المناطق، تزايد الطلب على السيارات كوسيلة لتخفيف التجمعات في وسائل النقل العامة، مما أدى لارتفاع الطلب على أشباه الموصلات في قطاع السيارات أيضًا، وبالطبع القطاعات الطبية في تلك الفترة كانت تنادي هي الأخرى بأولويتها للحصول على الموصلات لخدمة ما يتعلق بصناعة الأجهزة الطبية.
علاوة على ذلك كان للحظ العاثر أن يتدخل مفاقمًا الأزمة، حيث حصل انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي الذي يمد المصنع التايواني TSMC الذي أثر على إنتاجها، وعاصفة هوجاء في ولاية تكساس أدت إلى إغلاق مصانع أشباه الموصلات، أما في اليابان حصلت بعض التأخيرات في الإنتاج بسبب حريق في أحد مصانعها.
أشباه الموصلات
تأثيرات أزمة أشباه الموصلات طالت معظم القطاعات
كل تلك الأسباب سالفة الذكر أدت إلى زيادة الضغط على مصانع أشباه الموصلات، وذلك بسبب الفجوة بين العرض والطلب، أو بتعبير آخر الإنتاج لا يكفي لتغطية متطلبات السوق؛ ونظرًا لاستخدامها في الكثير من القطاعات كان لا بد من ظهور تأثيرات سلبية لهذه الأزمة، أبرز هذه القطاعات هي القطاعات التكنولوجية والسيارات.
التأثيرات على قطاع التكنولوجيا
خلال مدة زمنية قصيرة انتقل العالم بأسره إلى ما يشابه العالم الافتراضي، حيث أصبحت جميع الأعمال والتواصل والترفيه والتعليم كلها تتم من خلف الشاشات، أصبح الطلب عليها في تزايد لكن النقص في تأمين أشباه الموصلات لإنتاج ما يغطي الطلب أثر عليها بشكل سلبي، حيث انخفضت أسهم بعض الشركات بالإضافة إلى انخفاض طبيعي في الإنتاج.
أعلنت آبل أنها ستقوم بإصدار 90 مليون هاتف ذكي من طراز آيفون 13، لتقوم فيما بعد بتخفيض هذه الكمية بمقدار 10 مليون هاتف ذكي، مما أدى لانخفاض أسهم آبل، وسامسونج هي الأخرى قامت بتخفيض إنتاجها. كما تأثرت أجهزة تحكم ألعاب الفيديو، حيث عانى المستخدمون للحصول عليها لأجهزة بلايستيشن 5 و سلسلة إكسبوكس X.
التأثيرات على قطاع السيارات بسبب أشباه الموصلات
تعتمد السيارات في وقتنا الحالي على أشباه الموصلات في بنائها بشكل كبير ويمكن القول إنها “كمبيوترات على عجلات”. وعند الإعلان عن ظهور وباء كورونا وفرض الحظر الكلي، لم تعاني السيارات من أي مشاكل في تأمينها، وذلك لأن الطلب عليها انخفض بشكل طبيعي بسبب الحظر، لكن بعد انتهائه أو فرض حظر جزئي ازداد الطلب على السيارات بشكل ملحوظ، وذلك على أثر خوف الناس من الفيروس، حيث أن شراء سيارة شخصية ستكون فكرة جيدة لتقليل الاختلاط مع الآخرين عن طريق تجنب ركوب المواصلات العامة.
عند هذه المرحلة واجهت شركات السيارات أزمة أشباه الموصلات بشكل كبير، وذلك لأن الطلب عليها من قِبل شركات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في تزايد كبير، والتي تعتبر المفضلة بالنسبة لمصانع أشباه الموصلات، ما جعل الأخيرة لا تستجيب بالشكل المطلوب لاحتياجات شركات السيارات، وتعطيلها.
دفعت تلك الأزمة بشركات السيارات لتغيير خطط إنتاجها، على سبيل المثال قامت شركة “بيجو” باستبدال العدادات الديجيتال في سياراتها بأخرى تقليدية بهدف تقليل استخدام أشباه الموصلات كحل مؤقت، أما شركة “فورد” و”جنرال موتورز” فقام كلاهما بتخفيض ووقف إنتاج مركبات معينة، وغيرهم الكثير من العلامات التجارية التي دفعت بهم أزمة أشباه الموصلات لإيجاد حلول مؤقتة بديلة لحين تخطي الأزمة.
