يبدو أن ارتفاع أسعار آيفون أصبح مسألة شبه محسومة، بعد فترة طويلة تمكنت خلالها شركة أبل من تجنب رفع أسعار هواتفها رغم أزمة نقص الذاكرة وارتفاع تكاليف المكونات. لكن عندما قررت الشركة زيادة أسعار بعض أجهزة آيباد وماك، جاءت الزيادات كبيرة، ما أثار مخاوف من أن يواجه آيفون المصير نفسه.
ورفعت أبل أسعار بعض أجهزة آيباد وماك بمبالغ تراوحت بين 100 دولار و1300 دولار، وكان جهاز Mac Studio المزود بشريحة M3 Ultra من أبرز الأمثلة على الزيادات الكبيرة.
ومع ذلك، حافظت الشركة حتى الآن على أسعار هواتف آيفون دون تغيير كبير، وهو ما اعتبره المستخدمون نقطة إيجابية وسط ارتفاع تكاليف مكونات الأجهزة.
لكن هذه السياسة قد تتغير قريبًا، إذ تشير توقعات حديثة إلى أن أبل تستعد لرفع أسعار بعض طرازات آيفون خلال الفترة المقبلة.
تأتي توقعات ارتفاع أسعار آيفون في وقت تواجه فيه شركات تصنيع الأجهزة ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكلفة بعض المكونات، وعلى رأسها شرائح الذاكرة.
وبحسب التوقعات، لن تتمكن أبل من امتصاص جميع الزيادات في تكاليف الإنتاج إلى أجل غير مسمى، ما قد يدفعها إلى تحميل المستهلكين جزءًا من هذه التكاليف.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن أبل قد ترفع أسعار هواتف آيفون المقبلة، مع توقعات بأن يكون القرار أكثر وضوحًا عند إطلاق سلسلة آيفون 18.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع طرازات آيفون سترتفع أسعارها بالقدر نفسه، إذ تستطيع الشركة تعديل الأسعار وفقًا للمواصفات والفئة المستهدفة وهوامش الربح لكل طراز.
غوغل وسامسونغ تمهدان الطريق أمام أبل
قد لا تكون أبل مضطرة إلى اتخاذ قرار رفع الأسعار بمفردها، إذ سبقتها شركتا غوغل وسامسونغ بزيادة أسعار بعض أحدث هواتفهما بنحو 100 دولار.
وتوفر هذه الزيادات نقطة مرجعية مهمة لأبل، إذ يستطيع المستخدمون مقارنة أسعار هواتف آيفون الجديدة بأسعار الأجهزة المنافسة قبل اتخاذ قرار الشراء.
ولهذا، فإن زيادة سعر آيفون 18 برو بنحو 100 دولار قد تبدو للمستهلكين أكثر قابلية للتقبل إذا كانت الهواتف المنافسة قد شهدت زيادات مشابهة.
وبذلك، قد تستفيد أبل بصورة غير مباشرة من قرارات منافسيها، لأنها تجعل الزيادة المحدودة في أسعار آيفون أقل إثارة للجدل مقارنةً بما لو كانت الشركة أول من يرفع الأسعار.
ارتفاع أسعار آيفون يقترب.. لماذا قد تكون الزيادة أقل مما يتوقع المستخدمون؟
كم قد تصبح أسعار آيفون 18 برو؟
تشير التوقعات إلى إمكانية وصول سعر آيفون 18 برو إلى نحو 1199 دولارًا، بينما قد يبدأ سعر آيفون 18 برو ماكس من حوالي 1299 دولارًا.
وفي حال حدوث ذلك، ستكون الزيادة ملحوظة، لكنها قد تظل ضمن النطاق الذي يمكن للمستهلكين تقبله، خصوصًا إذا جاءت مصحوبة بتحسينات واضحة في المواصفات والكاميرات والأداء.
لكن المشكلة بالنسبة إلى أبل لن تكون في مقدار الزيادة فقط، وإنما في توقعات المستهلكين بعد الإعلان عنها.
فإذا اعتاد المستخدمون على زيادة تبلغ 100 دولار، فقد تصبح زيادة قدرها 200 دولار أكثر صعوبة في تبريرها، خصوصًا إذا لم تقدم الشركة تحسينات كبيرة تبرر الفارق في السعر.
تواجه أبل معادلة معقدة بين الحفاظ على هوامش أرباحها من جهة، وعدم جعل هواتف آيفون باهظة الثمن بصورة تؤثر في الطلب من جهة أخرى.
فرفع الأسعار بشكل محدود قد يساعد الشركة على تعويض جزء من ارتفاع تكاليف المكونات، بينما قد تؤدي الزيادات الكبيرة إلى دفع بعض المستخدمين إلى تأجيل الترقية أو اختيار هواتف منافسة.
كما أن الأسعار التي تحددها أبل لهواتف آيفون الجديدة ستخضع للمقارنة مباشرةً مع أسعار أحدث أجهزة سامسونغ وغوغل.
هل ترتفع أسعار جميع هواتف آيفون؟
ليس من الضروري أن تشمل الزيادة جميع طرازات آيفون بالدرجة نفسها.
وقد تركز أبل الزيادة على الإصدارات الأعلى سعرًا مثل طرازات Pro وPro Max، بينما تحافظ على أسعار بعض الإصدارات الأخرى لجذب المستخدمين الذين يبحثون عن خيارات أقل تكلفة.
وهذه الاستراتيجية قد تسمح للشركة برفع متوسط سعر بيع آيفون دون جعل جميع أجهزتها أكثر تكلفة بصورة كبيرة.
وفي النهاية، يبدو أن ارتفاع أسعار آيفون أصبح احتمالًا قويًا، لكن حجم الزيادة لا يزال العامل الأهم الذي سيحدد رد فعل المستخدمين.
إذا اختارت أبل زيادة محافظة تقترب من الزيادات التي اتبعتها غوغل وسامسونغ، فقد تتمكن من تمرير القرار بأقل قدر من الجدل. أما إذا تجاوزت هذه الزيادة بشكل كبير، فقد تواجه الشركة ضغوطًا أكبر من المستهلكين والمحللين.