بدأت منصة ديسكورد تطبيق نظام جديد لـالتحقق من عمر مستخدمي ديسكورد، في خطوة تستهدف تحديد الفئات العمرية للمستخدمين وفرض قيود مختلفة على حسابات المراهقين، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بالخصوصية وأمان البيانات.
وتأتي الخطوة بعد أن كانت الشركة قد أرجأت في فبراير الماضي خطتها الأصلية للتحقق من أعمار المستخدمين، عقب اعتراضات واسعة على إمكانية استخدام مسح الوجه أو وثائق الهوية الحكومية لإثبات العمر.
التحقق من عمر مستخدمي ديسكورد يعتمد على بيانات الحساب
بدلًا من مطالبة جميع المستخدمين بإرسال صور هوياتهم أو الخضوع لفحص بيومتري، تقول ديسكورد إن أكثر من 90% من المستخدمين لن يحتاجوا إلى إجراء تحقق مباشر من العمر.
وتعتمد الشركة على مجموعة من البيانات الموجودة بالفعل في الحسابات لتحديد الفئة العمرية المحتملة للمستخدم، ومن بينها مدة إنشاء الحساب، ومعلومات الجهاز، ونشاط المستخدم، وأنماط استخدامه للمنصة.
وبناءً على هذه المؤشرات، يحاول النظام تحديد ما إذا كان الحساب يعود إلى شخص بالغ أو مراهق، أو ما إذا كان العمر غير واضح بدرجة كافية.
وأكدت ديسكورد أنها لا تعتمد في هذه العملية على محتوى الرسائل أو معلومات الملف الشخصي أو البيانات الديموغرافية للمستخدم.
التعلم الآلي يساعد في تحديد الفئة العمرية
توضح ديسكورد أن سلوك المستخدمين يختلف عادةً بين الفئات العمرية المختلفة.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تختلف طريقة استخدام مراهق يبلغ 15 عامًا للمنصة عن شخص بالغ يبلغ 30 عامًا، سواء من حيث عدد المجتمعات التي ينضم إليها أو طريقة تفاعله مع الآخرين.
ولهذا الغرض، دربت الشركة نموذجًا للتعلم الآلي على أنماط استخدام مرتبطة بأعمار مؤكدة، بهدف مساعدة النظام على تحديد ما إذا كان الحساب يعود على الأرجح إلى مراهق أو شخص بالغ.
التحقق من عمر مستخدمي ديسكورد يبدأ رسميًا وسط مخاوف من انتهاك الخصوصية
ديسكورد لا تطلب بيانات جديدة من غالبية المستخدمين
تشير الشركة إلى أن اعتماد النظام الجديد لا يعني أنها بدأت في جمع نوع جديد من المعلومات عن مستخدميها.
وتوضح أن البيانات المستخدمة في تحديد الفئة العمرية موجودة لديها بالفعل، وأن شركات التواصل الاجتماعي تحتفظ عادةً ببيانات مشابهة مرتبطة باستخدام الحسابات والأجهزة.
كما ساعدت متطلبات التحقق من العمر التي فرضتها بعض المناطق ديسكورد على جمع بيانات موثوقة تربط بين سلوك المستخدم وعمره المؤكد، وهو ما استخدمته الشركة في تدريب نموذج التعلم الآلي.
وبهذه الطريقة، أصبح بإمكان النظام الاستفادة من الأنماط السلوكية لتقدير الفئة العمرية دون الحاجة إلى مطالبة جميع المستخدمين بتقديم وثائق رسمية.
ماذا يحدث إذا أخطأ النظام في تحديد العمر؟
إذا لم يتمكن النظام من التأكد بدرجة كافية من أن المستخدم بالغ، توفر ديسكورد طرقًا أخرى لإثبات العمر دون اللجوء بالضرورة إلى مسح الوجه أو تقديم وثيقة هوية حكومية.
ويمكن للمستخدم الاعتراض على التصنيف من خلال استخدام بطاقة ائتمانية، أو تقديم بيانات مرتبطة بالفئة العمرية المسجلة في حسابه على Apple App Store أو Google Play Store.
أما المستخدم الذي يصنفه النظام باعتباره بالغًا، فلن يواجه تغييرات في طريقة استخدامه للمنصة.
ستطبق ديسكورد مجموعة من الإجراءات على الحسابات التي تحددها باعتبارها حسابات لمراهقين.
ومن أبرز هذه الإجراءات منع الوصول إلى بعض الخوادم والقنوات المخصصة لفئات عمرية معينة.
كما ستُنقل طلبات الرسائل القادمة من مستخدمين ليسوا ضمن قائمة أصدقاء المراهق إلى صندوق منفصل مخصص لطلبات الرسائل.
وسيحصل المراهقون كذلك على إشعارات عندما يوافقون على طلبات صداقة من أشخاص لا توجد بينهم وبينهم أصدقاء مشتركون.
وتسعى هذه الإجراءات إلى إضافة طبقة حماية إضافية للمستخدمين الأصغر سنًا أثناء استخدام المنصة والتفاعل مع أشخاص خارج دوائرهم المعروفة.
اختراق سابق يزيد المخاوف حول البيانات
تزداد حساسية هذه الخطوة بسبب حادثة أمنية تعرض لها أحد مزودي الخدمات الخارجيين الذين تتعامل معهم ديسكورد خلال العام الماضي.
وأدى الاختراق إلى احتمال كشف بيانات لنحو 70 ألف مستخدم، وشملت البيانات المحتملة صور وثائق هوية حكومية وصور سيلفي استخدمها أصحابها في عمليات التحقق من الهوية.
وأقر ستانيسلاف فيشنفسكي، المدير التقني في ديسكورد، بأن التحقق من العمر يثير مخاوف قوية، خاصة عندما يتطلب مشاركة بيانات بيومترية أو وثائق رسمية.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن انتشار قوانين التحقق من العمر دفع الشركة إلى إطلاق آليات مشابهة في مناطق أخرى، من بينها البرازيل وتكساس.
معادلة صعبة بين حماية القاصرين والخصوصية
تأتي إجراءات ديسكورد في ظل اتجاه متزايد لدى الحكومات حول العالم لفرض متطلبات تتعلق بالتحقق من أعمار مستخدمي المنصات الرقمية، بهدف تعزيز حماية الأطفال والمراهقين على الإنترنت.
وفي المقابل، يحذر خبراء الخصوصية والأمن السيبراني من أن جمع بيانات حساسة لإثبات العمر قد يخلق مخاطر جديدة، خصوصًا إذا تضمنت العملية وثائق الهوية أو البيانات البيومترية.
وهكذا تواجه ديسكورد وغيرها من المنصات تحديًا مزدوجًا: الالتزام بالقوانين التي تفرض التحقق من أعمار المستخدمين، مع محاولة تقليل كمية البيانات الحساسة التي يحتاج المستخدم إلى مشاركتها للحفاظ على خصوصيته وأمانه الرقمي.