أشباه الموصلات، محورٌ آخر للحرب الباردة
لا تقل أهمية السيطرة على صناعة أشباه الموصلات عن تلك الأهمية التي يحظى بها النفط، فيمكن اعتبار أشباه الموصلات “نفط القرن الواحد والعشرين”. أي أن البلد المتحكم بهذه الصناعة قادرة على التفوق العسكري والاقتصادي، وذلك ما سعت أميركا لنيله من خلال تضييق الخناق على الصين، عن طريق فرض الحظر على العملاق الصيني هواوي ومنعهم من الحصول على تصاميم خارجية لرقاقاتهم من أي شركة أمريكية، مما أدى إلى شبه حظر للشركة من المصنع التايواني المتحكم الأكبر بصناعة أشباه الموصلات، والذي يشكل ساحة الحرب الأبرز بين القطبين.
وعلى الجانب الآخر، تلك الإجراءات ستدفع بالصين حتماً لإيجاد حلول داخلية والاعتماد على الإنتاج المحلي لتغطية احتياجاتها، ربما تلك الإجراءات تتطلب بعض السنوات لتحقيقها، لكن ذلك سيشكل تهديدًا لأميركا عند حدوثه، ما دفع بالأخيرة لدعم صناعة أشباه الموصلات محليًا.
هل يوجد حل قريب لأزمة أشباه الموصلات؟
تشير بعض التوقعات إلى أن الأزمة مستمرة لعامين على الأقل، حيث أن أغلب التوقعات تشير إلى انتهائها بين عامي 2022 وعام 2023، وذلك لأن إنشاء مصانع جديدة لتغطية الطلب يستغرق وقتًا طويلًا، كما أن إنتاج الرقاقات يستغرق أكثر من ثلاثة أشهر في مصانع ذات تجهيزات تكلف المليارات، فلا يعد الأمر بتلك السهولة، وحتى حدوث هذا فستظل الأزمة موجودة فيما يتعلق بإنتاج الرقاقات.
كشفت دراسة حديثة لشركة كاسبرسكي المتخصصة في الأمن السيبراني أن هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة أصبحت تهديدًا متزايدًا في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، بعدما تعرضت 82% من هذه الشركات لحوادث أمنية خلال العام الماضي.
وشملت الدراسة 1800 متخصص في أمن تكنولوجيا المعلومات لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في 18 دولة، وأظهرت أن المؤسسات الأصغر تواجه أساليب هجومية مشابهة لتلك التي يستخدمها المهاجمون ضد الشركات الكبرى.
وأظهرت النتائج أن 14% من الشركات التي تضم بين 100 و499 موظفًا حول العالم تمكنت من تفادي الحوادث السيبرانية خلال العام الماضي، بينما ارتفعت النسبة إلى 18% في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة تتصدرها عمليات التصيد
واجهت الشركات الصغيرة والمتوسطة عالميًا ثلاثة أنواع مختلفة من الحوادث الأمنية في المتوسط خلال العام الماضي، وتصدر التصيد الاحتيالي قائمة التهديدات بنسبة 20%.
وجاء استغلال ثغرات البرمجيات في المرتبة الثانية بنسبة 17%، ثم الهجمات التي تستغل الوصول الخارجي عن بُعد بنسبة 16%.
ورغم انخفاض معدل هجمات «اليوم صفر» وهجمات العلاقات الموثوقة مقارنة بالأنواع الأخرى، فإن 8% من المؤسسات تعرضت لكل نوع من هذين التهديدين، ما يعكس خطورتهما رغم انخفاض انتشارهما.
وفي المقابل، واجهت المؤسسات الكبرى معدلات أعلى من البرمجيات الخبيثة واسعة النطاق وبرمجيات الفدية واختراق البريد الإلكتروني للأعمال، إلى جانب استغلال الثغرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
التصيد واستغلال الثغرات يتصدران المشهد في المنطقة
تشابهت أنماط الحوادث في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا إلى حد كبير مع الاتجاه العالمي.
وتعرضت 19% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لعمليات التصيد الاحتيالي واستغلال ثغرات البرمجيات، بينما واجهت 18% منها إساءة استخدام بيانات اعتماد ضعيفة أو مسروقة.
كما تعرضت 16% من الشركات لهجمات استغلت الوصول الخارجي عن بُعد، ما يؤكد تنوع أساليب هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة واستهداف نقاط ضعف مختلفة داخل بيئات العمل.
