أطلقت شركة Anthropic تحذيرات بشأن التسارع الكبير في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن القطاع يقترب من مرحلة قد تصبح فيها الأنظمة قادرة على المساهمة في بناء الأجيال اللاحقة من نفسها بشكل شبه مستقل، وهو ما قد يغير مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد والعمل المعرفي خلال فترة زمنية قصيرة.
أنثروبيك تدعو إلى تباطؤ مدروس في تطوير الذكاء الاصطناعي وتحذر من أنظمة قادرة على تطوير نفسها
أوضحت الشركة أن البشر كانوا تاريخيًا العنصر الأساسي في دورة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجيًا مع اعتماد الشركات المتزايد على النماذج الذكية في كتابة الأكواد البرمجية، وتشغيل التجارب، وتحليل النتائج، وحتى اقتراح أفكار ومسارات بحثية جديدة.
أنثروبيك تدعو إلى تباطؤ مدروس في تطوير الذكاء الاصطناعي وتحذر من أنظمة قادرة على تطوير نفسها
“كلود” يشارك في كتابة معظم الأكواد البرمجية
وكشفت أنثروبيك أن نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، Claude، أصبح مسؤولًا عن إنتاج أكثر من 80% من الشفرات البرمجية التي تُدمج داخل أنظمة الشركة اعتبارًا من مايو 2026، مقارنة بمعدلات محدودة للغاية قبل إطلاق أداة Claude Code في عام 2025.
كما أشارت الشركة إلى أن معدل الأكواد البرمجية المدمجة لكل مهندس ارتفع إلى نحو ثمانية أضعاف مقارنة بمتوسط الأعوام السابقة، ما يعكس التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في عمليات التطوير البرمجي.
اقتراب مفهوم “التحسين الذاتي المتكرر”
ترى أنثروبيك أن التطور الحالي لم يعد يقتصر على تنفيذ المهام البرمجية فقط، بل امتد إلى المشاركة في إدارة التجارب البحثية، وتسريع عمليات التدريب، واكتشاف الأخطاء والثغرات التقنية.
ويُقرب ذلك الصناعة من مفهوم يُعرف باسم “التحسين الذاتي المتكرر”، حيث تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي في تطوير نماذج أكثر تقدمًا، والتي بدورها تسهم في بناء أجيال جديدة أكثر قوة.
بحسب الشركة، يكمن التحدي الأكبر في ضمان استمرار قدرة البشر على فهم ومراقبة الأنظمة المتقدمة. فكلما ازدادت قدرة النماذج على تطوير نفسها، ازدادت أهمية معالجة مشكلة “المحاذاة”؛ أي التأكد من أن أهداف الأنظمة وسلوكها تظل متوافقة مع القيم والتوجيهات البشرية.
دعوة إلى حوكمة دولية وتنسيق عالمي
في ضوء هذه المخاوف، دعت أنثروبيك إلى إطلاق حوار عالمي حول إمكانية إبطاء أو تعليق تطوير بعض النماذج المتقدمة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مع التأكيد على أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تتم عبر تنسيق دولي واسع النطاق، وليس من خلال قرارات منفردة قد تمنح بعض الجهات أفضلية تنافسية.
شددت الشركة على أهمية تطوير أنظمة رقابية دولية قادرة على متابعة عمليات تدريب النماذج المتقدمة والتحقق من التزام المختبرات والشركات الكبرى بمعايير السلامة المتفق عليها.
كما دعت إلى مشاركة الحكومات والجامعات والباحثين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني وشركات الذكاء الاصطناعي المختلفة في صياغة قواعد الحوكمة المستقبلية، بدلًا من ترك هذه القرارات الحساسة بيد الشركات وحدها.
سباق مع الزمن
وترى أنثروبيك أن بناء منظومة دولية للرقابة والثقة قد يستغرق سنوات طويلة، كما حدث مع اتفاقيات الحد من التسلح النووي، إلا أن تطور الذكاء الاصطناعي يسير بوتيرة أسرع بكثير، ما يجعل التحرك المبكر ضرورة وليس خيارًا.
تؤكد الشركة أن الذكاء الاصطناعي القادر على المساهمة في تطوير نفسه قد يفتح آفاقًا هائلة في مجالات العلوم والطب والإنتاجية والابتكار، لكنه في المقابل يطرح تحديات غير مسبوقة تتعلق بالسلامة والشفافية والحوكمة.