أصبح تسجيل خطوط المحمول في مصر محور اهتمام كبير خلال الفترة الأخيرة، بعد اكتشاف حالات لشرائح هاتف مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو حيازتهم الفعلية لها. ودفع ذلك الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتشديد الرقابة على عمليات بيع وتفعيل خطوط المحمول.
وأعلن الجهاز إحالة شركات المحمول الأربع العاملة في السوق المصري، وهي فودافون وأورنج وإي آند ووي، إلى النيابة العامة، عقب تلقي عدد من الشكاوى المتعلقة بوجود خطوط مسجلة بأسماء مشتركين دون معرفتهم بها.
تسجيل خطوط المحمول يخضع لإجراءات تحقق أكثر صرامة
شهد سوق الاتصالات خلال السنوات الماضية بعض الممارسات غير القانونية من جانب وكلاء وموزعي شركات المحمول، ومن بينها ما عُرف باسم “حرق الشرائح”، حيث كان يتم تسجيل شرائح باستخدام بيانات أشخاص دون حيازتهم الفعلية للخطوط، بهدف تحقيق المستهدف البيعي والحصول على الحوافز.
وللحد من هذه الممارسات، اتخذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إجراءات تنظيمية جديدة تهدف إلى التأكد من هوية المستخدم الفعلي لكل خط، ومنع تسجيل شرائح بأسماء أشخاص لا يستخدمونها.
وتضمنت الإجراءات وقف بيع أو تفعيل الخطوط الجديدة من خلال أنظمة الشركات المخصصة للجهات والمؤسسات، سواء كانت حكومية أو تابعة للقطاع الخاص، بما يعزز الرقابة على عمليات التسجيل والتفعيل.
رسائل للمشتركين وإعادة توثيق الخطوط
ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى الخطوط القديمة المسجلة على أنظمتها، لإبلاغ أصحابها بضرورة التوجه إلى فروع الشركات من أجل توقيع عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط.
وفي حال عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال الفترة المحددة، سيتم إلغاء الخط نهائيًا. ويأتي هذا الإجراء بهدف مراجعة بيانات المشتركين والتأكد من ارتباط كل شريحة بصاحبها الفعلي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المخاطر التي قد تنتج عن استخدام خط مسجل باسم شخص آخر، إذ يمكن أن يتسبب ذلك في مشكلات قانونية أو أمنية للمواطن الذي تظهر بياناته باعتباره مالك الخط.

تسجيل خطوط المحمول في مصر.. إجراءات جديدة لمنع تسجيل الشرائح بأسماء المواطنين
خبير يقترح الاعتماد على البصمة البيومترية
اقترح محمد الحارثي، خبير أمن المعلومات، الاعتماد على البصمة البيومترية لضمان ارتباط الخدمات الرقمية بالمستخدم الحقيقي. وأوضح أن ربط الخدمات الرقمية، سواء في قطاع الاتصالات أو الخدمات الحكومية، بهوية بيومترية يمكن أن يحد من عمليات انتحال الشخصية.
وأشار إلى أهمية منع إجراء المعاملات المرتبطة بالمحافظ الإلكترونية والخدمات الرقمية الحكومية دون التحقق من هوية المستخدم عبر البصمة البيومترية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات بيومترية للمستخدمين خلال المرحلة المقبلة.
ويتوافق هذا المقترح مع توجه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نحو توسيع نطاق التحقق الإلكتروني، حيث أعلن عن العمل على إتاحة وسائل للتحقق البيومتري من حائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الرسمية لشركات الاتصالات.
حماية بيانات المواطنين أولوية لتنظيم الاتصالات
أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه سيتعامل بحزم مع أي مخالفات تتعلق ببيع أو تسجيل أو تفعيل خطوط المحمول بالمخالفة للقواعد المنظمة.
وأوضح أن الشركات التي لا تلتزم بالتعليمات قد تواجه إجراءات قانونية وإدارية، يمكن أن تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة، فضلًا عن إحالة المخالفات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتأتي هذه التحركات في ظل قضايا أثارت مخاوف بشأن استخدام خطوط مسجلة بأسماء أشخاص آخرين، من بينها القضية المعروفة إعلاميًا باسم “خط التليفون المحمول أو شحنة البصل”، والتي ارتبطت بشاب جامعي بعدما استُخدمت شريحة مسجلة باسمه في القضية دون علمه، وفق ما أوردته تقارير إعلامية مصرية.
ومن المنتظر أن يواصل الجهاز متابعة التزام شركات المحمول بالإجراءات الجديدة، مع التركيز على حماية بيانات المواطنين والتأكد من دقة بيانات حائزي الشرائح، بما يقلل فرص إساءة استخدام الخطوط المسجلة بأسماء غير أصحابها.