أظهرت الدراسة أن العامل البشري يمثل أحد أبرز العوامل التي تساعد المهاجمين على اختراق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وعلى المستوى العالمي، اعتبر 24% من المشاركين أن نقص خبرة موظفي أمن تكنولوجيا المعلومات يزيد مخاطر الاختراق، بينما أشار 23% إلى ضعف الوعي الأمني لدى الموظفين غير المتخصصين في التقنية.
وشملت العوامل الأخرى قصور سياسات أمن تكنولوجيا المعلومات بنسبة 21%، واستخدام البرامج والأجهزة القديمة بنسبة 21%، إضافة إلى ارتفاع أعباء العمل على فرق الأمن بنسبة 20%.
وفي منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا، تصدر نقص الخبرة لدى متخصصي تكنولوجيا المعلومات وقصور سياسات أمن المعلومات القائمة بنسبة 25% لكل منهما.
هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة.. كاسبرسكي تحذر من تعرض 82% منها للاختراقات
نقص الخبرات يرفع مخاطر الاختراق
أشار 24% من المشاركين عالميًا إلى أن ضغط العمل على فرق الأمن يمثل عاملًا إضافيًا يزيد صعوبة مواجهة التهديدات.
وفي المنطقة، ذكر 24% من المشاركين ارتفاع أعباء العمل لدى أقسام تكنولوجيا المعلومات ضمن أبرز التحديات.
كما أشار 23% إلى غياب الإدارة المركزية للبنية التحتية التقنية وانتشار ما يعرف بـ«تكنولوجيا المعلومات الظل»، فيما ذكر 22% نقص الوعي الأمني لدى الموظفين واتخاذ قرارات تجارية دون مراعاة الجوانب الأمنية.
وتكشف هذه النتائج أن مواجهة هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تعتمد فقط على شراء أدوات الحماية، بل تحتاج أيضًا إلى تطوير السياسات والمهارات ورفع وعي الموظفين.
الشركات ترفع ميزانيات الأمن السيبراني
تدفع زيادة المخاطر عددًا متزايدًا من الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى رفع الإنفاق على أمن المعلومات.
وتخطط 70% من الشركات عالميًا لتحسين وظائف أمن المعلومات، مقابل 69% في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
كما رفعت 75% من الشركات عالميًا ميزانياتها المخصصة للأمن السيبراني خلال العام الحالي، بينما وصلت النسبة إلى 70% في المنطقة.
وخصصت 41% من الشركات عالميًا ميزانيات إضافية لتوسيع فرق تكنولوجيا المعلومات وأمن المعلومات، مقابل 36% في الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا.
خصصت 30% من الشركات عالميًا و24% من الشركات في المنطقة ميزانيات للانتقال إلى حلول أمنية متقدمة.
وتشمل هذه التقنيات منصات الاكتشاف والاستجابة الموسعة XDR، وإدارة معلومات وأحداث الأمان SIEM، والاكتشاف والاستجابة على مستوى الشبكة NDR.
وتعكس هذه الاستثمارات إدراك الشركات المتزايد لحجم هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة والحاجة إلى تطوير قدراتها الدفاعية بدلًا من الاعتماد على حلول منفصلة.
كاسبرسكي تدعو إلى تبسيط الحماية
قال إيليا ماركيلوف، رئيس خط منتجات المنصة الموحدة في كاسبرسكي، إن المؤسسات بمختلف أحجامها أصبحت أهدافًا محتملة للهجمات السيبرانية، ما يدفعها إلى إعادة تقييم استراتيجيات الحماية.
وأوضح أن الهجمات المتقدمة يمكنها تجاوز أنظمة الدفاع المتفرقة، بينما تواجه الشركات النامية تحديات تتعلق بالميزانيات ونقص المتخصصين.
وأشار إلى أهمية استخدام حلول توفر مستويات حماية مرتفعة مع استهلاك موارد أقل، بدلًا من إضافة أدوات متعددة ومعقدة تحتاج إلى خبرات يصعب على بعض الشركات توفيرها.
3 خطوات لتعزيز دفاع الشركات
توصي كاسبرسكي الشركات الصغيرة والمتوسطة باتباع مجموعة من الإجراءات العملية للحد من مخاطر الهجمات السيبرانية، أبرزها:
تطوير العمليات الداخلية: وضع قواعد صارمة للتحكم في الوصول إلى موارد الشركة والخدمات السحابية، وإلغاء صلاحيات الموظفين فور مغادرتهم، إلى جانب إنشاء نسخ احتياطية تلقائية للبيانات وإدارة المخاطر المرتبطة بالعامل البشري.
