نجح باحثون صينيون في تطوير ألماس فائق المتانة تزيد قدرته على مقاومة الكسر بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالألماس أحادي البلورة، مع الحفاظ على مستوى الصلابة نفسه تقريبًا، وذلك باستخدام أنابيب الكربون النانوية لتعزيز بنيته الداخلية.
ويفتح هذا الابتكار المجال أمام تطوير مواد أكثر قدرة على تحمل الصدمات والظروف القاسية، خصوصًا في التطبيقات الصناعية التي تحتاج إلى الجمع بين الصلابة ومقاومة الكسر.
أجرى الدراسة فريق من معهد الفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة بيهانغ، بالتعاون مع مؤسسات بحثية أخرى. ونُشرت نتائجها في دورية «Nature Synthesis» خلال يوليو الماضي.
واعتمد الباحثون على تقنية مختلفة عن المحاولات السابقة التي ركزت على تغيير التركيب الداخلي للألماس؛ إذ استخدموا مسحوق الألماس، وأضافوا إليه أنابيب كربونية نانوية متعددة الجدران لملء الفراغات بين حبيباته.
ولا يتجاوز قطر هذه الأنابيب جزءًا صغيرًا للغاية من عرض شعرة الإنسان. وبعد خلطها بمسحوق الألماس، عرّض الفريق المركّب لدرجة حرارة بلغت 2000 درجة مئوية، تحت ضغط وصل إلى 15 غيغاباسكال.
وساعدت هذه الظروف على ارتباط الأنابيب الكربونية بحبيبات الألماس على المستوى الذري، لتكوين شبكة ثلاثية الأبعاد تعزز تماسك المادة.
أنابيب الكربون تمنع انتشار الشقوق
أظهرت الاختبارات أن صلابة المركّب بلغت نحو 91.6 غيغاباسكال، وهي قيمة قريبة من صلابة الألماس أحادي البلورة. وفي المقابل، وصلت مقاومته للكسر إلى متوسط 31.9 ميغاباسكال.
وتكمن أهمية الأنابيب النانوية في قدرتها على إعاقة امتداد الشقوق داخل المادة؛ فعندما يبدأ شق في التكوّن، تساعد هذه الأنابيب على تغيير مساره وإبقاء جانبيه متصلين، ما يمتص جزءًا كبيرًا من الطاقة ويجعل استمرار الكسر أكثر صعوبة.
وتفوقت مقاومة المركّب للكسر على إحدى سبائك التنغستن التي اختبرها الباحثون، إذ بلغت مقاومة السبيكة 25.6 ميغاباسكال، مقابل 31.9 ميغاباسكال للمادة الجديدة. ويُستخدم التنغستن في تطبيقات صناعية تتطلب تحمل ظروف قاسية، منها بعض مكونات مفاعلات الاندماج النووي.
ويرى الباحثون أن المركّب قد يُستخدم مستقبلًا في تصنيع أدوات فائقة الصلابة ومواد أكثر مقاومة للصدمات، لكنهم لم يعلنوا حتى الآن عن تطبيقات تجارية محددة.
ألماس فائق المتانة.. ابتكار صيني يعزز مقاومة الكسر خمسة أضعاف
لماذا ينكسر الألماس رغم صلابته؟
يُصنف الألماس ضمن أصلب المواد الطبيعية المعروفة، ويحصل على الدرجة 10 على مقياس موس، وهي أعلى درجات المقياس الذي يقيس مقاومة الخدش، وليس مقاومة الكسر.
وهنا يظهر الفرق بين الخاصيتين؛ فالصلابة تعني قدرة المادة على مقاومة الخدش والتشوه، بينما تشير المتانة إلى قدرتها على تحمل الصدمات ومنع التشقق والانكسار.
ويحتوي الألماس على مستويات انفصام داخل بنيته، يمكن أن ينقسم على امتدادها عند تعرضه لضربة قوية وفي اتجاه مناسب. لذلك، قد تعجز أداة فولاذية عن خدش الألماس، لكنها تستطيع تحطيمه إذا وجهت إليه ضربة كافية القوة.
ويعالج الابتكار الصيني هذه المشكلة من خلال تعزيز تماسك الألماس ومقاومته لانتشار الشقوق، بدلًا من زيادة صلابته فقط.