تخطط كوريا الجنوبية لإطلاق مبادرة توفر الذكاء الاصطناعي المجاني في كوريا الجنوبية لجميع المواطنين، بهدف جعل الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة جزءًا من الخدمات اليومية دون الحاجة إلى دفع اشتراكات شهرية. وتعتزم الحكومة دمج هذه الأدوات مع مجموعة من الخدمات العامة، بما يسمح للمواطنين بإنجاز العديد من المهام من خلال روبوتات الدردشة.
وتحمل المبادرة اسم «الذكاء الاصطناعي للجميع»، وتهدف إلى توسيع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية وتشجيع المواطنين على الاعتماد عليها في حياتهم اليومية.
ولا تقتصر الخطة على استخدام الذكاء الاصطناعي للإجابة عن الأسئلة، بل تشمل دمجه مع الخدمات الحكومية لمساعدة المواطنين على إنجاز معاملات مختلفة، مثل حجز المواعيد الطبية والحصول على إرشادات ضريبية والبحث عن مساكن.
الذكاء الاصطناعي المجاني في كوريا الجنوبية يدخل الخدمات الحكومية
تسعى الحكومة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي المجاني في كوريا الجنوبية إلى أداة عملية تساعد المواطنين في الوصول إلى الخدمات العامة وإنجاز المهام اليومية.
ويمكن للمواطن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لحجز موعد لدى الطبيب، والحصول على معلومات وإرشادات تتعلق بالضرائب، والبحث عن شقق، إلى جانب الاستفادة من مجموعة أخرى من الخدمات الحكومية.
كما تستهدف المبادرة الشركات الصغيرة، التي يمكنها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تقديم الإقرارات الضريبية والتحقق من استحقاقها لبرامج الدعم الحكومي.
ويستطيع الآباء أيضًا الاستفادة من هذه الخدمات للحصول على مقترحات لمحتوى تعليمي يناسب أطفالهم، بينما يحصل المواطنون على استخدام غير محدود لأدوات الذكاء الاصطناعي في المجالات التعليمية.
تريد كوريا الجنوبية من خلال المبادرة تعزيز حضور شركات الذكاء الاصطناعي المحلية، وتقليل اعتماد المواطنين على النماذج التي تطورها الشركات الأميركية والصينية.
وترى الحكومة أن توسيع استخدام النماذج المحلية بين المواطنين سيساعد البلاد على بناء قطاع ذكاء اصطناعي أكثر استقلالًا، ويمنح الشركات الكورية فرصة أكبر لتطوير منتجاتها وتحسين نماذجها من خلال الاستخدام واسع النطاق.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع نحو تحقيق ما تصفه الحكومة بالسيادة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع اعتبار التقنية عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية الرقمية للدولة.
الذكاء الاصطناعي المجاني في كوريا الجنوبية.. خدمات حكومية وحجوزات ومعاملات دون اشتراك
الحكومة تدعم مزودي الذكاء الاصطناعي بشرائح إنفيديا
تعتزم الحكومة دعم مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي الذين تختارهم ضمن المبادرة، من خلال توفير ما يصل إلى 512 شريحة Nvidia B200 لكل مزود، إلى جانب المساهمة في تغطية تكاليف التشغيل.
وتعتمد شرائح B200 على قدرات حوسبة متقدمة مخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، ما يساعد الشركات على تشغيل النماذج وتوفير الخدمات لعدد كبير من المستخدمين.
ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن التكلفة الإجمالية للبرنامج، لكن حجم الموارد الحوسبية التي تخطط لتوفيرها يعكس مستوى الاستثمار الذي تستعد له كوريا الجنوبية في هذا المجال.
يأتي برنامج الذكاء الاصطناعي المجاني في كوريا الجنوبية في ظل انتشار واسع بالفعل لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل البلاد.
ويستخدم أكثر من 20 مليون شخص في كوريا الجنوبية خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي المجانية، بينما يدفع نحو شخص واحد من كل أربعة أشخاص مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود قاعدة كبيرة من المستخدمين الذين اعتادوا بالفعل على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ما قد يسهل على الحكومة توسيع نطاق المبادرة وتحويلها إلى خدمة يستخدمها المواطنون بصورة يومية.
كوريا الجنوبية تضاعف استثماراتها في الذكاء الاصطناعي
رفعت الحكومة ميزانية الذكاء الاصطناعي لعام 2026 إلى نحو 7.2 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الميزانية السابقة.
ويعكس هذا القرار رؤية الحكومة للذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تحتية استراتيجية يمكن أن تؤثر في الاقتصاد والخدمات العامة والتعليم وقطاع الأعمال.
ومع مبادرة «الذكاء الاصطناعي للجميع»، تسعى كوريا الجنوبية إلى نقل الذكاء الاصطناعي من نطاق التطبيقات التقنية المتخصصة إلى الاستخدام اليومي المباشر، بحيث يستطيع المواطن الوصول إلى الخدمات الحكومية والمعلومات والأدوات التعليمية من خلال واجهة واحدة تعتمد على المحادثة.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى خدمة عامة
تمثل خطة الذكاء الاصطناعي المجاني في كوريا الجنوبية تجربة واسعة لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي للمواطنين دون اشتراك مدفوع.
وتجمع المبادرة بين دعم الشركات المحلية وتوفير البنية التحتية الحوسبية وتقديم الخدمات الحكومية والتعليمية عبر الذكاء الاصطناعي.
وقد تجعل هذه الخطوة كوريا الجنوبية واحدة من الدول التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءًا من البنية التحتية الوطنية، وليس مجرد خدمة تقنية تقدمها الشركات الخاصة للمستخدمين.