رفع وعي الموظفين: تدريب العاملين على اكتشاف أساليب الهجوم الحديثة، مثل التصيد الاحتيالي والتزييف العميق والتصيد الصوتي، مع متابعة مستوى الوعي الأمني بصورة مستمرة.
اختيار حلول مناسبة: اعتماد أدوات أمنية تتناسب مع حجم المؤسسة وميزانيتها وطبيعة نشاطها، مع إعطاء الأولوية للكفاءة وسهولة الإدارة وإمكانية التوسع.
وتساعد هذه الإجراءات الشركات على بناء دفاعات أكثر تكاملًا في مواجهة هجمات سيبرانية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا مع استمرار تطور أساليب المهاجمين وتوسع الاعتماد على التقنيات الرقمية.
أعلنت شركتا هيوماين وأبلايد إنتويشن عن تعاون استراتيجي طويل الأمد لتطوير الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية ضمن إطار وطني للأنظمة ذاتية التشغيل، مع خطة لنشر آلاف الشاحنات عبر الممرات اللوجستية الرئيسية في المملكة بحلول عام 2030.
ويجمع التعاون بين البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي التي تطورها هيوماين داخل السعودية، ومنصة أبلايد إنتويشن المتخصصة في الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، بهدف نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات إلى المركبات والآلات التي تعمل في العالم الحقيقي.
وتخطط الشركتان لتوسيع نطاق المشروع مستقبلًا ليشمل سيارات الأجرة والموانئ وقطاعات التعدين والتصنيع والزراعة والبناء وغيرها من المجالات.
الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية تمثل المرحلة الأولى
تركز المرحلة الأولى من التعاون على إطلاق خدمات الشاحنات ذاتية القيادة، باعتبارها من أبرز التطبيقات التي يمكنها إحداث تغيير مباشر في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وتعتزم الشركتان إنشاء شبكة لوجستية وطنية موحدة للنقل ذاتي القيادة، تضم آلاف الشاحنات التي تعمل عبر الممرات الرئيسية في المملكة.
وتسعى هذه الخطة إلى بناء ما تصفه الشركتان بأكبر شبكة شاحنات ذاتية القيادة في العالم، مع الاستفادة من البنية التحتية الرقمية واللوجستية المتطورة في السعودية.
منصة متكاملة للذكاء الاصطناعي الفيزيائي
توفر أبلايد إنتويشن منصتها المتكاملة للذكاء الاصطناعي الفيزيائي، التي صممت للتوسع والعمل مع ما يصل إلى مليار آلة متحركة حول العالم.
ويشكل نظام القيادة الذاتية SDS، إلى جانب نظام تشغيل المركبات وحلول الذكاء الخاصة بالمركبات، الأساس التقني للتعاون مع هيوماين.
وتستخدم التقنية حاليًا في شاحنات ذاتية القيادة من المستوى الرابع، كما تعمل على الطرق في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
ويعزز دمج هذه التقنيات مع البنية التحتية التي تطورها هيوماين قدرة المشروع على تشغيل الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية على نطاق واسع.
قال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة هيوماين، إن النقل ذاتي القيادة يمكن أن يعيد تشكيل اقتصاديات نقل البضائع والأفراد.
وأوضح أن تشغيل آلاف الشاحنات ذاتية القيادة على مدار الساعة يمكن أن يرفع سرعة الشبكات اللوجستية، ويزيد طاقتها الاستيعابية، ويخفض تكاليف تشغيلها.
ويرى أمين أن التعاون يمنح المملكة فرصة لوضع معيار عالمي جديد في مجال الشحن ذاتي القيادة، وتعزيز حضور المنطقة في نشر هذه التقنيات على نطاق واسع.
الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية.. هيوماين وأبلايد إنتويشن تستهدفان أكبر شبكة بالعالم بحلول 2030
أبلايد إنتويشن تتوسع في الذكاء الاصطناعي الفيزيائي
قال قصر يونس، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة أبلايد إنتويشن، إن الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يمثل مرحلة جديدة في تطوير البنية التحتية الذكية.
وتتوافق خطط المملكة لنشر الأنظمة ذاتية التشغيل على نطاق واسع مع رؤية الشركة لتزويد مليار آلة حول العالم بقدرات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس المشروع هذا التوجه من خلال تحويل الذكاء الاصطناعي من برمجيات تعمل داخل مراكز البيانات إلى تقنيات تتفاعل مباشرة مع المركبات والآلات والبيئات المحيطة بها.
التوسع إلى قطاعات جديدة
لا تتوقف الشراكة عند قطاع النقل، إذ تستهدف بناء نموذج وطني قابل للتوسع للأنظمة ذاتية التشغيل في مجموعة واسعة من القطاعات.
وتشمل الخطط المستقبلية التعدين والزراعة والبناء والتصنيع والموانئ، إلى جانب سيارات الأجرة ذاتية القيادة والخدمات اللوجستية.
وتوفر طبيعة المملكة الجغرافية واتساع ممرات الشحن الرئيسية، إلى جانب الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية اللوجستية، بيئة مناسبة لتوسيع استخدام الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية.
يمكن لتقنيات القيادة الذاتية أن تساعد شركات النقل على رفع كفاءة تشغيل أساطيل الشحن وزيادة الطاقة الاستيعابية وتقليل فترات التوقف.
كما يمكن لهذه الأنظمة أن تدعم مستويات السلامة على الطرق، وتساعد الشركات على التعامل مع تحديات نقص العمالة التي تواجه قطاع النقل التجاري.
ويمنح تشغيل الشاحنات بصورة مستمرة المؤسسات قدرة أكبر على إدارة عمليات النقل وفق جداول أكثر مرونة، خصوصًا على الممرات اللوجستية الرئيسية.
فريق محلي لدعم المشروع
تعمل أبلايد إنتويشن بالتوازي على بناء فريق محلي من الكفاءات التقنية المتخصصة في المملكة.
وتعتزم الشركة افتتاح مكتب لها في الرياض لدعم إطلاق أساطيل الشاحنات ذاتية القيادة في السعودية وتشغيلها وتوسيع نطاقها.
ويهدف وجود الفريق المحلي إلى توفير الخبرات الفنية اللازمة لتطوير المشروع ومتابعة عملياته ودعم المؤسسات التي ستعتمد على تقنيات القيادة الذاتية.
ومع الجمع بين البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ومنصات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، تضع هيوماين وأبلايد إنتويشن أساسًا لمشروع يستهدف توسيع استخدام الأنظمة ذاتية التشغيل في المملكة، بدءًا من النقل والشحن وصولًا إلى قطاعات صناعية ولوجستية متعددة.
كشفت شركة هيوماين، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والتابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة KORA Systems عن شراكة استراتيجية لتطوير HUMAIN OS، وهو نظام تشغيل مؤسسي يعتمد على لينكس ويضع الذكاء الاصطناعي في قلب تجربة التشغيل، بدلًا من التعامل معه كأداة منفصلة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، حيث استعرضت الشركتان نسخة أولية من النظام، مع خطط لطرح HUMAIN OS تجاريًا خلال عام 2027.
HUMAIN OS يعيد تصميم تجربة الحوسبة بالذكاء الاصطناعي
يعتمد النظام على فكرة جديدة للحوسبة تقوم على تسلسل «النية ← الذكاء ← التنفيذ»، بحيث لا يحتاج المستخدم إلى تحديد التطبيق أو نموذج الذكاء الاصطناعي أو موارد الحوسبة التي يحتاج إليها لإنجاز المهمة.
ويعمل النظام على فهم هدف المستخدم، ثم جمع السياق المصرح به واختيار قدرات الذكاء الاصطناعي وبيئة التشغيل المناسبة لتنفيذ المهمة.
وتجمع الشراكة بين خبرة KORA في هندسة أنظمة التشغيل وتقنيات لينكس والذكاء الاصطناعي الطرفي، ومنظومة هيوماين التي تضم نماذج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الوكيلة والمنصات المؤسسية والبنية التحتية والتطبيقات.
نظام تشغيل يضع الذكاء الاصطناعي في الأساس
يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة هيوماين، أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يشكل جزءًا أساسيًا من نظام التشغيل، لا مجرد تطبيق يعمل فوق سطح المكتب.
وأوضح أن التعاون مع KORA يستهدف إعادة تصور مفهوم الحوسبة الشخصية انطلاقًا من طبقة نظام التشغيل نفسها.
ويعكس HUMAIN OS هذا التوجه من خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مع وظائف النظام الأساسية، بما يسمح للمستخدم بالتعامل مع أهدافه بدلًا من التنقل بين التطبيقات والأدوات المختلفة.
يمتد التعاون الهندسي بين الشركتين إلى تطوير بنية النظام وتقنيات لينكس وتكامل الأجهزة وبيئات تشغيل الذكاء الاصطناعي.
كما يشمل العمل تطوير أدوات للأمن وإدارة الأجهزة وتحسين تجربة المستخدم، إلى جانب تنسيق قدرات الذكاء الاصطناعي بين أجهزة المستخدم وبيئات العمل المؤسسية والبنية التحتية السحابية.
ويستطيع النظام اختيار البيئة الأنسب لتنفيذ كل مهمة وفق مجموعة من العوامل، مثل الخصوصية والأداء وسرعة الاستجابة والاتصال والتكلفة والسياسات المعتمدة داخل المؤسسة.
HUMAIN OS .. هيوماين تطور نظام تشغيل جديد يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من الحوسبة
ذكاء اصطناعي يعمل مباشرة على الجهاز
تعمل هيوماين أيضًا على تطوير طبقة ذكاء اصطناعي محسنة لمنصات الحوسبة من كوالكوم، مع استهداف تشغيل نموذج يحتوي على 26 مليار مُعامل محليًا باستخدام وحدة معالجة الذكاء الاصطناعي NPU.
ويتيح هذا التوجه تنفيذ مهام متقدمة مباشرة على الحاسوب، مع إبقاء البيانات التي تحتاج إلى معالجة محلية داخل الجهاز، وهو ما يعزز الخصوصية ويقلل الحاجة إلى إرسال بعض البيانات إلى الخوادم الخارجية.
ويشكل الذكاء الاصطناعي الطرفي أحد العناصر المهمة في HUMAIN OS، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الأجهزة القادرة على تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي محليًا.
وكلاء أذكياء لتنفيذ المهام
تستهدف هيوماين وKORA تطوير قدرات تتيح للنظام الوصول إلى الملفات والمعلومات المؤسسية المصرح بها بطريقة مدركة للسياق.
كما تشمل الرؤية المستقبلية للنظام تقنيات لاسترجاع المعلومات دلاليًا، إلى جانب وكلاء أذكياء يمكنهم التفاعل مع الحاسوب وتنفيذ المهام نيابة عن المستخدم.
وتشمل المنظومة كذلك بيئة إنتاجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتدعم إنشاء المستندات والعروض التقديمية وجداول البيانات.
وبذلك يسعى HUMAIN OS إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة يحتاج المستخدم إلى تشغيلها إلى طبقة مدمجة في تجربة استخدام الحاسوب اليومية.
يعتمد النظام على لينكس باعتباره الأساس التقني، مع تطوير مجموعة من القدرات الإضافية التي تلائم احتياجات المؤسسات.
وتشمل هذه القدرات الأمن وإدارة الأجهزة والحوكمة وإدارة دورة الحياة التشغيلية، بما يساعد المؤسسات على التحكم في بيئة العمل وإدارة أجهزتها بصورة أكثر تكاملًا.
وتمنح هذه البنية النظام أساسًا مفتوحًا يمكن البناء عليه مع إضافة طبقات متخصصة للذكاء الاصطناعي والإدارة والأمن.
نسخة أولية قبل الإطلاق التجاري
أكدت هيوماين وKORA أن النسخة التي استعرضتاها خلال LEAP 2026 تمثل مرحلة مبكرة من عملية التطوير، ولا تعد منتجًا نهائيًا.
وتستهدف الشركتان طرح النظام تجاريًا خلال عام 2027، ضمن رؤية لبناء نموذج مختلف للحوسبة الشخصية يعتمد على نظام تشغيل قادر على تنسيق العلاقة بين المستخدم والأجهزة ونماذج الذكاء الاصطناعي وموارد الحوسبة.
ومع هذا التوجه، يمكن أن يتحول HUMAIN OS إلى طبقة تشغيل ذكية تستقبل أهداف المستخدم، وتحدد الأدوات والموارد المناسبة، ثم تنسق عملية تنفيذ المهام بدلًا من الاعتماد على نموذج الحاسوب التقليدي القائم على التطبيقات المنفصلة.